إقتصاد

هل تسجل دول جنوب شرق آسيا “هدفاً عكسياً” في اقتصادها؟

9357d4bc a389 4e99 99be 49ea346e412d file.jpg

هل تسجل دول جنوب شرق آسيا “هدفاً عكسياً” في اقتصادها؟

تسارع دول جنوب شرق آسيا لفرض سيطرتها على تدفقات البيانات، مدفوعة بمزيج من النزعة القومية والمخاوف الأمنية. لكن يحذر محللون من أن هذه الإجراءات، رغم فوائدها الاقتصادية المحلية المحتملة، قد تقوض الابتكار وتطرد الاستثمارات الأجنبية، بل وقد تعزل المنطقة عن الاقتصاد الرقمي العالمي.

في الأول من مارس، أصبحت فيتنام أول دولة في المنطقة تدخل قانوناً شاملاً للذكاء الاصطناعي حيز التنفيذ. يلزم التشريع الشركات بوضع علامات واضحة على المحتوى المنشأ بالذكاء الاصطناعي، وإبلاغ العملاء عند تفاعلهم مع “وكلاء اصطناعيين”. ووفقًا لصحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست”، أثارت سرعة إقرار القانون قلق مجتمع الأعمال، حيث أعرب “تحالف برامج الأعمال”، وهو اتحاد تجاري عالمي يضم في عضويته “أمازون ويب سيرفيسز” و”مايكروسوفت”، عن تخوفه من ضيق الوقت المتاح للامتثال. كما انتقد التحالف شرط وجود تمثيل محلي في فيتنام لجميع أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تتضمن “عناصر أجنبية”، واصفًا الشرط بأنه غير متكافئ ويضع الشركات الأجنبية في موقف غير عادل.

ووصف نايجل كوري، مدير في شركة “كرويل جلوبال أدفايزرز”، القانون الجديد بأنه “مخطط لإبطاء تبني الذكاء الاصطناعي”، محذراً من أنه سيعوق التجارة والاستثمار بسبب تكاليف الامتثال الباهظة، ووصفه بأنه “هدف اقتصادي عكسي” في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي المحرك الأساسي للتنافسية الوطنية.

مخاطر “التوطين” في المنطقة

فيتنام ليست وحدها، فحكومات جنوب شرق آسيا تسعى إلى فرض سيطرتها على البيانات التي ينتجها مواطنوها وشركاتها. مطلع هذا العام، خصص رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم ملياري رينجت (505.6 مليون دولار) لبناء سحابة ذكاء اصطناعي “سيادية” للحفاظ على البيانات الوطنية وقدرات الحوسبة داخل البلاد.

ومع ذلك، يدعو محللو دول المنطقة إلى تبني نهج قائم على تقييم المخاطر، والبقاء على اتصال بالاقتصاد الرقمي العالمي، بدلاً من فرض أطر “توطين بيانات” شاملة قد تؤدي إلى عزلتها. وفي هذا السياق، قال سايمون تشيسترمان، مدير معهد “حوكمة الذكاء الاصطناعي” في سنغافورة: “السيادة على البيانات مصلحة مشروعة، لكن لا ينبغي أن تتحول إلى اكتفاء ذاتي منغلق. التحدي الحقيقي يكمن في حماية المصالح الوطنية دون تجزئة الاقتصاد الرقمي”.

وأشار ليام كوردينجلي، كبير الاقتصاديين في مؤسسة “أوكسفورد إيكونوميكس” في سنغافورة، إلى أن التوطين قد يحفز الاستثمار في البنية التحتية المحلية ويوفر فرص عمل، لكن هذه المكاسب قد لا تفوق التكاليف الباهظة التي ستتحملها الإنتاجية والتنافسية. واستشهد بنموذج سنغافورة مثالا يحتذى به، حيث لا يفرض قانون حماية البيانات الشخصية هناك توطيناً إجبارياً، بل يضع ضوابط واضحة تضمن حماية البيانات المنقولة للخارج.

الشراكة بين القطاعين العام والخاص

مع بناء الحكومات بنية تحتية سيادية للذكاء الاصطناعي، يرى خبراء أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص مع شركات التكنولوجيا العالمية قد توفر مسارًا سريعًا للاستفادة من قدرات عالمية المستوى.

ويقول نايجل كوري: “الدول التي تخلط بين السيطرة والسيادة ستهدر الموارد العامة على نماذج ذكاء اصطناعي محلية ضعيفة الأداء”. من جانبها، بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى في التكيف مع هذا المشهد الجديد. وأوضح هانس ديكرز، رئيس شركة “آي بي إم” في آسيا والمحيط الهادئ، أن مسألة السيادة أصبحت “بالغة الأهمية” مع دخول عصر “وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلة”.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-280326-178

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 23 ثانية قراءة