على مدار نحو عقدين، راقب باحثون أفراد مجموعة شمبانزي فصيل نجوجو في منتزه كيبالي الوطني بأوغندا أثناء أوقات تناول الطعام والراحة والتنقل والنظافة داخل غاباتها الاستوائية. لكن المجموعة المستقرة تفككت تدريجياً ودخلت في سنوات من العنف الشديد، وفق رويترز.
“عض وضرب”
يوثق الباحثون الآن أول حالة مبينة بوضوح لانقسام مجموعة شمبانزي بريّة إلى جماعتين منفصلتين، أطلق أحدهما هجمات منسقة ضد الآخر. استهدفت الهجمات ذكوراً بالغة ورضعاً، وأسفرت عن نفوق 28 فرداً. قال آرون ساندل، عالم الأحياء والرئيسيات بجامعة تكساس وقائد الدراسة المنشورة في مجلة Science: “شهدنا أفراداً يعضّون الضحية ويضربونها بالأيدي ويسحبونها ويركلونها، وغالبيتهم من الذكور البالغين، وإن شاركت إناث بالغة أحياناً في الهجمات”.
“صديق الأمس تحول لعدو اليوم”
بدأت ملاحظات فريق البحث لمجموعة شمبانزي نجوجو عام 1995. كانت هذه في ذروتها أكبر مجموعة معروفة من الشمبانزي البري، إذ وصل عدد أفرادها نحو 200، بينما عادةً لا تتجاوز مجموعات الشمبانزي العشرينات أو الثلاثينيات. على الرغم من أن الهجمات بين جماعات الشمبانزي المجاورة ولصوص الأطراف ليست جديدة، فإن حالة انقسام نجوجو اتسمت بخصوصية لأنها نِتاج انقسام داخل نفس المجموعة.
قال عالم الرئيسيات جون ميتاني، المؤلف المشارك وكبير الباحثين في الدراسة: “يصعب عليّ تقبّل أن صديق الأمس أصبح عدو اليوم. الذكور نشأت معاً، وعرفت بعضها البعض طوال حياتها وتعاونت وتشارك البعض الآخر. لماذا وقع الانقسام؟ ربما كانت نجاحات المجموعة نفسها سبباً عندما كبرت إلى حجم بات يفوق التحمل”.
مجموعة عوامل
أشار الباحثون إلى مجموعة عوامل قد تكون زعزعت تماسك المجموعة: الحجم الكبير الذي أدى إلى تنافس أشد على الغذاء ولتفوق الذكور على فرص التزاوج، إضافةً إلى نفوق سبعة أفراد عام 2014 مع ظهور علامات مرض، ما أثر على العلاقات الاجتماعية وخلق عداوات. كما وقع تغيير في موقع الذكر المهيمن في نفس الفترة التي بدأت فيها التوترات عام 2015، عندما أطاح شمبانزي يدعى جاكسون بذكر آخر من قمة التسلسل الاجتماعي.
شملت الدراسة ملاحظات حتى عام 2024، وقد أُحصي نفوق 7 ذكور بالغة و17 رضيعاً ليصل العدد إلى 24 حالة. واستمر العنف فقتل في العامين الأخيرين ذكر بالغ وآخر مراهق ورضيعان إضافيان، فتزايد إجمالي الوفيات إلى 28. كما اختفى عدد من الشمبانزي بلا تفسير واضح، ما يشير لاحتمال وقوع حالات قتل إضافية لم تُسجَّل.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-100426-453

