كشفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” عن توثيق ورسم خرائط لـ 492 غابة بالمملكة، تمتد على 613 ألف هكتار، ضمن مساعي الإدارة المستدامة لمواجهة التحديات المناخية. وتتوزع هذه المساحات الخضراء استراتيجياً في خمس مناطق رئيسية، تشمل الباحة، وعسير، وجازان، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة.
وأوضحت المنظمة أن هذه النتائج تمثل ثمرة لمشروع التنمية الزراعية الريفية المستدامة، المنفذ بشراكة وثيقة مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر. ويرتكز المشروع على تطوير قطاع الغابات كدرع بيئي حيوي لتقديم حلول طبيعية مستدامة تلائم البيئات القاحلة وتحدياتها.
وبيّنت المعطيات تركز الغطاء الغابي في المناطق الجنوبية الغربية، مدعوماً بغابات المانغروف الساحلية. وتكتسب هذه الموارد أهمية بيئية واقتصادية بالغة، لدورها الفاعل في حفظ التنوع الأحيائي وتنظيم الموارد المائية وامتصاص الكربون.
وكشف التقرير عن خطوات متقدمة لتعزيز الحوكمة، أبرزها تأسيس الإدارة العامة للغابات تحت مظلة المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي. وتتولى هذه الإدارة مهام الحماية والتنمية، مستندة إلى دراسات تقييمية شاملة وخرائط دقيقة، أسفرت عن إطلاق أول قاعدة بيانات جغرافية وطنية لدعم اتخاذ القرار.
وفي مسار بناء القدرات البشرية، جرى تأهيل 175 موظفاً من الجهات المعنية عبر 10 دورات متخصصة. وتم تنفيذ تقييم دقيق لـ 18 موقعاً غابياً متدهوراً، تتجاوز مساحتها 20 ألف هكتار، تمهيداً لإعادة تأهيلها.
وشهدت منطقة الباحة إطلاق أول مشروع تجريبي للحصر الوطني للغابات. وتضمنت المبادرات تصميم أطلس متقدم للغابات، يرصد بيانات المناخ واستخدامات الأراضي، إلى جانب وضع خطة غابة نموذجية في الباحة.
ورغم توالي المنجزات، حذرت “الفاو” من تحديات قائمة تعرقل القطاع، تتمثل في محدودية البيانات، وضعف الحوكمة، ونقص الكوادر المتخصصة. وأشارت إلى مخاطر بيئية مُلحة كالحرائق، والأنواع النباتية الغازية، وندرة المياه، داعية إلى ضرورة تكثيف التكامل المؤسسي لتجاوزها.
وأكدت المنظمة أن بوصلة المرحلة المقبلة ستتجه نحو توسيع نطاق استعادة الأراضي المتدهورة، ودمج خطط إدارة الحرائق ضمن الاستراتيجيات الوطنية. وخلصت إلى أهمية تعزيز البحث العلمي، وتمكين المجتمعات المحلية من المشاركة في إدارة الموارد الطبيعية، لتحقيق توازن بيئي واقتصادي يواكب مستهدفات التنمية بالمملكة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-010526-358

