منوعات

مليون مشاهدة لم تمنع الغضب.. دويتو يشعل الإنترنت بالسودان

120157ba e9d2 4561 a51e 9d53d4ad6b1f file.jpg

أطلقت الفنانة السودانية هدى عربي مفاجأة فنية عندما شاركت في دويتو مع الرابر سولجا ضمن مشروع “15 حكاية”، خطوة اعتبرها كثيرون من المتابعين أكثر محفوفة بالمخاطرة في مسيرتها حتى الآن. منذ طرح العمل تحوّل إلى مادة نقاش واسعة بين من رأى فيه محاولة ناجحة لكسر القوالب والاقتراب من ذائقة الشباب، ومن اعتبر التجربة مرتبكة ولا تواكب التوقعات الكبيرة المحيطة بها.

تشويق مبكر
رفعت هدى عربي مستوى الترقب قبل ساعات من الإصدار بنشرها رسالة غامضة دعت المتابعين للانتظار عند الساعة الثامنة لتجربة جديدة مع سولجا، وبالفعل تحولت الأغنية فور صدورها إلى موضوع ساخن على منصات التواصل. حقق العمل أكثر من مليون ومئتي ألف مشاهدة عبر قناة سولجا الرسمية خلال عشرة أيام من إطلاقه، ما يعكس تفاعلًا رقميًا كبيرًا رغم الجدل.

15 حكاية والمليون مشاهدة
يرى البعض أن هذا الانتشار الرقمي لم يكن مفاجئًا نظرًا لشعبية سولجا داخل السودان وخارجه، ولقاعدة جماهيرية تمتد في بعض دول المنطقة. كما عززت نجاحاته السابقة حضورَه الرقمي. من جهتها، منحت مشاركة هدى عربي العمل دفعة جماهيرية إضافية بفضل شعبيتها وفضول الجمهور تجاه مزج الطرب السوداني بالراب، وهو توليفة جديدة على شريحة واسعة من المستمعين.

تساؤلات نقدية حول الفكرة
طرح الناقد هيثم أحمد الطيب تساؤلات حول الهدف من هذا التعاون، متسائلًا إن كان المراد صناعة تمازج حقيقي بين لونين غنائيين مختلفين أم مجرد تداخل موسيقي سطحي. ورأى أن قيمة أي تجربة تجريبية تتحدد بوعي القائمين بها بما تضيفه فنيًا، وأن المشاريع التجريبية تحتاج إلى دراسة ومناقشة مسبقة لكي لا يؤثر الاستعجال سلبًا على جودتها.

فيديو “مزدحم” يربك المشاهد
لم تقتصر الانتقادات على الأداء بل شملت الفيديو كليب، الذي وصفه بعض المشاهدين بأنه مثقل برسائل وأفكار زائدة جعلت المشاهد “يضيع” وسط كثافة المشاهد. من جانب آخر، اعتبر الناقد أيمن كمون أن الكليب احتوى على صور ذات دلالات واقعية عكست أوضاعًا في السودان بجرأة، مشيدًا بمشاهد النهب والحرائق واللوحات السينمائية الجريئة، لكنه انتقد في الوقت ذاته ما اعتبره ضعفًا في البناء الغنائي وعدم قدرة الصورة على تغطية ذلك بسبب “ربكة الصراع النفسي” في أغنيات الراب. وأشار نقاد آخرون إلى غياب سيناريو مكتوب واضح للحركة والإخراج، ما جعل بعض اللقطات تبدو كمجموعة صور سريعة بلا زوايا مؤثرة أو انتقالات درامية مدروسة.

عودة “عومي يا بطة”؟
اتُهم سولجا من قبل بعض المتابعين بمحاولة استدعاء أجواء أغنيته الشهيرة “عومي يا بطة” داخل التراك الجديد، في خطوة اعتبرها البعض غير موفقة وأضعفت العمل بدلًا من أن تضيف إليه. وفي المقابل رأى آخرون أن سولجا استثمر بذكاء في جماهيرية هدى عربي للوصول إلى جمهور أوسع، مع انسجام بعض الإشارات الثقافية والشخصيات المرجعية داخل النص.

من البطولة إلى الكومبارس؟
كانت هدى عربي في مركز الجدل بعد أن بدا أن مشاركتها اقتصرت على جملة قصيرة متكررة وظهور محدود في الكليب، ما أثار تساؤلات عن غرض مشاركتها—هل كانت بطلة فعلاً أم عنصرًا تسويقيًا؟ وانتقد بعضهم قصر زمن ظهورها داخل الفيديو واختزال دورها، معتبرين أن فنانة بحجمها لا تحتاج لظهور لا يضيف كثيرًا لمكانتها الفنية.

أراء نقدية حول التوليفة
رأى محلّلون أن المشكلة الأساسية كانت في غياب الانسجام بين إيقاع الراب السريع وأسلوب هدى الطربي، ما أحدث تقطعات في نسق الأغنية. وانتقد آخرون اعتماد الكليب على البصريات والاستعراض على حساب بناء عمل موسيقي متكامل، كما لاقى النص الشعري انتقادات تطال مستوى الكلمات مقارنة بالإرث الشعري في الأغنية السودانية التقليدية.

دفاع عن مشاركتها
في مقابل النقد، دافع آخرون عن قرار إشراك هدى عربي، معتبرين أن دورها المقصود كان وظيفة الـ “بريدج” الموسيقي الذي يربط بين مقاطع الأغنية ويمنحها عنصر مفاجأة، وأن ظهورها المختصر كان خيارًا فنيًا محسبًا. أشار مؤيدون إلى أن كثيرًا من الأغاني العالمية اشتهرت بجزء الـ “بريدج” أكثر من الكورس نفسه، وأن هدى أنجزت هذا الدور بذكاءٍ وبحضور محسوب.

خلاصة
وسط الإشادة والهجوم تظل النتيجة الأوضح أن دويتو هدى عربي وسولجا نجح في لفت الأنظار وإثارة نقاش واسع حول مستقبل الراب السوداني وإمكانيات تقاطعه مع الأغنية الشعبية التقليدية، فتح باب نقاش مهم عن حدود التجريب الفني وسبل تقديمه بما يخدم العمل ومصلحة الجمهور.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : الخرطوم – خالد فتحي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-170526-645

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 15 ثانية قراءة