الإمارات

مواطن في دبي يحوّل منزله إلى «ممر آمن» للسيارات لتلافي تجمعات المياه

5ac76d4c d26e 44f4 b0be 71fa924fd5f4 file.jpg

لم يتردد المواطن الإماراتي أحمد ناصر لوتاه في تحويل منزله بمنطقة محيصنة الأولى، في دبي، إلى «ممر آمن» لمساعدة السائقين على تلافي تجمعات المياه التي خلفتها الأمطار الغزيرة، في مشهد إنساني يعكس عمق التعاون والمبادرة المجتمعية في دولة الإمارات.

ومع اشتداد الحالة الجوية، وتراكم المياه الغزيرة في المناطق المنخفضة، لاحظ لوتاه معاناة السائقين، خاصة أصحاب السيارات الصغيرة، الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن العبور، خوفاً من غرق مركباتهم أو تعطلها أو تكبد خسائر مالية لا يستطيعون تحملها.

وقال لوتاه إن الفكرة جاءت «بشكل فوري وبسيط»، شارحاً أن لمنزله بابين، وأنه فكر في الاستفادة منهما، إذ يمكن للسائقين أن يدخلوا من باب ويخرجوا من الآخر، حتى يتجاوزوا مناطق تجمع المياه ويحموا سياراتهم من التضرر أو الغرق.

وسرعان ما تحولت المبادرة العفوية إلى حل عملي ساعد العشرات من السائقين على مواصلة طريقهم بأمان. ولم تقتصر المبادرة على السيارات الخاصة، بل شملت مركبات تحمل حالات طارئة، وأخرى لكوادر طبية كانت في طريقها لأداء مهامها، ما أضفى بعداً إنسانياً أكبر على هذه الخطوة.

وقال لوتاه إنه عاش فرحة داخلية لا توصف حين رأى الارتياح على وجوه العابرين، مؤكداً أن مساعدة الآخرين لها لذة خاصة لا يشعر بها إلا من يجربها، وأن دعوات الناس كانت أكبر مكافأة له.

وأكد أن ما قام به ليس أمراً استثنائياً، بل هو انعكاس لطبيعة المجتمع الإماراتي، الذي تربى على حب الخير ومدّ يد العون، مستشهداً بإرث المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي غرس قيم العطاء في نفوس أبناء الوطن.

وأضاف أن بيوت الإماراتيين مفتوحة قبل قلوبهم، مشيراً إلى أنه شخصياً يترك أبواب منزله مفتوحة على مدار الساعة، في دلالة على روح الترحيب والاستعداد الدائم لمساعدة الآخرين، سواء من المواطنين أو المقيمين.

كما لفت إلى أن ما شهده خلال الحالة المطرية لم يقتصر على مبادرته، بل كانت هناك مواقف عدة لشباب بادروا بمساعدة العالقين، وسحب السيارات المتضررة من المياه، في مشهد جماعي يجسد روح التعاون.

وأشاد لوتاه بالجهود الكبيرة التي بذلتها الجهات المعنية، خاصة شرطة دبي وبلدية دبي وهيئة الطرق والمواصلات، مؤكداً أنه شاهد عشرات الصهاريج تعمل بشكل متواصل لسحب المياه، حتى عادت الأوضاع إلى طبيعتها خلال وقت قياسي.

وأشار إلى أن المنطقة التي كانت تبدو غير صالحة للمرور من تجمعات المياه في اليوم الأول تحولت في اليوم التالي إلى وضع طبيعي تماماً، بفضل سرعة الاستجابة وكفاءة فرق العمل، معبّراً عن تقديره للجهات التي عملت في الميدان.

وأكد أن ما حدث يعكس صورة الإمارات الحقيقية كدولة إنسانية، قائلاً إن حب الخير لا يقتصر على المواطنين فقط، بل يمتد ليشمل المقيمين الذين تبنوا هذه القيم، ليشكل الجميع نموذجاً فريداً في التعايش والتعاون.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : عماد الدين خليل – دبي
معرف النشر: AE-290326-174

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 6 ثانية قراءة