إقتصاد

رئيس تحرير “الاقتصادية”: الصحافة ذات المصداقية لن تنتهي وتجدد أدواتها بالتقنية

70c03ced 1d6e 4723 a153 3c8bf56b49e9 file.jpg

الصحافة ذات المصداقية لن تنتهي وتجدد أدواتها بالتقنية

أكد رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية، محمد البيشي، أن الصحافة باقية ولن تنتهي، لكنها تمر بمرحلة تحول جوهري وعميق تفرضه القفزات التقنية المتسارعة. أوضح خلال جلسة حوارية نظمها هيئة الصحفيين السعوديين في بيت الثقافة في الرياض، بعنوان “هل انتهت الصحافة؟”، أن العالم يعيش حاليا اللحظات التاريخية التي تحل فيها الصحافة الرقمية محل الورقية التي استمرت لنحو قرنين من الزمان، مشددا على أن الصحافة الواقعية ذات المصداقية ستظل مرتبطة بالمؤسسات الصحفية العريقة.

وفتحت الجلسة نقاشا معمقا حول تحولات الإعلام، ودور الذكاء الاصطناعي، والنماذج الاقتصادية الجديدة للصحافة بين سرعة انتشار الخبر ودقته، وإلى أين تتجه المهنة. أشار البيشي إلى أن التحول الرقمي ساهم في تسريع وصول الخبر، بينما اختصر الذكاء الاصطناعي زمن تحليل البيانات، مع بقاء الإبداع البشري مساحة حصرية لا يمكن للآلة استبدالها.

وفيما يتعلق بتجربة صحيفة “الاقتصادية” في التحول الرقمي، أوضح رئيس التحرير أن قرار الانتقال الكامل إلى النشر الرقمي لم يكن يسيرا، ولا سيما أنه تطلب مغادرة سوق الطباعة بشكل نهائي وتغييرا جذريا في آليات عمل غرف الأخبار، بعد عقود كان فيها إعداد الخبر يستغرق يوما كاملا ليصل إلى القارئ في اليوم التالي.

وأشار إلى أن التحدي الأكبر لم يقتصر على الجانب التقني، بل تركز في تغيير “عقلية العمل الصحفي” وتطويعها للنمط الجديد، مؤكدا أن التجربة أثبتت نجاحها من خلال تسريع الوصول إلى الجمهور، ما مكن المنصات الإخبارية من استعادة دورها القيادي والمنافسة بقوة مع المؤثرين ومنصات التواصل الاجتماعي في سرعة النشر.

كما شدد على أن التقنية لا تلغي دور الصحفي بأي حال، بل تساهم في خلق وظائف ومسارات مهنية جديدة، تتمحور حول مراجعة وتحليل وتدقيق المخرجات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي لضمان دقتها ومهنيتها. أشار إلى أن المؤسسات الصحفية عالميا واجهت تحديات كبيرة في الإيرادات، خصوصا مع تراجع الإعلانات التقليدية والاشتراكات المرتبطة بالصحافة المطبوعة.

أوضح أن الإعلان لم يختف، بل تغير شكله، فالمعلن اليوم يبحث عن المنصات الرقمية والمحتوى القادر على الوصول والتأثير، وليس فقط الإعلان التقليدي داخل الصحيفة المطبوعة. كثير من المنصات الإعلامية الرقمية أصبحت تحقق إيرادات مرتفعة من خلال المحتوى المصاحب للإعلانات، مثل البودكاست، والبرامج الوثائقية، والفيديوهات القصيرة، والمحتوى المنشور عبر منصات التواصل الاجتماعي.

من جانبه، قال نائب المدير العام لقناتي العربية والحدث زيد بن كمي “إن استخدام التقنيات الحديثة يجب أن يرتكز على مبدأ الشفافية المطلقة”، معتبرا القيمة الحقيقية للتقنية تكمن في قدرتها على رفع جودة العمل واختصار الجهد والوقت دون أي إخلال بالمعايير المهنية.

وفي سياق تعزيز الموثوقية، استعرض رئيس تحرير صحيفة سبق الإلكترونية، علي الحازمي، مفهوم “جواز سفر الخبر”، وهي مبادرة تقنية تتيح للقارئ بضغطة زر واحدة تتبع مصادر الخبر وآلية إنتاجه، ومعرفة نسبة تدخل الذكاء الاصطناعي في صياغته، مؤكدا أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية للشفافية والمصداقية في العمل الصحفي الحديث.

قطاع الإعلام عالميا يشهد تحولا بفعل التطور الرقمي وتغير سلوك الجمهور، خاصة أن المؤسسات الإعلامية لم تعد المصدر الوحيد للأخبار، بل أصبح الأفراد عبر المنصات الرقمية جزءا من منظومة إنتاج وتوزيع المحتوى، ما نقل الإعلام من نموذج تقليدي يعتمد على البث في اتجاه واحد إلى بيئة تفاعلية تتعدد فيها المصادر وتتداخل فيها الأدوار بين الصحفي والمتلقي.

وفي ذات السياق، لفتت نائب رئيس تحرير عرب نيوز، نور نقلي، إلى الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في توسيع انتشار المحتوى الإعلامي، حيث مكن المؤسسات من بث الأخبار بأكثر من 50 لغة في وقت قياسي، مع التشديد على أن الإشراف المهني والأخلاقي للإنسان يظل العنصر الأساسي لضمان سلامة المحتوى.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-030526-558

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 42 ثانية قراءة