منوعات

ظاهرة منذ عشرات السنين.. سر مدينة يقصدها المصريون قبل شم النسيم

F7672c2d 281f 436a a7d3 54d951489a61 file.jpg

مع اقتراب احتفالات شم النسيم، تتجه الأنظار في مصر إلى مدينة نبروه بمحافظة الدقهلية، المشهورة بصناعة الأسماك المملحة، وبخاصة فسيخ “نبروه” الذي يقصده زوار من أنحاء البلاد وحتى مغتربون في أوروبا وأميركا لتزيين موائدهم خلال العيد.

ورثت المدينة هذه الشهرة عبر عشرات السنين، فأفران ومحلات التمليح تتحول إلى مشغول دائم في الأيام التي تسبق الاحتفالات. يقول محمد اليماني، أحد أصحاب محلات الأسماك المملحة في نبروه، إن الفسيخ يُعد من سمك البوري عبر عملية تخمير مملح تتطلب عناية ودقة لتجنب فساد المنتج أو تكاثر بكتيريا ضارة. تبدأ العملية باختيار سمك بوري طازج وغسله جيداً ثم تصفيته، ثم يتم حشو الخياشيم بالملح الخشن ووضع الأسماك في براميل خشبية مغطاة بالملح مع منع دخول الهواء. تستغرق فترة التمليح عادة بين حوالي 15 و30 يوماً حسب الموسم، وقد تمتد إلى نحو 25 يوماً في الشتاء وتقل في الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.

ويؤكد خالد شعير، صاحب متجر آخر في نبروه، أن المدينة تعتبر من أبرز مراكز صناعة الفسيخ والرنجة في مصر، وأن الإقبال لا يقتصر على المصريين داخل البلاد بل يشمل المغتربين الذين يحرصون على الحصول عليه عبر الزيارات أو عن طريق الأقارب.

من الناحية التاريخية، يشير المتخصص سامح الزهار إلى أن تناول الأسماك المملحة يعد من أقدم التقاليد الغذائية في مصر، وارتبط قديماً بالمناسبات والأعياد، وفي مقدمتها احتفالات الربيع. ويضيف أن تسمية “الفسيخ” جاءت من طريقة التصنيع نفسها؛ إذ يتم تمليح الأسماك وتركها لتتخمر فيتحلل جزء من لحمها ويكتسب قواماً ونكهة مميزة، وكانت هذه طريقة لحفظ الطعام قبل توفر وسائل التبريد. وبمرور الزمن تحول هذا المأكل إلى تقليد متوارث يعكس جزءاً من الهوية الثقافية ويلازم مناسبات الخروج والتجمع.

من جانب الصحة والسلامة، توضح الدكتورة منال عز الدين، الباحثة بمعهد تكنولوجيا الغذاء، أن اختيار منتج جيد وصيانته بشكل صحيح هما العاملان الأهم لضمان سلامة الفسيخ. تؤدي كمية الملح وطريقة التخزين السليمة إلى تقليل مخاطر التسمم، بينما قد يؤدي التمليح غير السليم إلى نمو بكتيريا خطيرة. لذا تنصح بشراء الفسيخ من مصادر موثوقة وتحت إشراف صحي، والتأكد من خلوه من روائح غير طبيعية، وتجنب تناوله بكميات كبيرة.

كما تحذر منال عز الدين مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم من الإفراط في تناوله بسبب محتواه العالي من الأملاح، مع ضرورة استشارة الطبيب عند الشك. وفي حال ظهور أعراض تسمم مثل الغثيان أو القيء أو ضعف العضلات، يجب التوجه فوراً إلى أقرب مركز سموم لتلقي العلاج اللازم، والذي قد يشمل إعطاء المصل وإجراءات مثل غسيل المعدة لتفادي مضاعفات خطيرة.

باختصار، يظل الفسيخ جزءاً من الموروث الشعبي والمناسبات المصرية، لكن استمراره سالماً يعتمد على خبرة المنتجين والتزام المستهلكين بإرشادات السلامة عند الشراء والتناول.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : القاهرة: عمرو السعودي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-120426-438

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 5 ثانية قراءة