الإمارات

48 مدرسة تشعل سباق الاستدامة.. «بيئتي الخضراء مستقبلي» تحوّل المدارس إلى منصات ابتكار

3fb5de94 94f9 42d4 983a ec7ff7a69abb file.jpg

كشفت رئيسة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة عائشة راشد ديماس أن 48 مدرسة من مختلف المراحل الدراسية نجحت في تجسيد الاستدامة في الميدان التربوي خلال مشاركتها في الدورة الثالثة لمبادرة «بيئتي الخضراء مستقبلي»، بواقع 8 رياض أطفال، و11 مدرسة للحلقة الأولى، و13 للحلقة الثانية، و16 مدرسة للمرحلة الثانوية، في مؤشر يعكس تنامي الاهتمام بدمج مفاهيم الاستدامة داخل البيئة التعليمية وترجمتها إلى مشاريع تطبيقية ذات أثر فعلي على الطلبة والمجتمع.

جاء ذلك خلال الحفل الختامي الذي نظمته هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة في متحف الذيد للحياة الفطرية، بحضور مسؤولين وشركاء، حيث استعرضت نماذج مبتكرة ضمن المبادرة ربطت التعليم بالتطبيق العملي عبر أنشطة ملائمة لمختلف المراحل الدراسية.

وقالت عائشة راشد ديماس إن مبادرة «بيئتي الخضراء مستقبلي» ترتكز على بناء شراكات فاعلة مع جهات رسمية وتعليمية، في مقدمتها وزارة التغير المناخي والبيئة، ووزارة التربية والتعليم، والهيئات التعليمية المحلية في مختلف إمارات الدولة، بما يضمن تحويل مفاهيم الاستدامة من إطارها النظري إلى ممارسة تطبيقية ملموسة داخل البيئة المدرسية.

وأوضحت أن هذه الشراكات تمنح الطلبة فرصة الاحتكاك المباشر بجهات متخصصة تعمل في المجال البيئي، مما يعمق فهمهم لقضايا الاستدامة وحماية الموارد والمسؤولية المجتمعية، ويجعلهم يعيشون التجربة البيئية عملياً بدلاً من الاكتفاء بدراستها نظرياً.

وأضافت أن معيار الاختيار في المبادرة لا يقوم على الكم، بل على جودة التنفيذ وحجم الأثر المتحقق، مشيرة إلى أن المدارس المشاركة قدمت مشاريع بيئية متكاملة مرت بجميع مراحلها، من بلورة الفكرة ووضع خططها إلى التنفيذ العملي وقياس النتائج على أرض الواقع.

وأكدت أن هذه التجربة أسهمت في ترسيخ وعي بيئي أصيل لدى الطلبة، وصقلت مهاراتهم في التفكير والعمل الجماعي وحل المشكلات، فضلاً عن دمج ثقافة الاستدامة في الممارسات اليومية داخل المدرسة عبر مبادرات تطبيقية مثل ترشيد الطاقة والزراعة المدرسية وإعادة التدوير، بما يعزز دور الطالب كشريك فاعل في حماية البيئة لا مجرد متلقٍ للمعرفة.

وأفادت بأن المبادرة تمثل نموذجاً متكاملاً يجمع بين التعليم والتطبيق، ويسهم في تحويل المفاهيم البيئية من إطارها النظري إلى ممارسات يومية راسخة، مؤكدة أن الاستثمار في الأجيال هو الاستثمار الأكثر أثراً واستدامة، لما له من انعكاس مباشر على جودة حياة الأفراد ومستقبل المجتمعات.

من جانبها كشفت مدير إدارة التنوع البيولوجي بالهيئة فاطمة الزعابي عن تفاصيل تقييم المشاريع المشاركة في المبادرة، إذ يتم عبر لجنة مختصة تعتمد منظومة دقيقة من المعايير المهنية تشمل الاستدامة وجودة التنفيذ والابتكار والأثر البيئي والمجتمعي ومستوى المشاركة والتكامل بين مختلف الأطراف المعنية.

وأوضحت أن اللجنة لا تكتفي بتقييم الفكرة من حيث طرحها النظري، بل تركز على قابليتها للاستمرار وحجم أثرها الفعلي في البيئة المدرسية والمجتمع المحيط ومدى نجاحها في إحداث تغيير ملموس في سلوك الطلبة وتعزيز وعيهم البيئي.

وأضافت أن الأولوية تُمنح للمشاريع التي تستوفي جميع مراحلها التنفيذية من بلورة الفكرة والتخطيط إلى التطبيق العملي وقياس النتائج، فيما تُستبعد المشاريع التي تفتقر إلى التنفيذ الكامل أو تغيب عنها عناصر الاستدامة والتأثير الحقيقي.

وبيّنت الزعابي أن المبادرة تبدأ بتزويد المدارس بالمتطلبات الخاصة بكل مرحلة دراسية من رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية، مع إتاحة مساحة واسعة للمدارس لتقديم أفكار مبتكرة تتجاوز الإطار الأساسي المطلوب.

وأشارت إلى أن عملية التقييم تمر بعدة مراحل تشمل قياس الالتزام بالمعايير الأساسية ورصد مستوى التجديد في المشاريع مقارنة بالدورات السابقة وتقييم الإبداع في تنفيذ الأنشطة ومدى شمولية مشاركة الطلبة فضلاً عن حجم الشراكات المجتمعية مع أولياء الأمور والمجتمع المحلي.

وأكدت أن المدارس الأكثر تميزاً هي التي لا تكتفي بتنفيذ الأنشطة، بل تنجح في تعميم أثرها على مستوى المدرسة بأكملها وتربط بين التعلم النظري والممارسة التطبيقية، بما يعزز ترسيخ ثقافة الاستدامة داخل المدرسة ويمتد بها إلى الأسرة والمجتمع.

وشهدت الدورة الثالثة تصميم محاور تعليمية متخصصة تراعي الفروق العمرية، حيث ركزت أنشطة رياض الأطفال على تعريفهم بالبيئة ومكوناتها بأساليب تفاعلية مبسطة، بينما عملت الحلقة الأولى على تعزيز الوعي بأهمية الموارد الطبيعية وسبل الحفاظ عليها. وفي الحلقة الثانية انتقلت المبادرة إلى مستوى أكثر عمقاً من خلال تنمية القيم والمهارات البيئية عبر أنشطة تطبيقية شملت رحلات ميدانية للتعرف إلى التحديات البيئية وتحليلها واقتراح حلول مبتكرة لها. أما في المرحلة الثانوية فقد ركزت البرامج على القضايا البيئية العالمية، وعلى رأسها التغير المناخي، من خلال مبادرات تعزز التفكير النقدي والمشاركة الفاعلة داخل المدرسة وخارجها.

ولم تقتصر المبادرة على التوعية التقليدية، بل أسهمت في بناء نموذج تعليمي تطبيقي قائم على التجربة والمشاركة، حيث تحول الطلبة من متلقين إلى مبتكرين يسهمون في تقديم حلول بيئية عملية، مما عزز لديهم مهارات التفكير النقدي والمسؤولية المجتمعية، كما أسهمت في خلق بيئة تنافسية إيجابية بين المدارس انعكست في جودة المشاريع المقدمة وتنوعها.

وتخلل الحفل تكريم الجهات المتعاونة، وفي مقدمتها وزارة التربية والتعليم، وهيئة الشارقة للتعليم الخاص، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية، تقديراً لدورها في دعم المبادرة وتعزيز انتشارها.

كما كرمت المدارس الفائزة التي قدمت نماذج متميزة في تطبيق الأنشطة البيئية بأساليب مبتكرة، حيث فازت روضة أم القيوين – الفرع الثالث بالمركز الأول في فئة رياض الأطفال، تلتها روضة الطويين، فيما حلت المدرسة الباكستانية الإسلامية الثانوية في الشارقة ثالثاً. وفي مرحلة الحلقة الأولى جاءت روضة ومدرسة الإمارات في رأس الخيمة في المركز الأول، تلتها مدرسة هزاع بن زايد الأول في أبوظبي. أما في الحلقة الثانية فحصدت مدرسة البردي الحلقة الثانية والثالثة بنات في الشارقة المركز الأول، تلتها مدرسة الزوراء 1 في عجمان، بينما نالت المدرسة الأسترالية الدولية الخاصة في الشارقة المركز الأول في المرحلة الثانوية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : محمد إبراهيم – الشارقة
معرف النشر: AE-160426-222

تم نسخ الرابط!
4 دقيقة و 8 ثانية قراءة