منوعات

الشخص الأكثر مرونة هو من ينهار في هدوء.. بحسب علم النفس

Fb608b1f 0154 46b4 a77a cecd27d75985 file.jpg

هناك صورة نمطية عن المرونة تُظهر الإنسان ككائن لا يلين، يتقبل الأخبار السيئة بهدوء وابتسامة، وينشر عبارات تحفيزية في الأوقات الصعبة. ويُعتقد أن أقوى الناس هم من يتعافون بسرعة ويحافظون على مزاج مرتفع من دون أن يظهروا أي ضعف. لكن علم النفس يشير إلى أن هذه الأفكار المبسطة غير دقيقة.

بحسب تقارير نفسية وأبحاث مختلفة، فإن الأشخاص الأكثر مرونة ليسوا ممن يتحصنون عاطفياً، بل هم الذين يسمحون لأنفسهم بالشعور والتعبير عن المشاعر ومعالجتها على نحو خاص وخفي، ثم يعاودون النهوض. قد ينهارون في مساء أحد الأيام، لكنهم في الصباح التالي يواصلون حياتهم متجاوزين المحنة دون تحميل الآخرين العبء عنهم. هذه قوة من نوع مختلف.

أسطورة الشخص القوي
الصورة الشائعة للشخص القوي تفترض أنه يكبت انزعاجه ويتماسك دون أن يتزعزع. ومع ذلك، تشير دراسات إلى أن المرونة لا تعني الحصانة ضد المشاعر السلبية، بل تتعلق بكيفية التعامل معها عند ظهورها. طريق المرونة في كثير من الأحيان يتضمن استعداداً أكبر لمواجهة المشاعر بدلاً من إنكارها أو كبتها.

الصلابة النفسية
اعتقاد أن “التماسك” هو المعيار الأعلى للصلابة النفسية متجذر في أساليب تربية تقليدية، ما يجعل كثيرين لا يشكّون فيه. في الواقع، قد يتطلب الأمر التوقف والبطء وممارسة الانتباه الذهني لإدراك أن الكبت نفسه غالباً ما يكون المشكلة، وليس المشاعر نفسها.

مشاكل الكبت
هناك أدلة علمية تشير إلى أن الكبت المزمن للمشاعر يؤثر جسدياً ونفسياً. فالكبت يمكن أن يزيد من الاستثارة الفسيولوجية المرتبطة بالتوتر، ويجهد الجهاز القلبي الوعائي والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى إجهاد أسرع. مع الوقت يتراكم العبء النفسي؛ فالاعتياد على الكبت مرتبط بمستويات أعلى من المشاعر السلبية، ومستويات أقل من المشاعر الإيجابية، وضعف التكيف الاجتماعي وتراجع في الصحة النفسية.

السماح بالشعور بالسوء
أظهرت دراسة شملت أكثر من ألف وثلاثمئة مشارك أن من يقاومون المشاعر السلبية هم أكثر عرضة لاحقاً لظهور أعراض نفسية مقارنة بمن يتقبّلون مشاعرهم. بينما أبدى الأشخاص المتقبلون لمشاعرهم السلبية مستويات أعلى من الرفاهية والصحة النفسية. كما لفتت الباحثة الرئيسية إلى أن التقبل الاعتيادي للمشاعر السلبية يرتبط بانخفاض تلك المشاعر وتحسن الصحة النفسية.

متنفس منظم وخاص
الانهيار الهادئ ليس دليلاً على الضعف أو فشل في التأقلم، بل هو متنفس منظم وخاص يمنع تراكم الضغط إلى حدود تفوق القدرة على التحمل. المهم أن يُمنح المرء مساحة آمنة خاصة للانهيار بدلاً من التعرض لاعتبار الانهيار عيبا أو حاجة إلى دراما ومطالبة الآخرين بتحمل المشاعر.

معالجة الحزن دون استسلام
التميز هنا يكمن في السرعة النسبية لمعالجة الشعور لا في تجاهله. المرونة تُفهم كعملية دينامية وليست كصفة ثابتة؛ فالأشخاص المرنون يشعرون بالعاطفة ثم يتركونها بدلاً من التمسك بها. الدراسات توضح أنهم يتخلصون من المعلومات العاطفية بسرعة أكبر، ما يساعدهم على التعافي بدلاً من الغرق في الحزن.

آلية التخلص من السلبيات
تتمثل الاستراتيجية الفعّالة في الشعور الكامل بالمعلومات العاطفية (إيجابية كانت أم سلبية)، ثم تركها صباح اليوم التالي. الفكرة ليست التظاهر بأن ما حدث لم يحدث، بل إعطاء الحدث مساحة محدودة كي لا يهيمن على ما بعده. الأمر لا يعني العزلة أو الاعتماد المفرط على النفس فحسب، بل تطوير قدرة داخلية على تحمل الثقل العاطفي دون تحويله عبئاً دائماً على المحيطين. من المفيد التواصل مع من نثق بهم عند الحاجة، مع التمييز بين مشاركة حقيقية عن أمر صعب وبين تحميل الآخرين مسؤولية تنظيم المشاعر بشكل مستمر.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-020526-167

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 37 ثانية قراءة