منوعات

علماء يحذرون من خطأ شائع عمره 40 عاماً بشأن سمنة الأطفال

D3072917 c16e 4e2a 844e 690988f00620 file.jpg

بحث جديد يعيد النظر في تفسير شائع لتغيرات نمو الأطفال، مشككاً في افتراض أن تقلبات مؤشر كتلة الجسم في المراحل المبكرة تعكس بالضرورة تراكم الدهون.

لعدة عقود لاحظ العلماء ونشِر أنماطاً لمؤشر كتلة الجسم لدى الأطفال: ارتفاع سريع خلال الرضاعة، تراجع في السنوات التالية، ثم ارتفاع مرة أخرى نحو سن السادسة. هذا النمط المعروف باسم “ارتداد السمنة” اعتُبر في كثير من الأحيان مؤشراً مبكراً لاحتمال الإصابة بالسمنة لاحقاً. لكن دراسة حديثة يقودها بروفيسور أندرو أغباجي من جامعة شرق فنلندا وتقَرَّضت في مؤتمر أوروبي للتغذية تُشير إلى أن هذه التغيرات قد لا تكون ناتجة عن زيادة في دهون الجسم، بل عن تغييرات طبيعية في تركيب الجسم مرتبطة بالنمو السليم.

هذا الطرح له أهمية لأن العديد من الأطباء، بمن فيهم اختصاصيو الأطفال، تعاملوا مع ارتداد السمنة كظاهرة بيولوجية حقيقية وحاولوا التدخل عبر تغييرات في نمط الحياة للحد من مخاطر السمنة المستقبلية. المفهوم ظهر لأول مرة في ورقة بحثية عام 1984 لفرنسية تُدعى ماري فرانسواز رولاند-كاشيرا وزملائها، والتي وصفوا فيها نمط ارتفاع مؤشر كتلة الجسم في الرضاعة يليه هبوط ثم عودة للارتفاع لاحقاً. لاحقاً ظهرت دراسات تربط توقيت هذا الارتداد بخطورة الدهون في سن المراهقة؛ إذ لوحظ أن الأطفال الذين حدث لهم ارتداد مبكر قبل 5.5 سنوات كانوا أكثر عرضة لارتفاع نسبة الدهون عند سن 16 مقارنة بمن حدث لديهم الارتداد بعد سن 7 سنوات.

عادةً يتصاعد مؤشر كتلة الجسم سريعاً خلال السنة الأولى ثم ينخفض حتى سن الرابعة تقريباً قبل أن يبدأ بالارتفاع ثانيةً، ويبلغ عند نحو السادسة مستوى مقارباً لما كان عليه عند العام الثاني. هذا النمط تكرر لدى جميع الأطفال، ولذلك ربط الباحثون اختلاف توقيت وشدة هذا التراجع والارتفاع لاحقاً بخطر السمنة في المستقبل.

إلا أن الفريق البحثي يشكك في الأهمية البيولوجية لهذا الارتداد. على غرار ما يحدث مع بعض الظواهر لدى البالغين، مثل ما يُسمى “مفارقة السمنة”، قد تخفي مقاييس بسيطة تعقيدات في تركيب الجسم. يُوضّح بروفيسور أغباجي أن البلوغ يمثل مرحلة تحويلية واضحة في بيولوجيا الإنسان، بينما ارتداد السمنة، بحسب رأيه، ليس حدثاً مرضياً بل جزءاً طبيعياً من النمو. وبناءً على ذلك يرى أن الارتباطات الإحصائية السابقة بين ارتداد مؤشر كتلة الجسم والسمنة لاحقاً قد تكون مضللة وأن الدلائل الإحصائية لا تعني بالضرورة تفسيراً بيولوجياً سليماً.

في سياق تجريبي طويل المدى في فنلندا، تابعت إحدى الدراسات المشاركين منذ عمر 7 أشهر حتى 20 عاماً، وقدمت للمجموعة التجريبية إرشادات غذائية وصحية مستمرة، بينما لم تتلقَ المجموعة الضابطة تدخلاً مشابهاً. لم تُظهر النتائج أي اختلاف في نمط أو توقيت تغيّر مؤشر كتلة الجسم بين المجموعتين، ما يدعم فرضية أن هذا النمط مقاوم للتغيير لأنه مظهر طبيعي للنمو وليس مشكلة قابلة للعلاج أو الوقاية بالأساليب المعتادة.

للتحقق مما إذا كانت تقلبات مؤشر كتلة الجسم تعكس فعلاً تغيرات في الدهون، استخدم الباحث نسبة محيط الخصر إلى الطول (WHtR) التي تُعد مؤشراً أفضل لتقدير دهون الجسم مقارنةً بمؤشر كتلة الجسم. حلّل الفريق بيانات 2410 طفلاً من أعراق متنوعة تتراوح أعمارهم بين 2 و19 عاماً من مسح وطني لفترة 2021–2023، وقارن بين نمط مؤشر كتلة الجسم ونمط نسبة محيط الخصر إلى الطول.

واتضح أن مؤشر كتلة الجسم اتبع النمط المعروف: انخفاض بين سنتين وست سنوات ثم عودة. لكن نسبة محيط الخصر إلى الطول أظهرت مساراً مختلفاً: القيم لم تعُد إلى المستوى المتوسط الذي شوهد عند عمر سنتين خلال مراحل الطفولة والمراهقة، إذ انخفضت حتى نحو السابعة ثم ارتفعت تدريجياً دون أن تصل لما كانت عليه مبكراً. هذا يوحي بأن الدهون نفسها لا “تستعيد” وزنها، بل أن الزيادة المبكرة في مؤشر كتلة الجسم قد تعكس بشكل أكبر نمو الكتلة العضلية والأنسجة الخالية من الدهون.

بناءً عليه، يجادل بروفيسور أغباجي بأن ما عُرف باسم “ارتداد السمنة” قد يكون اكتشافاً خاطئاً ناجماً عن الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده. وقد أظهرت أبحاث سابقة لدى البالغين أن التأثيرات المزعومة لبعض الارتباطات مع مؤشر كتلة الجسم تعود في الواقع إلى زيادة الكتلة العضلية وليس الدهون. وعند الاعتماد على نسبة محيط الخصر إلى الطول بدلاً من مؤشر كتلة الجسم تصبح علاقات الدهون بأمراض القلب أوضح، حيث تقترن المستويات الأعلى من الدهون بنتائج صحية أسوأ.

الآثار المترتبة على صحة الطفل كبيرة: يرى الباحثون أن ما يحدث في الطفولة المبكرة هو إعادة ضبط لتكوين الجسم تمهد لمراحل النمو التالية، وأن الارتفاع الظاهر في مؤشر كتلة الجسم خلال تلك المرحلة يعكس أساساً زيادة في الكتلة الخالية من الدهون أو العضلات، وهو مؤشر إيجابي لنمو صحي. وبناءً على ذلك، لا توجد ضرورة لتدخلات طبية لمعالجة مشكلة غير موجودة، ويجب إعادة تقييم كيفية استخدام مؤشر كتلة الجسم لتقدير مخاطر السمنة لدى الأطفال والتركيز على مقاييس أدق تعكس الدهون الضارة فعلاً.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-200526-243

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 41 ثانية قراءة