منوعات

“الحروب الخوارزمية”.. الذكاء الاصطناعي سيسحب القرار من جنرالات الجيوش مستقبلاً

Bfd82969 3038 4efd 9bf5 d9ff458ccf27 file.jpg

لم تعد الحروب الحديثة تبدأ برصاصة أو صافرة إنذار، بل تنطلق من خوارزميات صامتة تعمل خلف الكواليس في الأنظمة الرقمية، تحلل البيانات وتتنبأ بالمسارات المحتملة للصراع. يرى خبراء مصريون أن العالم يشهد إعادة صياغة لمفهوم القوة، حيث تتراجع هيمنة الجيوش التقليدية لصالح نموذج “الحروب الخوارزمية” الذي تقوده البيانات ويحدد نتائجه الذكاء الاصطناعي.

يقول الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث، إن الذكاء الاصطناعي صار “مضاعفًا استراتيجيًا للقوة”، وأن العالم دخل عصر الصراعات الرقمية. ولم يعد التفوق العسكري يقاس بحجم الترسانة، بل بمدى امتلاك بنية تحتية رقمية قادرة على تحليل هائل للبيانات في الزمن الحقيقي.

السرعة المعلوماتية
يشير رمضان إلى أن السرعة المعلوماتية باتت الفارق الحاسم بين النصر والهزيمة. فالذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل صور الأقمار الصناعية ورصد التحركات العسكرية في دقائق بدل ساعات، مما يجعل الآلة شريكًا مؤثرًا في توجيه القرار الميداني.

ويحذر من أن التهديد الحقيقي يكمن في الجانب غير المرئي، حيث تنفذ الأنظمة الذكية هجمات سيبرانية معقدة تتكيف مع أنظمة الحماية وتكتشف الثغرات بسرعة تفوق القدرات البشرية. كما تعتبر تقنيات “التزييف العميق” من أخطر أسلحة الحروب النفسية الحديثة، لما لها من قدرة على تضليل الرأي العام وافتعال أزمات سياسية عبر محتوى مرئي ومسموع مقنع للغاية، فيصبح الصراع إعلاميًا قبل أن يصل إلى الميدان.

من جهته، يسلط اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية الأسبق لأمن المعلومات، الضوء على السباق الإقليمي لامتلاك هذه التقنيات كأدوات نفوذ سياسي واقتصادي، لكنه يطرح سؤالاً جوهريًا حول “أخلاقيات الآلة”: ماذا لو أخطأت الخوارزمية؟ أو جرى تلاعب بالبيانات لتضليل صانع القرار؟ ويعتقد أن الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية قد يقلص الدور البشري في تقييم المواقف، مما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري غير محسوب.

ويؤكد الرشيدي أن التحدي لا يكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في غياب أطر تنظيمية وتشريعات تحكم استخدامها، مشددًا على أن الأمن القومي في العصر الرقمي يبدأ من “سطر كود”. ورغم أن الذكاء الاصطناعي لم يسلب الإنسان “زناد الحرب” بعد، فقد أعاد تشكيل قواعد اللعبة بالكامل؛ فأصبح المحرك لسرعتها، المصمم لسيناريوهاتها، والمهندس الأول لنتائجها في صراع المستقبل.

الخلاصة أن من يمتلك الخوارزمية الأذكى قد يمتلك الكلمة الأخيرة في نزاعات الغد، مما يفرض ضرورة موازنة التقدم التقني بأطر قانونية وأخلاقية تضمن تحكماً بشريًا ومسؤولية تقي مخاطر التصعيد غير المقصود.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : القاهرة: محمد مخلوف Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-270426-852

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 52 ثانية قراءة