هل الاقتصاد الأمريكي في معزل عن الحرب التي بدأها؟
خلال العام الماضي، بدا الاقتصاد الأمريكي وكأنه يتحدى قوانين الجاذبية، صامداً أمام حرب تجارية فوضوية، وصدمات في إمدادات العمالة، وتقلبات حادة في أسواق الأسهم. والآن، كيف يمتص الاقتصاد صدمة النفط العالمية؟
لقد دخلت الولايات المتحدة هذه الحرب على أرضية صلبة، مدعومة بإنفاق استهلاكي قوي، وأسعار فائدة تتجه نحو الانخفاض، وسوق أسهم سجلت مستويات قياسية، بينما كان سعر البنزين دون 3 دولارات للجالون الواحد.
لكن، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، الاقتصاد الأمريكي ليس معزولاً تماماً عن تداعيات الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران؛ فقد قفزت أسعار الوقود، ما أضر بالأمريكيين المرهقين من التضخم والشركات. كما حذر محللون من نقص في الأسمدة الضرورية للزراعة، وغاز الهيليوم الذي يعد مكوناً حيوياً للمعدات الطبية وإنتاج الرقائق الإلكترونية. كما أن المعاناة الأوروبية تؤثر في الولايات المتحدة أيضاً، حيث قد يفقد العملاء الأجانب قدرتهم الشرائية مع تعثر اقتصاداتهم.
لكن السؤال، إلى متى سيصمد الاقتصاد الأمريكي؟ إذا استمرت الحرب لأسابيع قليلة فقط، فقد يسهم انخفاض أسعار الوقود في انتعاش الاقتصاد لاحقا هذا العام. أما إذا استمر التوتر لأشهر، فسيبدأ الاقتصاديون في القلق من تباطؤ النمو، أو حتى دخول الاقتصاد في ركود.
ومع أن الولايات المتحدة منتج رئيسي للنفط، ما يوفر لها حماية ضد نقص الإمدادات، إلا أن هذا لا يساعد كثيراً في خفض الأسعار لأن النفط يباع في سوق عالمية. ويعد الساحل الغربي الأمريكي عرضة للخطر بشكل خاص، حيث تستورد كاليفورنيا ما يقارب 18% من نفطها الخام من الخليج العربي.
ثمة تهديدات على سلاسل الإمداد أيضا. إذ تعتمد المزارع والمستشفيات ومصانع الرقائق على سلع تمر عبر مضيق هرمز. تنتج قطر نحو 35% من الهيليوم العالمي، وهو مكون أساسي في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي وتصنيع أشباه الموصلات. وإذا ظل هذا الإمداد معطلاً لأكثر من 4 إلى 8 أسابيع، فقد يعيق ذلك إنتاج الرقائق المتطورة.
كما ارتفعت أسعار الأسمدة النيتروجينية، مثل اليوريا. فالشرق الأوسط يسيطر على 20% من تجارة الأمونيا و38% من تجارة اليوريا عالمياً. ورغم أن أمريكا تستورد 21% فقط من أسمدتها من هناك، إلا أن الأسعار اشتعلت عالمياً.
قالت ديان سوونك، كبيرة الاقتصاديين في شركة “كيه بي إم جي” في الولايات المتحدة: “إذا ظل المضيق مغلقًا 4 إلى 6 أسابيع أخرى، فسأشعر بالقلق حقًا بشأن الركود”، مستشهدة بارتفاع أسعار الغاز والندرة المتزايدة للمواد الخام الأخرى.
من الناحية الهندسية، إغلاق آبار النفط عادة أسهل من إعادة تشغيلها. قدر محلل النفط أنس الحاج أن عودة إنتاج النفط إلى مستوياته الطبيعية بعد توقف الحرب سيستغرق شهرين.
ويرى خبراء مثل جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في “آر إس إم”، أن نهاية الحرب لا تعني بالضرورة عودة فورية للإنتاج، واحتمالية عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية تبقى غير مؤكدة.
وقد خفض بعض الاقتصاديين توقعاتهم لنمو الاقتصاد الأمريكي هذا العام بسبب الحرب.
وقالت تيفاني وايلدينغ، المديرة التنفيذية لشركة “بيمكو”، إن الشركة خفضت توقعاتها 0.3 إلى 0.4 نقطة مئوية، بافتراض انتهاء الصراع سريعًا. وكانت سوونك من شركة “كي بي إم جي” قد بدأت العام بتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي 2.6% لعام 2026، لكنها تُقدّر الآن نموًا 1%، بافتراض فتح مضيق هرمز قريبًا.
من جانبه، حذر إد يارديني من أن استمرار الصراع لأكثر من 6 أشهر قد يعيد ذكريات “الركود التضخمي” التي شهدتها السبعينيات، حيث يرتفع التضخم مع بقاء النمو متعثراً، مؤكداً أنه “إذا طال الأمد، فكل الاحتمالات واردة”.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-030426-33

