من التبرعات إلى التمكين .. كيف تحول القطاع غير الربحي في السعودية ؟
في كثير من بيوت العائلات المحتاجة كانت التبرعات تنتظر لتأمين احتياجاتها الأساسية مع نهاية كل شهر، وكان الأيتام يعتمدون على المساعدات المباشرة لتغطية متطلباتهم اليومية والدراسية. اليوم تغيّر هذا المشهد تدريجيا، فأصبحت هذه العائلات تصنع قوت يومها بنفسها عبر مشاريع وتسهيلات وبرامج دعم تساعدها على توليد دخل مستمر، كما أصبح للأيتام فرص للعمل وبناء مصدر دخل بدل الاعتماد الكامل على المساعدات.
هذا التحول يعكس تغيرا أكبر في دور القطاع غير الربحي في السعودية، الذي بات يتجه من الإغاثة المباشرة إلى التمكين والاستدامة، بحسب عاملين في القطاع.
أكد هؤلاء أن هذه التحولات تظهر أن القطاع غير الربحي في السعودية لم يعد يقتصر على العمل الخيري التقليدي، بل أصبح جزءا من منظومة اقتصادية وتنموية متكاملة، تتقاطع فيها الاستدامة المالية، وتمكين المستفيدين، وخلق فرص العمل.
التوجه نحو التمكين والاستدامة
خلال جولة في المعرض الدولي للقطاع غير الربحي “إينا” في الرياض، أجمع مسؤولون في جمعيات خيرية على أن طبيعة العمل داخل القطاع تغيرت بشكل واضح في السنوات الأخيرة، سواء من ناحية الإدارة أو التمويل أو التوجه نحو التمكين والاستدامة بدلًا من الاعتماد على المساعدات المباشرة.
وفي هذا السياق، قال مدير الاتصال المؤسسي والمتحدث الرسمي باسم جمعية خيركم لتحفيظ القرآن الكريم إن الجمعية انتقلت خلال السنوات الماضية من العمل التقليدي إلى العمل المؤسسي الاستراتيجي. أوضح أن الجمعية بدأت قبل أكثر من 50 عامًا بحلقة واحدة فقط، لتتوسع اليوم إلى أكثر من 3500 حلقة في جدة، مع وصول خدماتها إلى 139 دولة، وأكثر من 25 ألف حافظ وحافظة.
وأشار إلى أن التحول الحقيقي بدأ مع تطبيق الخطط الاستراتيجية واستخدام أدوات الإدارة الحديثة مثل بطاقة الأداء المتوازن وأنظمة الجودة والآيزو، إضافة إلى بناء كوادر قيادية أكثر احترافية.
من جانبه، قال المدير التنفيذي لجمعية كافل لرعاية الأيتام “إن العمل في السابق كان يتركز على المساعدات المباشرة مثل السلال الغذائية والكسوة، بينما أصبح اليوم أكثر توجهًا نحو التمكين وبناء الإنسان”. وأضاف أن الجمعية تبنت مشاريع تنموية واستثمارية مثل مشروع “ميسور” لإعادة التدوير، ومشروع “تاكسي” الذي يهدف إلى تمكين الأيتام اقتصاديًا عبر توفير سيارات لهم للعمل في تطبيقات النقل والتوصيل.
8 آلاف جمعية تعمل في السعودية
وأشار المدير إلى أن القطاع ككل شهد نموا كبيرا، حيث ارتفع عدد الجمعيات في السعودية من نحو ألف جمعية في عام 2015 إلى أكثر من 8 آلاف جمعية حاليا. بينما أوضح مدير إدارة العلاقات العامة وتنمية الموارد المالية والاستثمار في جمعية مستودع المدينة المنورة الخيري أن طبيعة التمويل تغيرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، حيث كانت تعتمد الجمعية سابقًا على المؤسسات المانحة والأفراد، بينما أصبحت اليوم تستفيد من قنوات دعم متعددة ومنصات مختلفة، إلى جانب استمرار دعم رجال الأعمال والجهات المانحة.
وأضاف أن الجمعية تقدم برامج تمكين متعددة، مثل دعم الأسر المنتجة، والمشاريع الصغيرة، والتكفل بالرسوم التعليمية لأبناء الأسر المحتاجة، بهدف تعزيز الاستقلال المالي للمستفيدين.
من جانبه، قال المتحدث الرسمي إن القطاع يسهم في دعم الاقتصاد من خلال توفير الوظائف، إضافة إلى العمل التطوعي، حيث تجاوزت الساعات التطوعية في الجمعية أكثر من 1.6 مليون ساعة خلال السنوات الثلاث الماضية، بعائد اقتصادي يتجاوز 94 مليون ريال، إضافة إلى الخدمات التعليمية المجانية التي تقدمها الجمعية التي تسهم أيضًا في بناء رأسمال بشري يدعم الاقتصاد على المدى الطويل.
وأوضح المدير التنفيذي لجمعية كافل أن مشاريع التمكين أسهمت بشكل مباشر في خلق دخل اقتصادي للمستفيدين، حيث حقق مشروع ميسور إيرادات تجاوزت مليون ريال، بينما تجاوز عائد مشروع التاكسي 700 ألف ريال خلال عام واحد. كما أشار إلى أن بعض المشاريع التنموية مثل الإسكان التنموي تجاوزت قيمتها 11 مليون ريال، ما يعكس دخول القطاع غير الربحي في أنشطة ذات بعد اقتصادي واضح.
في حين أكد مدير إدارة العلاقات العامة أن برنامج “اكتفاء” في الجمعية يضم 21 فرصة تنموية تشمل التوظيف والأسر المنتجة، ما يعكس دور القطاع في خلق فرص عمل وتنمية اقتصادية مباشرة داخل المجتمع.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-140526-77

