هناك وجوه على الشاشة تمنحك هدوءاً، ووجوه أخرى تغمرها غموض قابل للتأويل في كل ظهور. أما رزان جمال فتقع في فئة ثالثة؛ تبدو كأنها تتحرك بين عالمين في آن واحد — رقة وقوة، برود ظاهري وانفعال داخلي شديد.
منذ بداياتها لم تعتمد رزان على الجمال وحده رغم ملامحها السينمائية، بل حرصت على اختيار أدوار تفتح أمامها مساحات جديدة في داخلها كممثلة. لذلك بدت خطواتها أحياناً متباعدة لكن محسوبة بعناية. على مدار السنوات انتقلت بين أعمال عربية وعالمية، وصنعت حالة فنية خاصة بها بعيدة عن التصنيفات السهلة وصورة البطلة التقليدية. لذا كان انضمامها إلى فيلم “أسد” خطوة محفوفة بالمغامرة، نظراً لضخامة المشروع وتعقيد طبيعته التاريخية والجسدية والنفسية. بالنسبة لها، لم يكن الفيلم مجرد تجربة تمثيل بل رحلة تحضيرية طويلة مملوءة بالتحديات والإرهاق.
في حوارها شدّدت رزان على أن ما جذبها أولاً إلى “أسد” هو السيناريو؛ شعرت أن العمل يمتلك روحاً مختلفة، ليس مجرد عمل تاريخي أو أكشن بل حكاية مليئة بالمشاعر والصراعات الإنسانية. أثناء القراءة بدت الشخصيات حقيقية وعالم الفيلم كاملاً يستحق المجازفة.
عن شخصية “ليلى” وصفتها بأنها من أصعب الأدوار التي قدمتها؛ شخصية معقدة ومتشابكة التناقضات، ليست مثالية وتجمع بين نقاط ضعف وقوة، وتعيش صراعاً داخلياً دائماً. هذا النوع من الأدوار يحمسها كممثلة.
ولماذا اعتبرتها “دور العمر”؟ لأن العمل أخذ منها الكثير ومنحها بالمقابل أموراً عميقة؛ مرّت خلال التصوير بحالات نفسية وجسدية شديدة لكنها اكتشفت جوانب جديدة في نفسها. هناك أدوار عادية، وأدوار تترك أثراً حقيقياً، و”ليلى” بالنسبة لها من النوع الأخير.
الاستعداد للمشاهد الصعبة كان طويلاً؛ تدربت على ركوب الخيل والمشاهد الحركية، وعملت على التحضير النفسي للشخصية. واجهوا ظروف تصوير صعبة، خاصة مشاهد النار والمياه والتصوير الخارجي، لكن هذه المصاعب أسهمت في منح التجربة مصداقية أكبر.
عن الخوف أثناء التصوير اعترفت أنه كان موجوداً في لحظات مرهقة، لكن الثقة الكبيرة في فريق العمل والشعور بصناعة شيء مهم ساعداهم على تحمل التعب. تحدثت عن تعاملها مع النجم محمد رمضان بمدح؛ وصفته بالمُلتزم وذي الاهتمام بالتفاصيل، وأشادت بأنه يحرص على إبراز كل من يعمل معه بصورة جيدة ويعامل العمل بروح احترام وتفاهم متبادل.
أما عن المخرج محمد دياب فاعتبرته مخرجاً يمنح الممثل مساحة للتعبير، لا يفرض أداء جامداً بل يشرك الممثلين في بناء الشخصيات، وكانت رزان تشعر دائماً أن رأيها مسموع وأن لكل ممثل “صوت” داخل الفيلم، وهو أمر نادر.
بعد مشاهدة الفيلم بكت رزان؛ لأن الذكريات المرتبطة بالتصوير وما مروا به عادت إليها، وتحول كل التعب والخوف والضغط إلى صورة على الشاشة، ما كان مؤثراً جداً بالنسبة لها. وبالنسبة للنتيجة النهائية، عبرت عن أن العمل تجاوز توقعاتها، وأنه كان أكبر مما توقعت، وهي فخورة بكل من شارك فيه.
في ختام حديثها تمنّت أن يصل إلى الجمهور صدق الفيلم؛ أن يشعر المشاهدون بالجانب الإنساني للعمل وليس فقط بمشاهد الأكشن أو الصورة الضخمة، لأن الفريق صنع العمل بحب وتعب حقيقيين.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العربية نت – محمد حسين ![]()
معرف النشر: MISC-200526-522

