اكتساب السعودية توقع اتفاقية مع مجموعة بنك التنمية للبلدان الأمريكية على هامش قمة ميامي
أسفرت مناقشات اليوم الأول من جلسات مؤتمر ميامي لمبادرة المستقبل التي انطلقت أمس عن إعلان إيلان غولدفاين، رئيس مجموعة بنك التنمية للبلدان الأمريكية، خلال كلمة ألقاها أن مجموعته وقعت اتفاقية استثمارية مع اكتساب السعودية على هامش هذه القمة، وذلك في اختتام جلسات اليوم الأول لقمة النظام اللاتيني الجديد. وأوضح أنه تم إبرام هذه الاتفاقية لتعزيز الاستثمار في رأس المال في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.
وأشار إلى أن هذه الاتفاقية تتمحور حول بناء مسار مشترك لفرص الاستثمار المباشر وغير المباشر، مع التركيز مبدئيًا على أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، كما تستكشف إنشاء آلية استثمارية بمشاركة محتملة من مؤسسة استثمار بنك التنمية للبلدان الأمريكية ودعم من مختبر بنك التنمية للبلدان الأمريكية لفرص الاستثمار في المراحل المبكرة ورأس المال المخاطر.
وكان معهد FII قد افتتح أمس الأربعاء فعاليات اليوم الأول من مؤتمر FII PRIORITY ميامي 2026 تحت شعار “رأس المال في حركة مستمرة”، جامعًا مستثمرين عالميين وصناع سياسات وقادة أعمال لبحث كيفية تحوّل رأس المال عبر المناطق والقطاعات والتقنيات في ظلّ التحولات والصدمات الجيوسياسية والاقتصادية.
ومن الدور المتنامي لأمريكا اللاتينية كوجهة استثمارية استراتيجية، إلى الأدوات الجديدة التي ترصد تدفقات رأس المال العالمية والمنصات التي تُسرّع الابتكار، ناقش المتحدثون والمشاركون في الجلسات النقاشية كيف يتحرك رأس المال بوتيرة أسرع، وبغاية أسمى، نحو مراكز نمو جديدة.
افتُتح اليوم الأول بقمة “النظام الجديد لأمريكا اللاتينية” التي تُرسّخ مكانة المنطقة كركيزة أساسية في إعادة تشكيل تدفقات رأس المال العالمية. وركزت المناقشات على تقريب الإنتاج والبنية التحتية والطاقة ورأس المال البشري باعتبارها عوامل تمكين رئيسية للنمو طويل الأجل. وسلط القادة الضوء على تحول أمريكا اللاتينية إلى ملاذ آمن ومحرك للنمو، بفضل مواردها الطبيعية الوفيرة وأسواق رأس المال المتنامية وأهميتها الجيوسياسية المتزايدة.
وفي افتتاح القمة، قال ريتشارد أتياس، رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالنيابة لمعهد FII، “هذه لحظة للانتقال من التشتت إلى التوحد، ومن التردد إلى العمل. لن يُحدد النظام الجديد لأمريكا اللاتينية بالخطابات، بل بالقرارات والشراكات والاستثمارات”.
وأشار المتحدثون خلال الجلسات إلى تدفقات رأسمالية قوية إلى أسواق رئيسية مثل: البرازيل، دور أمريكا اللاتينية في الأمن الغذائي والطاقي العالمي، الحاجة إلى الاستثمار في البنية التحتية والتعليم لتحقيق عوائد طويلة الأجل، فنزويلا ترحب بأكثر من 120 شركة طاقة وسط إصلاحات قانونية.
وعقب الجلسة الافتتاحية، شاركت دلسي رودريغيز غوميز، القائمة بأعمال رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية، عبر الإنترنت لعرض آفاق البلاد الاقتصادية والاستثمارية. وقالت “إن قانون المحروقات في فنزويلا والإصلاحات القانونية الأوسع نطاقًا صُممت لتوفير اليقين القانوني الذي يحتاجه المستثمرون”، وأضافت أن “البلاد رحبت أخيرًا بأكثر من 120 شركة طاقة من الولايات المتحدة والشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا وأوروبا”.
كما طرحت فقرة باسم حوار القيادة: الاستثمار والشمول والتأثير، أدارت سيسيليا أتياس حوارًا مع نائبة رئيس الإكوادور، ماريا خوسيه بينتو غونزاليس أرتيغاس، حيث أكدت على أهمية رأس المال البشري كأساس للنمو الاقتصادي.
وقالت نائبة الرئيس: “نحن ننتقل من اعتبار الاستثمار الاجتماعي تكلفة إلى إدراكه كأساس للنمو الاقتصادي، لأن الاهتمام بالطفولة المبكرة والصحة والتعليم والصرف الصحي هو ما يرسم مستقبل أي بلد”.
جمعت حلقة نقاش حول البنية التحتية والطاقة ودورة الاستثمار القادمة مستثمرين عالميين وصناع سياسات لدراسة المعوقات والفرص التي تُشكّل توجيه رؤوس الأموال في أمريكا اللاتينية. وركزت المناقشات على معوقات الطاقة والكهرباء كتحدٍّ رئيسي لعمليات التوطين القريب، التوسع السريع للبنية التحتية الصناعية ومراكز البيانات، دور السياحة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الثقافية في تحقيق عوائد طويلة الأجل.
مانفريدي لوفيفر دوفيديو، رئيس المجلس العالمي للسفر والسياحة، ألقت الضوء على أهمية ميامي وشراكات الاستثمار لنجاح أمريكا اللاتينية: “الشراكة العالمية بين القطاعين العام والخاص أساسية لنجاح أمريكا اللاتينية، وميامي خير دليل على ذلك. فمعظم رحلات الأوروبيين المتجهة إلى أمريكا اللاتينية تمر عبر ميامي”.
إلى جانب الجلسات العامة، جمعت سلسلة من المؤتمرات المغلقة المستثمرين وصناع السياسات وقادة القطاعات لتحويل النقاش إلى إجراءات عملية. ركزت هذه اللقاءات رفيعة المستوى على الأصول الرقمية والتحكم المركزي، المدن ذات المخاطر العالية والعوائد المرتفعة للاستثمار طويل الأجل، عالم العمل في 2050، وعززت هذه اللقاءات دور معهد FII كمنصة تجمع الأفكار والأفراد ورؤوس الأموال لتحقيق نتائج ملموسة.
شهد اليوم الأول أيضًا الإعلان عن مؤشر رأس المال المتحرك، وهي مبادرة عالمية جديدة تهدف إلى تتبع تدفقات رأس المال عبر الحدود، للمبتكرين والتقنيات. سيُكشف النقاب عن المؤشر خلال “مؤتمر” FII10، وسيوفر لصناع القرار رؤية أوضح لكيفية تأثير الاستثمار في تشكيل مستقبل الاقتصادات والمجتمعات.
وقال ريتشارد أتياس: “من خلال مؤشر رأس المال المتحرك، نقدم رؤية أوضح لمسار تدفق رأس المال وما تعنيه هذه التحركات لمستقبل البشرية”.
سلط معهد FII الضوء أيضًا على عرض المبتكرين لعام 2026، الذي يُقام الآن في دورته الثالثة، والذي أُطلق بالتعاون مع MIT Solve، كجزء من ركيزة ACT. ستجمع هذه المبادرة الشركات الناشئة الواعدة العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي والاستدامة والرعاية الصحية والتعليم، وتربطها بالمستثمرين والشركاء العالميين، وسيتم دعوة المتأهلين للتصفيات النهائية لعرض مشاريعهم في مؤتمر.
وأضاف ريتشارد أتياس: “يجب أن يتوجه رأس المال إلى حيث تشتد حاجة البشرية إليه. وأنه من خلال ACT، ندعم المبتكرين لتوسيع نطاق الحلول التي تخلق فرص عمل وتُحدث تأثيرًا ملموسًا”، مشيرا إلى أن “رأس المال في حركة مستمرة”.
كما برزت رسالة واحدة في جميع الجلسات: يتجه رأس المال نحو مناطق جغرافية جديدة، بما في ذلك أمريكا اللاتينية. ويزداد تركيزه على المرونة طويلة الأجل والتأثير الفعلي في الاقتصاد. ويتحرك بسرعة، مدفوعًا بالتحولات الجيوسياسية والتكنولوجية والطاقة.
أظهر اليوم الأول من مؤتمر FII PRIORITY Miami أنه في عالم بات فيه التغيير الجذري هو “الوضع الطبيعي الجديد”، يعيد رأس المال تموضعه. ومع استمرار مناقشات القادة العالميين في الأيام المقبلة، يبقى التركيز منصبًا على: كيفية مواءمة رأس المال مع الفرص، وكيفية تحويل هذه الحركة إلى تأثير ملموس.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-260326-310

