كشفت الهيئة العامة للمحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف “شمس” عن نتائج مسح ميداني دقيق وشامل استهدف رصد التنوع السمكي في البحر الأحمر، موثّقةً وجود 3,374 سمكة موزعة على 56 موقعًا بحريًا مختلفًا، وذلك ضمن جهودها لبناء قاعدة بيانات مرجعية تدعم خطط الحفاظ على النظم البيئية الفريدة في المملكة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 البيئية.
وأظهرت البيانات الإحصائية، التي غطت الفترة من 22 يوليو إلى 1 أغسطس 2024، هيمنة واضحة لسمك “الجراح المخطط” (Ctenochaetus striatus)، المعروف محليًا بـ”الجونيه”، حيث تصدّر القائمة بتعداد بلغ 1,014 سمكة، مشكّلًا عنصرًا مهمًا في التوازن البيئي للشعاب المرجانية.
وجاء في المرتبة الثانية “سمك الببغاء الداكن” (Scarus niger) بـ383 سمكة، يليه “سمك وحيد القرن الأنيق” (Naso elegans) بـ381 سمكة، ما يعكس غنى البيئة البحرية وتنوعها في المواقع المستهدفة.
وسجلت الفرق البحثية تنوعًا بيولوجيًا لافتًا شمل 15 نوعًا من الأسماك، حيث تم رصد “سمك الببغاء” (Chlorurus sordidus) بـ355 مشاهدة، و”الجراح البني” (Acanthurus nigrofuscus) بـ258 مشاهدة.
كما غطّى المسح نطاقًا واسعًا من الأعماق، تراوح بين مترين و31 مترًا، ما أتاح تكوين صورة متكاملة عن توزيع الكائنات البحرية عبر مختلف الطبقات المائية للشعاب.
وكشفت القراءات البيئية المصاحبة للمسح عن مرونة عالية للكائنات البحرية في المنطقة؛ إذ بلغ متوسط درجة حرارة المياه خلال فترة الرصد 32.1 درجة مئوية، وهي بيئة تتطلب تكيفًا خاصًا من الأحياء البحرية.
وقد تركزت معظم المشاهدات السمكية ضمن الفئة الحجمية المتوسطة، ما بين 10 و20 سم، وهو ما يشير إلى وجود جيل فتي ونشط من الأسماك يدعم استمرارية السلسلة الغذائية في هذه الموائل الحيوية.
ويُعد هذا الحراك البحثي، الذي تقوده “شمس”، حجر الزاوية في صياغة استراتيجيات الحماية المستقبلية؛ إذ توفر هذه البيانات الدقيقة مؤشرات مهمة عن صحة الشعاب المرجانية وقدرتها على احتضان التنوع الأحيائي، كما تضع أمام صُنّاع القرار خريطة طريق واضحة لتحديد المناطق ذات الأولوية بالحماية، بما يضمن استدامة الثروات البحرية للأجيال القادمة، ويعزز مكانة البحر الأحمر كوجهة بيئية عالمية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-050426-382

