قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بفسخ عقد بيع سيارة فارهة من طراز «مرسيدس جي 63»، وإلزام شركة برد مبلغ 600 ألف درهم إلى المشتري، بعد إخلالها بنقل ملكية المركبة رغم سداد كامل الثمن، مؤكدة أن عدم تنفيذ الالتزامات التعاقدية يُجيز للمشتري طلب الفسخ وإعادة الحال لما كانت عليه.
وشكا المدعي من عدم قدرته على تسجيل السيارة واضطراره إلى استخدامها بلوحات تجارية ما تسبب في ارتكابه مخالفات كثيرة وحجزها مرات عدة.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها شخص ضد شركة تعمل في تجارة السيارات المستعملة، أوضح فيها أنه اشترى منها في يناير 2024 سيارة من طراز «مرسيدس G63» مقابل 600 ألف درهم، شاملة بعض التعديلات، وسدد كامل الثمن في حينه، على أن تقوم الشركة بنقل ملكية السيارة باسمه خلال أيام.
وبحسب أوراق الدعوى تسلم المدعي السيارة بلوحات تجارية مؤقتة، إلا أن الشركة لم تقم بإجراءات نقل الملكية، رغم مراسلاته المتكررة، واكتفت بوعود متتالية من دون تنفيذ، ما اضطره إلى استخدام السيارة في وضع قانوني غير مستقر، أدى إلى حجزها مرات عدة، وتكبده أضراراً متكررة.
وفي محاولة لتدارك الموقف أبرم الطرفان اتفاقاً لاحقاً في يوليو 2024، أقرت فيه الشركة بإخلالها بالتزامها، وتعهدت بتوفير سيارة أخرى مماثلة أو أفضل، ونقل ملكيتها خلال مدة تراوح بين 30 و45 يوماً، مع النص على تعويض قدره 1000 درهم عن كل يوم تأخير في حال عدم التنفيذ.
إلا أن الشركة لم تلتزم أيضاً بهذا الاتفاق، ولم تقم بنقل الملكية أو إعادة المبلغ، ما دفع المدعي إلى إقامة دعواه مطالباً بفسخ العقد، واسترداد الثمن، والحصول على التعويض المتفق عليه.
وخلال نظر الدعوى ندبت المحكمة خبيراً فنياً، خلص إلى أن الشركة استلمت كامل المبلغ، ولم تقدم ما يفيد تنفيذ التزامها، كما ثبت أن سبب عدم نقل الملكية يرجع إلى رفض المالك الأصلي للسيارة نقلها، من دون أن تتخذ الشركة أي إجراء بديل رغم تعهدها بذلك.
كما تبين أن الشركة لم تحضر أمام الخبرة، ولم تقدم مستندات تثبت شراء سيارة بديلة أو اتخاذ خطوات جدية لتنفيذ الاتفاق اللاحق، ما أكد إخلالها بالتزاماتها التعاقدية.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن العقد شريعة المتعاقدين، وأنه يجب تنفيذ الالتزامات بحسن نية، وأن إخلال أحد الطرفين يجيز للطرف الآخر طلب الفسخ أو التنفيذ، وفقاً لما يراه محققاً لمصلحته.
وبتطبيق ذلك ثبت للمحكمة أن المدعي أوفى بكامل التزاماته بسداد الثمن، في حين أخلّت الشركة بالتزامها الأساسي بنقل الملكية، ولم تفِ حتى بالاتفاق اللاحق، ما يثبت تقصيرها ويبرر فسخ العقد.
وأكدت المحكمة أن فسخ العقد يترتب عليه إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، ما يستوجب رد الثمن إلى المدعي.
وفي ما يتعلق بالتعويض الاتفاقي أوضحت المحكمة أنه يسقط تبعاً لفسخ العقد، باعتباره مرتبطاً بالالتزام الأصلي، ومن ثم رفضت هذا الطلب.
كما قضت المحكمة بإلزام الشركة بالفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد، باعتبار أن المبلغ معلوم المقدار، وانتهت المحكمة إلى الحكم بفسخ العقد والاتفاق اللاحق، وإلزام الشركة برد مبلغ 600 ألف درهم، مع الفائدة القانونية، وإلزامها بالرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : محمد فودة – دبي
معرف النشر: AE-080426-170

