منوعات

“الحركة بركة”.. كيف نتغلب على نمط الحياة الخامل؟

914609ba aa3a 4698 acb7 7b8039ff8e02 file.jpg

مع تزايد متطلبات الحياة المعاصرة أصبح الجلوس لساعات طويلة جزءاً من الروتين اليومي لدى كثيرين، سواء للعمل أو التنقل أو الاسترخاء. هذا النمط الخامل يترك آثاراً صحية تراكمية تبدأ بآلام الظهر والرقبة والشعور بالخمول، وقد تتطور أحياناً إلى مشاكل مزمنة أكثر خطورة.

الدكتور أرميدا سيليست غافينو، طبيبة الرعاية الأولية في مستشفى هيوستن ميثوديست، تؤكد أن ممارسة الرياضة وحدها لا تعوّض عن فترات الجلوس الطويلة، وأن الجسم يحتاج إلى حركة متواصلة طوال اليوم.

مخاطر صحية مترتبة على الخمول
أظهرت دراسات حديثة أن نمط الحياة الخامل مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان، كما قد يسرّع شيخوخة الدماغ ويزيد احتمال التراجع المعرفي والخرف. عند الجلوس طويلاً يحرق الجسم سعرات حرارية أقل، ما يؤدي إلى تباطؤ الأيض وتراكم الدهون وزيادة الوزن، كما تقل حساسية الأنسولين مما يشكل خطراً إضافياً لمرضى السكري ومقدماته. وتشير أبحاث إلى أن الجلوس أكثر من عشر ساعات يومياً يرتبط بارتفاع مخاطر فشل القلب والسكتات الدماغية وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى زيادة احتمالات الإصابة بسرطانات مثل القولون والرئة والبروستاتا وبطانة الرحم.

آثار نفسية وجسدية إضافية
لا تقتصر الآثار على الجسد فقط؛ فالجلوس لفترات طويلة قد يزيد الشعور بالتعب والقلق والتشوش الذهني وتقلب المزاج. كما يسبب تراجع مرونة الجسم، وانحناء القامة، وتيبس الوركين، وآلام أسفل الظهر والرقبة، إضافة إلى تورم الساقين وضعف عضلات الجذع. الحركة المنتظمة تساهم في تحسين المزاج عبر رفع مستويات الإندورفين والسيروتونين والدوبامين، وهي مواد تعزز الشعور بمزيد من الحيوية والراحة النفسية.

كمية الحركة المطلوبة
رغم انتشار هدف 10 آلاف خطوة يومياً، تشير دراسات أحدث إلى أن فوائد المشي تبدأ من مستويات أقل. فدراسة نُشرت في مجلة لانسيت للصحة العامة عام 2025 وجدت أن الأشخاص الذين يمشون نحو 7000 خطوة يومياً يقل لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بحوالي 25%. دراسات أخرى أظهرت أن الاستمرار في هذا المستوى من الحركة قد يخفض خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 50% و70% مقارنة بالأشخاص الأقل نشاطاً. الوصول إلى 7000 خطوة لا يتطلب تغييرات جذرية؛ يمكن تحقيقه بعادات بسيطة مثل صعود الدرج، وركن السيارة أبعد قليلاً، والمشي خلال فترات الراحة.

دقائق قصيرة تحدث فرقاً
توصي د. غافينو الأشخاص الذين يعملون في المكاتب بتخصيص نحو خمس دقائق للحركة كل نصف ساعة من الجلوس، سواء بالمشي أو التمدد أو صعود الدرج أو أداء تمارين بسيطة كالقرفصاء. حتى دقيقة واحدة من الحركة أفضل من البقاء جالساً تماماً. كما تنصح بالاعتماد على المشي أو الدراجة عند الإمكان، واستغلال استراحة الغداء للمشي لمدة 15 دقيقة، ما قد يضيف بين ألف وألفي خطوة يومياً ويساعد في تحسين الهضم وتنظيم مستوى السكر في الدم.

الوقوف وحده لا يكفي
مع انتشار المكاتب القابلة للتعديل للوقوف أثناء العمل، تشير الدراسات إلى أن الوقوف وحده لا يكفي إذا غاب عنه النشاط الحركي المتكرر؛ فالمكتب الواقف لا يخفض خطر أمراض القلب إذا لم يصحبه نمط حياة نشط. لذلك قد تكون أجهزة المشي الصغيرة أسفل المكتب أو التحرك بشكل متكرر خلال ساعات العمل وسائل أكثر فاعلية.

نصائح عامة
إدخال الحركة إلى روتين الحياة اليومية لا يحتاج إلى حلول مثالية أو برامج معقدة، بل إلى خطوات بسيطة ومتدرجة قابلة للاستمرار. أي نوع من الحركة المدمجة في الحياة اليومية يعود بفوائد طويلة الأمد. ومع ذلك، يُنصح بمراجعة الطبيب قبل بدء أي روتين رياضي جديد إذا ظهرت أعراض مثل ضيق التنفس أو ألم الصدر أو الدوار، للتأكد من عدم وجود مشاكل صحية كامنة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-210526-363

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 39 ثانية قراءة