قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي برفض دعوى أقامتها شركة تطالب فيها بإلزام رئيسها التنفيذي السابق بسداد أكثر من 142 مليون درهم، على خلفية اتهامات بإساءة الإدارة، والتسبب في خسائر مالية جسيمة، وتدهور أوضاعها، وتسريح موظفيها الأكفاء.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامتها الشركة المُدعية، حيث أوضحت أن المدعى عليه شغل منصب المدير العام ثم الرئيس التنفيذي، وكان مفوضاً بإدارة الحسابات والتوقيع على الشيكات والعقود. لكن، بحسب قولها، أدار الشركة بشكل منفرد من دون الرجوع إلى مجلس الإدارة، وأسند مشروعات إلى جهات خارجية، ما تسبب في تراجع أرباحها.
كما وجهت إليه اتهامات متعددة، منها عدم الالتزام بمعايير الحوكمة، وعدم تقديم القوائم المالية المدققة، وعدم تنفيذ قرارات مجلس الإدارة، بالإضافة إلى تخفيض عدد الموظفين من نحو 180 موظفاً إلى سبعة فقط، وصرف مبالغ مالية كبيرة قُدرت بأكثر من خمسة ملايين درهم سنوياً من دون موافقة المجلس، فضلاً عن السماح بانتقال كوادر فنية رئيسة إلى جهات أخرى، ما اعتبرته الشركة سبباً مباشراً في تدهور أوضاعها.
وأضافت أن المدعى عليه غادر الدولة من دون تسليم العهدة أو البيانات المالية والإدارية، بما في ذلك الأنظمة الرقمية وكلمات المرور، ما أدى، بحسب ادعائها، إلى تعطيل أعمال الشركة وتفاقم خسائرها.
وأمام هذه الادعاءات، ندبت المحكمة خبيراً مختصاً، خلص إلى أن الأفعال المنسوبة إلى المدعى عليه لا ترقى إلى مستوى الخطأ الإداري الجسيم، إذ لم يثبت وجود غش أو إساءة استعمال للسلطة أو مخالفة صريحة للقانون أو لعقد التأسيس.
كما تبيّن أن عدداً من القرارات التشغيلية، رغم أهميتها، كانت محل علم مجلس الإدارة، دون صدور اعتراض صريح أو قرار بإيقافها، ما يُضعِف القول بوجود تجاوز منفرد. وفي ما يتعلق بالقوائم المالية، أوضحت الخبرة أن المدعى عليه قدّم القوائم المدققة حتى عام 2019، وأن تعطل اعتماد الميزانيات اللاحقة كان نتيجة خلافات بين المساهمين، وليس بسبب امتناع أو تقصير منه.
أما بشأن إسناد المشروعات إلى جهات خارجية، فقد ثبت أنه تم من دون موافقة صريحة مسبقة، إلا أن مجلس الإدارة كان على علم به منذ البداية، ولم يثبت وقوع ضرر مالي مباشر نتيجة لذلك. كما لم يثبت أن تخفيض عدد الموظفين أو انتقال بعض الكوادر أدى بشكل مباشر إلى خسائر محددة يمكن نسبتها إلى المدعى عليه، إذ أشارت الخبرة إلى أن خسائر بعض السنوات ارتبطت بظروف عامة، وأن الخسائر محل النزاع لم يتم ربطها محاسبياً بأفعاله.
وبشأن مغادرته الدولة وعدم تسليم العهدة، تبيّن أن ذلك جاء في سياق خلافات داخلية بين الشركاء، مع غياب جهة محددة للتسليم، إلى جانب ظروف قانونية حالت دون عودته، من دون ثبوت تعمد حجب البيانات أو الامتناع عن التسليم.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن المسؤولية التقصيرية لا تقوم إلا بثبوت الخطأ والضرر وعلاقة السببية، وأن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي، مؤكدة أن الأصل براءة الذمة. وذكرت أن مسؤولية المدير لا تثبت إلا في حال وجود غش أو خطأ جسيم أو إساءة استعمال للسلطة، وهو ما لم يثبت في هذه الدعوى.
وانتهت المحكمة إلى أن الشركة المدعية عجزت عن إثبات وقوع ضرر مباشر أو علاقة سببية تربط بين الأفعال المنسوبة إلى المدعى عليه والخسائر المُدعى بها، ما يفقد الدعوى أحد أركانها الأساسية. وقضت المحكمة برفض الدعوى، وإلزام المدعية بالرسوم والمصروفات ومبلغ 1000 درهم مقابل أتعاب المحاماة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : محمد فودة – دبي
معرف النشر: AE-090426-691

