منوعات

التمارين ليست بمدتها.. دراسة شاملة تكشف سراً مفاجئاً

300705a3 825b 487e 9647 bad9cee8a21d file.jpg

منذ سنوات توصَف نصائح الصحة العامة ببساطة: اجلس أقل وتحرّك أكثر. ومع أن هذه النصيحة صحيحة بشكل عام، تشير دراستان جديدتان إلى أن شدة التمرين قد تكون مهمة بنفس قدر مدته.

استخدمت الدراستان بيانات نحو مئة ألف مشارك من بنك البيانات الحيوية البريطاني، وتتبعوهم لسنوات عبر أجهزة تعقب لياقة قابلة للارتداء، ما أتاح للباحثين قياس النشاط موضوعياً بدل الاعتماد على تقارير ذاتية. وبينما تناول الباحثون نفس العينة، كشفت اختلافات طرق التحليل أن شدة التمرين تمثل متغيراً حاسماً لنتائج الصحة على المدى الطويل.

في الدراسة الأولى، التي قادها جيهوا وي وزملاؤه من جامعة سنترال ساوث الصينية، تمّ التفريق بين حجم النشاط وكثافته. وُجد أنه عند تساوي الحجم الكلي للنشاط، كان الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً أكثر كثافة أقل عرضة للإصابة بثمانية أمراض مزمنة رئيسية. وبيّنت الباحثة الرئيسية مينكسو شين أن النشاط المكثف يحفز استجابات فسيولوجية قد لا تحاكيها الأنشطة الأقل كثافة بالكامل، لأن التمارين عالية الشدة تفرض متطلبات فريدة على القلب والعضلات وتحسّن اللياقة التنفسية والقدرة الأيضية.

وقد ارتبطت فترات قصيرة من التمارين المكثفة بتقليل المخاطر في الحالات التالية:
1. أمراض القلب والأوعية الدموية: انخفاض معدل الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
2. الرجفان الأذيني: تقليل احتمالات اضطرابات نظم القلب.
3. الأمراض التنفسية المزمنة: تحسّن صحة الرئتين وخفض خطر أمراض مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة.
4. داء السكري من النوع الثاني: تحسن حساسية الإنسولين والتحكم في مستوى السكر.
5. مرض الكبد الدهني: تحسّن وظائف الكبد والتمثيل الغذائي.
6. الأمراض الالتهابية (مثل بعض أشكال التهاب المفاصل): انخفاض المخاطر المرتبطة بالالتهاب المناعي.
7. أمراض الكلى المزمنة: تحسين صحة الأوعية الدموية ووظيفة الأعضاء على المدى الطويل.
8. الخرف: تقليل خطر التدهور المعرفي.

أما الدراسة الثانية، التي أجرى فيها يهوي كاي وزملاؤه في جامعة هونغ كونغ بوليتكنك تحليلاً أوسع لشدة التمارين (النشاط البدني المعتدل إلى الشديد)، فركّزت على الوفيات الإجمالية كمؤشر إجمالي لمخاطر الوفاة لأي سبب. ووجد الباحثون أن ممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد ترتبط بانخفاض خطر الوفاة، ولاختلاف الزمن الذي تُمارَس فيه؛ إذ ظلت الفائدة قائمة حتى لو كانت الفترات قصيرة ومتقطعة خلال اليوم. وتوضح النتائج أن رفع مستوى الجهد من خفيف إلى معتدل أو شديد يحدث فرقاً ملموساً، وأن بذل جهد يسبب ضيقاً طفيفاً في التنفس يمنح حماية إضافية ضد بعض الأمراض المزمنة تفوق ما يقدمه النشاط منخفض الشدة.

من هاتين الدراستين يتبيّن أن “الجرعة” المثلى للتمرين ليست ثابتة؛ فهي نتاج توازن بين الكمّ، الشدة، والمدة. وفي حين يشير منظور النشاط المعتدل إلى الشديد إلى فوائد عريضة لإطالة العمر، يبرز تركيز النشاط الشديد كعامل محسن. وهذا يعني نتيجة مشجعة: زيادة الشدة قد تسمح بتمارين أقصر مع الحفاظ على فوائد صحية واسعة، وفي الوقت نفسه تبقى الفترات الأقل شدة مفيدة أيضاً—الأمر أقرب إلى تدرج بدلاً من اختيار قطبي.

نصائح عملية لرفع الشدة خلال اليوم (دون أن تكون رياضياً محترفاً):
– دقيقة الطاقة: أضف فترات قصيرة (مثلاً 60 ثانية) من المشي السريع أو الهرولة خلال المشي اليومي.
– صعود الدرج بسرعة: اصعد على وتيرة ترفع معدل التنفس بدلاً من الصعود ببطء.
– إنجاز المسافات بسرعة: تعامل مع المشي من السيارة إلى المتجر كمشي سريع وليس نزهة هادئة.
– أعمال منزلية نشطة: زد من وتيرة التنظيف أو البستنة بحيث ترفع معدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم.

الخلاصة: التحرك أكثر لا يزال أساسياً، لكن زيادة شدة ما تقوم به —حتى بطرق بسيطة ومتفرقة— تضيف فوائد صحية كبيرة وقد تساهم في الوقاية من أمراض مزمنة وإطالة العمر.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-110426-658

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 44 ثانية قراءة