كشف فريق من العلماء عن أدلة جديدة تشرح لغزاً قديماً يتعلق بوظيفة التثاؤب. أظهرت دراسة تصويرية أجرتها جامعة نيو ساوث ويلز ومؤسسة أبحاث علم الأعصاب في أستراليا أن التثاؤب قد يساعد على تنظيف الدماغ والمساهمة في تنظيم درجة حرارته.
قال الباحث آدم مارتيناك إن الفكرة نشأت من ملاحظة عرضية خلال جلسات تصوير بالرنين المغناطيسي كانت مخصصة لدراسة تشوهات الحبل الشوكي. أثناء بعض جلسات التصوير أتيح لهم مراقبة التثاؤب فلاحظوا أموراً مثيرة للاهتمام قرروا إثرها توسيع الدراسة.
حركات السوائل
توضح قائدة البحث، البروفيسورة لين بيلستون، أن النتائج تشير إلى أن التثاؤب يساهم في حركة سائل الدماغ النخاعي—السائل الذي يحمي الدماغ والحبل الشوكي—ومن المرجح أن يكون لذلك دور قبيل النوم. عند التثاؤب يدخل دم أبرد قليلاً إلى الدماغ، ما يوازِن خروج جزء من تدفّق الدم والسائل النخاعي؛ وهذا يلمّح إلى أن التثاؤب قد يساعد في منع ارتفاع حرارة الدماغ.
يشير وصف توماس كالينسيك، طبيب أعصاب ومدير مركز علم المناعة العصبية في مستشفى ملبورن الملكي، إلى أن النتائج غير متوقعة ومثيرة للاهتمام، رغم أنه لم يشترك في الدراسة.
بصمات التثاؤب
لاحظ الباحثون كذلك أن لكل مريض من المشاركين الـ22 (تراوحت أعمارهم بين 18 و72 عاماً) نمط تثاؤب مميز وفريد. يسمي الفريق هذه الظاهرة بشكل مبدئي «بصمة التثاؤب»، بمعنى أن طريقة التثاؤب قد تكون كافية لتمييز شخص عن آخر، كما هي الحال مع بصمات الأصابع. على الرغم من أن الأجنة تستطيع التثاؤب خلال مراحل مبكرة من النمو، يبقى غير واضح ما إن كانت هذه البصمات ناتجة عن عوامل وراثية أم بيئية واجتماعية.
دلالات مهمة
رغم أن النتائج تقدم دليلاً مبكراً على إحدى وظائف التثاؤب، يحذر الباحثون من أنها أولية وتحتاج إلى مزيد من الدراسة. يلفت مارتيناك إلى أن التثاؤب يظل غامضاً للغاية على الرغم من كونه سلوكاً بدائياً محفوظاً عبر التطور—فحتى التماسيح تثاءب، ما يوحي بأن الديناصورات ربما فعلت كذلك أيضاً. ويشير كالينسيك إلى أهمية التفريق بين التثاؤب والتنفس العادي ومحاولة فهم الدافع التطوري وراءه. يختم مارتيناك بأن مزيداً من البحث ضروري، لا سيما أن الأمراض التنكسية العصبية ترتبط بتراكم الفضلات في الدماغ، وهذه المشكلة تزداد مع التقدّم في العمر.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : العربية.نت: جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-050526-540

