الإمارات

«من القلب إلى القلب».. جرعات إيجابية على «التواصل» من يوميات ذوي الهمم

F3d7f91d 8f86 4fe8 afa0 8af04b772fe7 file.jpg

أكد أهالي ذوي همم حرصهم على الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل تسليط الضوء على قصص ملهمة لأبنائهم الصغار من أبطال التحدي والعزيمة، بهدف نشر التوعية عبر محتوى هادف، يعرّض للآخرين “صورة واقعية” من حياتهم ومواقفهم اليومية، ما يسهم في تصحيح معتقدات خاطئة لدى البعض حول إمكاناتهم واختلافاتهم.

وقالوا خلال لقاءات خاصة معهم، إن مشاركة الخبرات والتجارب الخاصة بهم تشكل مرجعاً مفيداً، خصوصاً للأهالي الذين استقبلوا تشخيص أبنائهم حديثاً، ويبحثون عن قصص واقعية تكون بمثابة خريطة طريق نحو التقبل، والحصول على الدعم المناسب، مؤكدين أنهم يجدون تفاعلاً إيجابياً مع منشوراتهم التي اعتبروها بمثابة جرعات إيجابية، ورسائل صادقة تخرج من القلب وتصل إلى القلب.

وتفصيلاً، قالت عائشة عبدالرحمن آل علي، والدة الطفلة فاطمة علي الحوسني، المصابة بضمور في المخيخ وضعف في التوازن والتوافق الحركي وتأخر في النطق، إن ابنتها كانت تبدو طبيعية منذ ولادتها كبقية الأطفال، ولم يتم اكتشاف حالتها إلا في وقت متأخر. وأشارت إلى أن بدايات التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي جاءت رغبةً منها في تنبيه الأهالي، بحيث لا يتأخرون في السؤال والبحث عن مساعدة مختص في حال كان لديهم أدنى شك في تطور أطفالهم، للاطمئنان على حالتهم. وقالت إنها لاحظت عدم وجود حسابات تتكلم عن تجارب واقعية لذوي الهمم في ذلك الوقت، فارتأت أن من واجبها القيام بهذه المبادرة لنفع الآخرين.

وأضافت: “نشارك المتابعين محتوى بسيطاً وعفوياً بعيداً عن المحتوى العلمي والنظري، مثل يوميات (فاطمة) في أنشطتها اليومية في المنزل والمدرسة والعلاج التأهيلي، إلى جانب الطلعات العائلية والمواقف البسيطة، وحتى نوبات الغضب”. وأشارت إلى أنها تذكر المصادر التي لها دور في رحلة تطور (فاطمة)، مثل المراكز المتخصصة والأطباء والمعالجين، والمعدات الأساسية التي تستخدمها ومصدرها. كما أوضحت أن المنشور قد يكون مجرد مشاركة لتطور بسيط في حالتها أو كلمة جديدة بدأت تنطقها، حيث تتم مشاركة الفرحة مع الجمهور الذي يبادر بالتفاعل الإيجابي والدعاء لها.

وقالت آل علي حول الأثر المجتمعي: “قصة (فاطمة) ساعدت أكثر من أم في اكتشاف حالة طفلها بشكل مبكر، إلى جانب مساعدة عشرات الأطفال للوصول إلى أفضل المعالجين من منطلق تجربتنا، إضافة للمراكز التي يمكن أن تساعدهم، والحمد لله يعودون لنا بالشكر والدعوات الطيبة بعد استفادتهم وتحسن حالة أبنائهم”. ولقد لفتت إلى أن كثيراً من الأمهات تشجعن على الخروج أكثر مع أطفالهن من ذوي الهمم، وأن يكنّ أقوى من خوفهن من المجتمع، مع عشرات الأمهات اللاتي يتواصلن معها لتبادل تجاربهن ومخاوفهن، وأنهن موجودات دائماً للدعم النفسي والمعنوي وتقديم المشورة.

وأشادت بوعي المجتمع في الدولة وتفهمه وتقبله للآخر، مؤكدةً أن مشاركة اليوميات البسيطة تعطي الناس فكرة أوضح وأقرب لطبيعة حياة طفل من ذوي الهمم، والصعوبات التي يمر بها، ومشاعر الأهالي ومخاوفهم.

من جانبها، قالت مريم المهيري إن ما دفعها إلى مشاركة قصة أختها (سلمى)، من ذوي “متلازمة داون”، على وسائل التواصل الاجتماعي هو رغبتها في إيصال صورة واقعية للمجتمع عن أطفال “متلازمة داون”، وعن إمكاناتهم وقدراتهم على التعلم وعيش حياة طبيعية عند حصولهم على الدعم المناسب. مشيرة إلى أنها لاحظت وجود معتقدات خاطئة لدى البعض حول هذه الفئة من ذوي الهمم.

وأضافت أن الهدف الأساسي من هذا النشاط هو توعية الآخرين بتقبل اختلافات الأطفال، وتوعية الأهالي بحقوقهم وكيفية التعامل معهم بالشكل الأنسب. كما تشارك المهيري جزءاً من يومياتهم مع المتابعين، إلى جانب معلومات مفيدة حول ذوي الهمم، موضحة أنها تقوم باختيار المحتوى بناء على تجربتها واحتياجات الآخرين.

وأكدت أن ردود الفعل في البداية كانت إيجابية، مع تفاعل ملحوظ من أشخاص شاركوا بدورهم تجاربهم الشخصية، وأسهم ذلك في تنمية الوعي لديهم، ما شجعها على الاستمرار. كما أشارت إلى أن من أبرز الموضوعات التي تحتاج لتسليط الضوء عليها بشكل أكبر، تطبيقات دمج ذوي الهمم، مؤكدة أن الحديث عن الدمج كمفهوم يختلف عن التطبيق الفعلي، فالطفل لا يقاس بالتشخيص فحسب، بل بقدراته والدعم الذي يتلقاه، مشددة على أهمية التوعية المجتمعية إلى جانب التطبيق الصحيح لمفهوم الدمج في مختلف الأماكن.

أما أحمد عبدالله الملا، أخو الطفلة (آمنة)، من ذوي “متلازمة داون”، فأوضح أنهم يحرصون على نشر مقاطع من الحياة اليومية، مثل لحظات التحديات والإنجازات الصغيرة، إضافة إلى مواقف عفوية بين الإخوة، مؤكداً حرصهم على اختيار المحتوى الذي يحمل رسالة إيجابية أو فائدة بكل صدق، ويعكس الواقع دون مبالغة.

وأوضح: “الهدف الأساسي من الحساب هو التوعية باحتياجات ذوي الهمم، وتحديداً ذوي (متلازمة داون)، وطرق التعامل معهم بشكل صحيح، إلى جانب تسليط الضوء على دورهم في المجتمع وكسر الصورة النمطية التي لاحظناها لدى الكثيرين”. كما أكد على الأثر الكبير لمشاركة أسر ذوي الهمم لقصصهم، إذ يمكن لكل تجربة أن تكون مصدر إلهام للغير وتساعدهم في تقبل أطفالهم.

أما إسراء الجامع، والدة الطفلة دانة الكعبي، المصابة بمتلازمة “كورنيلا دي لانج”، فتوثق رحلة ابنتها ومراحل تطورها وعلاجها، ومشاركتها مع المتابعين، مبينة أن ذلك بدأ نتيجة شعورها بالخوف منذ معرفتها بإصابة ابنتها بمتلازمة كورنيلا دي لانج، حيث كانت تبحث باستمرار عن أي معلومة قد تفيدها وتطمئنها.

وتابعت: “قررت أن أكون الأم التي تساعد بأي معلومة، وتلهم الأمهات وتدعمهن، وتسهم في تغيير صورة الشفقة والسلبية لدى البعض عن ذوي الهمم”. كما أوضحت أنها تسعى إلى أن يكون الحساب مرجعاً مفيداً للأهالي الذين تلقوا التشخيص حديثاً، ويشجعهم في رحلة التقبل واكتشاف الخدمات المناسبة، وذلك من خلال نشر مزيج من القصص اليومية والتجارب الشخصية والمعلومات الطبية والتربوية والرسائل التوعوية لتصحيح المفاهيم الخاطئة، مع حرصها على الحفاظ على خصوصية ابنتها (دانة).

وقالت إنها تهدف من خلال محتوى وسائل التواصل الاجتماعي إلى نقل رسالة أمل لأهالي ذوي الهمم، إلى جانب توضيح سبل الدعم التي توفرها الجهات المعنية في الدولة لذوي الهمم في مختلف المجالات، لاسيما المجال الصحي الذي يقدم خدمات متميزة لمختلف الحالات. كما أشادت بدعم الدولة لأسر ذوي الهمم، مشيرةً إلى توفير عدد من الجهات ندوات توعية لهم، وأن عدداً من المؤسسات المحلية قد تواصلت معها للمشاركة في جهود التوعية.

من جانبها، قالت مريم المزروعي، والدة فاطمة المزروعي، المصابة بشلل دماغي وفقد البصر، إنه “نتيجة حادث مروري وقع في 2020، تعرّضت ابنتي لنزيف في الدماغ وفقدان البصر، وواجهت صعوبة في العثور على حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي تقدم إرشاداً وتوجيهاً يفيدنا في حالة ابنتنا”.

وأضافت أنها وزوجها قررا بعد ذلك مشاركة قصة ابنتهما (فاطمة) على وسائل التواصل الاجتماعي، ليكون ذلك سنداً وعوناً لكل أم تمر بهذه المرحلة، من خلال تقديم الدعم النفسي والمعنوي لهن. وحول بدايات النشاط، أوضحت أنها بدأت بنشر يومياتها مع فاطمة وتفاصيل رحلة العلاج، ولاحظت تفاعلاً إيجابياً من قبل المتابعين الذين أثنوا على المحتوى، وخصصت منشورات باسم “جرعة إيجابية”، تتضمن كلمات بسيطة تحمل رسائل داعمة للمتابعين، وقد لاقت رواجاً كبيراً في الحساب لأنها “من القلب إلى القلب”، كما وصفتها.

كما أكدت أن مشاركة تجربتها كان لها أثر كبير في وعي المجتمع تجاه ذوي الهمم، وقالت: “نشرنا محتوى حول جلسات العلاج الطبيعي الخاصة بـ(فاطمة)، وأثر ذلك على شريحة من المجتمع كانت تمتنع عن تقديم هذه الجلسات لأبنائها، والحمد لله بدأوا بحضورها، واستفادوا بشكل كبير، وتشرفت بلقائهم ولقاء ذويهم”.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : مريم فيروز – دبي
معرف النشر: AE-030426-485

تم نسخ الرابط!
5 دقيقة و 20 ثانية قراءة