قبل نحو خمسة آلاف عام وُضعت قرارات في بلاد ما بين النهرين ومصر القديمة ما زال أثرها في طريقة قياسنا للزمن اليوم. السومريون في العراق اخترعوا نظاماً عددياً قائمًا على الرقم 60 (الستيني)، ربما اعتماداً على عدّ المفاصل في الأصابع (12 في اليد الواحدة ثم 5 مرات = 60). سجّلت هذه الثقافة أرقامها على ألواح طينية واستخدمت لاحقاً من قبل البابليين.
العدد 60 عملي لأنه يقبل القسمة على كثير من القواسم (2،3،4،5،6،10،12،15،20،30…)، ما يسهل الحسابات المحاسبية والفلكية. البابليون استعملوا النظام الستيني في حساباتهم الفلكية، فحوّلوا تقسيمات السماء والزمن إلى وحدات أصغر، ومن هنا تطوّر مفهوم الدقيقة والثانية كجزئين من الساعة.
في مصر القديمة نشأت فكرة تقسيم اليوم: دلّت نصوص ومزولات على تقسيم الليل إلى 12 ساعة، ومع الجمع بين الليل والنهار أصبح اليوم 24 ساعة. المزولات والساعات المائية ظهرت هناك نحو 1500 قبل الميلاد، وكانت الساعات أحياناً موسمية (تطول في الصيف وتقصر في الشتاء).
الهلنستيين ورثوا الأنظمة البابلية والمصرية ونشروها، ومن ثم استمرّت هذه الوحدات عبر القرون. حاولت الثورة الفرنسية إدخال نظام عشرري للزمن عام 1793، لكن التجربة فشلت وظلّ التقسيم التقليدي سائداً.
مع تقدم التقنية أصبحت الدقائق والثواني عملية؛ وفي القرن العشرين عُرّفت الثانية بدقة ذرية اعتماداً على سيزيوم-133، فأصبحت القياسات الدقيقة للزمن أساساً للعلوم وتقنيات مثل الإنترنت وGPS.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : https://www.facebook.com/bbcnews ![]()
معرف النشر: LIFE-060426-810

