تواصل المملكة تعزيز جاهزيتها الصحية ورفع كفاءة أنظمة الترصد الوبائي والاستجابة السريعة مع اقتراب موسم الحج، عبر منظومة متكاملة تشمل المنافذ والمطارات والموانئ والمشاعر المقدسة، بهدف حماية ضيوف الرحمن والحفاظ على الصحة العامة.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع ما أثير مؤخراً حول تسجيل حالات إصابة ووفيات مرتبطة بفيروس “هانتا” على متن سفينة سياحية في أمريكا الجنوبية، حيث شددت المملكة إجراءاتها الاحترازية الوقائية.
وأكدت أستاذة الصحة العامة ومكافحة الأوبئة، الأستاذة الدكتورة نبيلة آل عبدالله، عدم وجود أي مؤشرات تدعو للقلق داخل المملكة، مع غياب أي تقارير عن تفشٍ محلي مشابه لما حدث دولياً.
وأوضحت آل عبدالله أن الخطر على المملكة يُعتبر منخفضاً جداً في الوقت الراهن، لعدم وجود انتقال مجتمعي معروف أو إنذارات صحية رسمية مرتبطة بهذا الفيروس محلياً.
وأضافت أن المملكة تمتلك منظومة متقدمة للترصد والاستجابة الصحية، تجعل أعمال المراقبة الوبائية والجاهزية جزءاً أساسياً ومستمراً من خطط الصحة العامة، خاصة مع استقبال ملايين الزوار سنوياً.
وبيّنت أن السلالة المثيرة للاهتمام حالياً هي “Andes hantavirus”، والتي ترتبط أساساً بدول أمريكا الجنوبية مثل الأرجنتين وتشيلي، مشيرة إلى اختلاف أنماط القوارض الحاملة للفيروس هناك عن البيئة المحلية.
ولفتت الدكتورة نبيلة إلى عدم وجود توصيات أو تحذيرات خاصة بفيروس هانتا خلال موسم الحج الحالي، داعية إلى عدم إثارة الهلع مع ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية العامة للحالات التنفسية والحموية.
وشددت على أهمية مكافحة القوارض والمحافظة على سلامة الأغذية والنظافة البيئية، مؤكدة أن أولويات مكافحة العدوى في الحج تظل مركزة على الأمراض التنفسية والإجهاد الحراري والأمراض المنقولة بالغذاء.
وأوضحت أن الحادثة الدولية وقعت على متن السفينة الهولندية “MV Hondius” خلال رحلة استكشافية من الأرجنتين، حيث سجلت ثلاث وفيات وعدداً من الإصابات المشتبهة والمؤكدة بالفيروس.
وأشارت إلى ترجيحات منظمة الصحة العالمية بأن السلالة المرتبطة بالحالات هي “فيروس أنديز” النادر، والذي قد ينتقل بين البشر في نطاق محدود جداً يتطلب مخالطة وثيقة ومطولة.
وكشفت التحقيقات الوبائية الأولية عن احتمالية تعرض المصابين للفيروس قبل صعودهم للسفينة، وذلك أثناء مشاركتهم في رحلات بيئية بمناطق توجد فيها قوارض حاملة للفيروس.
ويُصنف فيروس هانتا ضمن الأمراض حيوانية المنشأ التي تنتقل غالباً عبر استنشاق ذرات ملوثة بإفرازات القوارض، وتبدأ أعراضه بحمى وآلام عضلية قد تتطور لمضاعفات تنفسية أو كلوية حادة.
وفي سياق متصل، أكد المختص في مجال الصحة العامة الدكتور ماجد المنيف، أن المملكة تمتلك خبرة تراكمية كبيرة في التعامل مع الأمراض المعدية الناشئة بفضل البنية المؤسسية المتقدمة والتكامل بين الجهات.
وأوضح المنيف أن الفيروس ليس جديداً على المجتمع العلمي، وأن الإجراءات الوقائية العامة كالنظافة الشخصية وتجنب ملامسة مخلفات القوارض كفيلة بخفض احتمالية الإصابة بشكل كبير.
من جانبها، شددت الدكتورة ولاء الرفاس على أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي بالممارسات الوقائية الأساسية، خاصة لدى المسافرين خلال موسم الصيف، ومراجعة الجهات الصحية عند ظهور أعراض غير مفسرة.
ولفتت إلى أن هيئة الصحة العامة “وقاية” دعت المسافرين لاتباع الإرشادات الوقائية ضمن نهج استباقي لتعزيز سلامة المجتمع، وليس نتيجة وجود تهديد صحي مباشر.
بدورها، ذكرت الدكتورة دانية جميل أن الأعراض قد تبدأ بحمى وإرهاق عام، مشيرة إلى أن التشخيص المبكر يسهم بشكل كبير في تقليل المضاعفات وتحسين فرص التعافي.
وتواصل وزارة الصحة عبر منصاتها التوعوية ومنها حساب “عش بصحة”، نشر الرسائل التثقيفية لتعزيز السلوكيات الصحية الصحيحة، مع التأكيد على استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط.
وتؤكد الجهات المختصة استمرار المراقبة الدقيقة لأي تطورات وبائية عالمية، مع جاهزية كاملة للتعامل مع أي مستجدات بما يضمن حماية صحة المواطنين والمقيمين وضيوف الرحمن في المملكة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : عبدالله العماري – عبدالعزيز العمري – الرياض – جدة
معرف النشر: SA-100526-283

