منوعات

الدماغ البشري يعالج مرور الوقت.. عبر 3 مراحل متميزة

6d999674 4407 4707 8ada 6834984c4b8f file.jpg

كشفت دراسة حديثة عن خريطة لتوزيع آليات معالجة الزمن في الدماغ البشري أن إدراكنا للوقت لا يحدث دفعة واحدة، بل يمر عبر سلسلة من مراحل متتابعة. إذ تنتقل المعلومات البصرية من مؤخرة الدماغ إلى أمامه، وفي كل موقع تلعب مجموعات منفصلة من الخلايا العصبية دوراً محدداً في تحويل ميزة فيزيائية — مثل طول ومضة ضوئية — إلى الإحساس الذاتي بمرور الوقت.

طوال عقود، حدّد الباحثون شبكة واسعة من مناطق الدماغ التي تنشط عند تقدير المدد الزمنية. أظهرت تجارب على حيوانات وبشر أن خلايا عصبية متخصصة تستجيب لفترات زمنية معينة، وهذه الخلايا غالباً ما تُنظّم في خرائط طوبوغرافية على القشرة المخية، بحيث تكون الخلايا ذات التفضيلات الزمنية المماثلة قريبة من بعضها.

مع ذلك، بقيت مسألة كيفية تعاون هذه المناطق معاً غامضة: كيف تتحول مدة ملموسة لحدث بصري إلى تجربة زمنية ذهنية؟ للإجابة، أجرى فريق بقيادة عالمة الأعصاب فاليريا سينتانينو وزملائها دراسة تصويرية متقدمة لتتبُّع تغير خصائص مجموعات الخلايا العصبية أثناء انتقال الإشارات عبر الدماغ.

من خلال صور دقيقة بالرنين المغناطيسي ونمذجة استجابات مجموعات الخلايا، بحث الباحثون عن استجابات أحادية النمط — أي مجموعات تبدو متخصصة بفترة زمنية معينة. وجدوا أن استجابة الخلايا للزمن تختلف حسب موقعها، وحدّوا ثلاث مراحل معالجة متتالية تشكّل تسلسلاً هرميًا لإدراك الزمن.

المرحلة الأولى: المناطق البصرية القذالية
في مؤخرة الرأس، حيث يصل فيها الإدخال البصري أولاً، تعمل الخلايا العصبية كآلات توقيت بسيطة تجمع المعلومات الحسية من العينين. في هذه المواقع بدا أن الخلايا تميل لتشفير المدد الأطول للمنبهات البصرية، أي أنها تقرأ المدة الفعلية للحدث.

المرحلة الثانية: المناطق الجدارية والمناطق الحركية الوسطى
قرب الجزء العلوي والأوسط من الدماغ، وُجدت خرائط طوبوغرافية كاملة للزمن. هنا توجد مجموعات خلوية مهيأة لاستجابة نطاقات زمنية مختلفة: بعض المجموعات استجابت للومضات القصيرة فقط، وأخرى للمدد المتوسطة أو الطويلة. تنظيم هذه الخلايا حسب تفضيلاتها الزمنية يشير إلى أن هذه المناطق تقرأ المدة المحددة للحدث البصري وتتيح للدماغ تتبّع الوقت بدقة أكبر.

المرحلة الثالثة: المناطق الأمامية
في مقدمة الدماغ، بما في ذلك الفص الجبهي الجزيري والمنطقة الحركية التكميلية الأمامية، تتركز وظائف أعلى مرتبطة بالتفكير المعقد واتخاذ القرار والوعي الذاتي. في هذه المناطق لم تُغطَّ الخلايا كامل النطاق الزمني، بل أظهرت تحيزاً نحو منتصف النطاق، بالقرب من مدة مرجعية (نحو نصف ثانية) استخدمها المشاركون في التجارب. هذا يشير إلى أن المناطق الأمامية تساهم في تحويل التمثيلات الزمنية الفيزيائية إلى تجربة زمنية ذاتية واعية.

تفاصيل إضافية داخل المنطقة الحركية التكميلية
أظهرت الدراسة انقساماً داخل المنطقة الحركية التكميلية: النصف الخلفي يحتوي على خلايا تقرأ مجموعة كاملة من المدد الزمنية كأنها ساعة، بينما النصف الأمامي يحتوي على خلايا حدية تساعد في تصنيف الفترات إلى قصيرة أو طويلة. رصد هذا الانقسام لدى البشر يعزز الفكرة بأن هذه المنطقة قد تكون مركزاً يدمج بين الزمن الفعلي والزمن المُدرَك.

خلاصة وتجارب مستقبلية
يقترح الباحثون إجراء اختبارات إضافية باستخدام مدد مرجعية متعددة لتبيان ما إذا كانت الخلايا الحدّية في الفص الجبهي تغير تفضيلاتها تبعاً لقواعد المهمة. عموماً، تقدم الدراسة صورة أوضح عن كيفية تحول ومضة ضوئية بسيطة إلى تجربة زمنية واعية: إدراك الوقت نتاج مراحل معالجة متدرجة وموزعة عبر القشرة الدماغية، حيث تساهم كل مرحلة بجانب مختلف من عملية الترميز والتحويل وصولاً إلى الوعي بالزمن.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-140526-842

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 35 ثانية قراءة