اكتشف باحثون أن زراعة خلايا دماغية مشتقة من الخلايا الجذعية قد تمنح فوائد تتجاوز مجرد زيادة فرص البقاء بعد السكتة الدماغية، إذ أظهرت دراسات حديثة نتائج واعدة في إعادة بناء أنسجة ووظائف المخ المصاب.
ترميم الأوعية الدموية
في بحث مشترك بين جامعة زيورخ وجامعة في كاليفورنيا، تبين أن علاجاً بالخلايا الجذعية ساعد الفئران المصابة بسكتة دماغية على التعافي جزئياً عبر إعادة بناء الروابط العصبية المتضررة، ترميم الأوعية الدموية المحيطة بمكان الإصابة، وتحسين القدرات الحركية. تثير هذه النتائج أملاً في أن تطور مثل هذه العلاجات قد يتيح في المستقبل إصلاح أضرار كانت تُعتبر دائمة.
إعاقة طويلة الأمد
تظل السكتة الدماغية من أهم أسباب الإعاقة الطويلة، إذ يؤدي انقطاع تدفق الدم إلى موت الخلايا المحرومة من الأكسجين بسرعة. وبما أن قدرة الدماغ على تعويض الأنسجة المفقودة محدودة مقارنة بأنسجة أخرى مثل الجلد أو العظام، فإن كثيرين من الناجين يعانون شللاً دائماً أو اضطرابات في النطق والذاكرة.
خلايا سلفية عصبية
ركز الباحثون على خلايا سلفية عصبية — وهي خلايا مبكرة قابلة للتمايز إلى أنواع مختلفة من خلايا الدماغ — والتي استُحدثت من خلايا جذعية محفزة متعددة القدرات مأخوذة من خلايا بشرية بالغة أُعيد برمجتها. هذه الخلايا تملك القدرة على التطور إلى خلايا عصبية وظيفية عند زرعها في الدماغ.
بعد أسبوع من الإصابة
نُفذت عمليات الزرع بعد مرور أسبوع على السكتة، وكان توقيت الزرع مهماً لأن محاولة الزرع المبكرة عادةً ما يفشل بسبب بيئة الدماغ الملتهبة والإشارات الكيميائية الضارة. الانتظار لأيام سمح بتراجع الالتهاب نسبيًا وتوفر ظروف أنسب لنمو الخلايا المزروعة، ولاحظ الباحثون بعد ذلك تكوّن خلايا عصبية جديدة وإعادة بناء وصلات عصبية متضررة.
خلايا تنظم النشاط العصبي
على مدى خمسة أسابيع، نجت الخلايا المزروعة وانتشرت في الأنسجة المجاورة ونضجت لتحل غالباً محل خلايا عصبية وظيفية. ولوحظ تمايز عدد كبير منها إلى خلايا غاباوية (GABAergic)، وهي خلايا مثبطة أساسية لتنظيم التوازن بين الإثارة والتثبيط العصبي، وتتناقص أعدادها بشكل كبير بعد السكتة الدماغية. وجود هذه الخلايا ضروري للحد من فرط الاستثارة وتنظيم الحركة.
خلايا نشيطة التواصل
لم تكن الخلايا المزروعة مجرد قطع مستقلة، بل أظهرت الأدلة تواصلاً نشطاً مع الخلايا المحيطة عبر مسارات جزيئية ترتبط بنمو الخلايا العصبية وتكوين المشابك وإصلاح الأنسجة. حدد الفريق عدة مسارات أساسية تشارك في إعادة بناء الشبكات العصبية وتوجيه امتداد المحاور العصبية، كما بدا أن العلاج يحفز استجابة شافية أوسع داخل الدماغ المصاب.
الحاجز الدموي الدماغي وتغذية الأنسجة
طورت الفئران المعالجة شبكات وعائية أكثر قرباً من موقع الإصابة، مما حسن الدورة الدموية وتغذية الأنسجة المتضررة. كما قلّ العلاج من الاستجابة الالتهابية وعزز سلامة الحاجز الدموي الدماغي، الذي يؤدي تلفه إلى تورم وتفاقم الإصابة بعد السكتة. ولاحظ الباحثون كذلك زيادة في نمو الألياف العصبية وامتداد بعض الخلايا المزروعة نحو مناطق مسؤولة عن الحركة والحس، ما يشير إلى بداية اندماجها في دوائر عصبية قائمة وتحسّن ملموس في الحركة والتناسق لدى الحيوانات المعالجة.
عمليات تجديد أخرى
يقول كريستيان تاكنبرغ من معهد الطب التجديدي بجامعة زيورخ إن النتائج تبين أن الخلايا الجذعية العصبية لا تكتفي بتكوين خلايا جديدة فحسب، بل تحفز أيضاً عمليات تجديد إضافية في أنسجة الدماغ. وقد وصلت عدة طرق علاج بالخلايا الجذعية إلى مراحل تجارب سريرية أولية لعلاج أمراض عصبية مثل باركنسون، وقد تكون السكتة الدماغية أحد الأهداف الرئيسية التالية لهذه العلاجات.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-180526-802

