السعودية

مقدمو خدمات الحجاج لـ«اليوم»: المملكة أعادت تشكيل رحلة الحاج بمعايير عالمية

4d2eccef 6d65 4001 8073 845621935794 file.jpg

شهدت منظومة خدمة حجاج بيت الله الحرام خلال السنوات الأخيرة تحولات جذرية أعادت رسم ملامح رحلة الحج بالكامل، بدءًا من إجراءات القدوم وحتى مغادرة الحاج إلى بلده، في مشهد يعكس حجم التطور الذي تعيشه المملكة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي وضعت خدمة ضيوف الرحمن في صدارة أولوياتها.

وأكد مختصون ومقدمو خدمات للحجاج أن مهنة الطوافة، التي تعد من أعرق المهن المرتبطة بالحرمين الشريفين، انتقلت من العمل الفردي التقليدي القائم على الخبرة الميدانية المتوارثة، إلى منظومة تشغيلية متكاملة تعتمد على التقنية والحوكمة والتحول الرقمي وإدارة البيانات والذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على جوهر الرسالة الإنسانية للمهنة والمتمثلة في خدمة الحاج ورعايته.

وأوضح متخصص خدمات الحج والعمرة أن الطوافة تعد مهنة تاريخية متجذرة في مكة المكرمة، حيث تعود جذورها إلى قرون طويلة، حيث نقل قطب الدين النهرواني في كتابه أن السلطان المملوكي قايتباي حين حج عام 884 هـ تولى القاضي إبراهيم بن ظهيرة مهمة تطويفه وتلقينه الأدعية.

وبيّن أن الطوافة بدأت تأخذ شكلها التنظيمي خلال العهد العثماني، عندما ظهرت أنظمة “التقارير” التي منحت بعض العلماء والقضاة صلاحيات مرتبطة بخدمة الحجاج، قبل أن تتطور لاحقًا لتنشأ مهنة المطوفين بشكل أكثر وضوحًا. وأضاف أن التحول الأكبر جاء مع توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز، الذي أصدر عام 1343 هـ أمرًا بالإبقاء على مهنة الطوافة وتنظيمها.

وأكد أن أول تنظيم فعلي للطوافة في العهد السعودي جاء عبر “نظام إدارة الحج” الصادر عام 1345 هـ، والذي وضع تعريفًا واضحًا لمهام المطوفين والزمازمة ووكلائهم والعاملين في خدمة الحجاج.

وأشار إلى أن أنظمة الطوافة شهدت تطورات متلاحقة، بداية من “نظام التقارير”، مرورًا بـ”نظام السؤال” الذي منح الحاج حرية اختيار المطوف، وصولًا إلى النظام الحديث القائم على الشركات المتخصصة في تقديم الخدمات.

وأكد أن المهام الأساسية التي كان يؤديها المطوف قديمًا لا تختلف كثيرًا عن المهام الحالية، لكنها أصبحت اليوم تنفذ عبر شركات احترافية متكاملة تضم كوادر تشغيلية وتقنية وإدارية وميدانية تعمل وفق معايير دقيقة.

وأضاف أن شركات خدمات الحجاج تتولى حاليًا إدارة منظومة متكاملة تشمل الاستقبال في المنافذ، وخدمات السكن والإعاشة، وتجهيز المخيمات بالمشاعر المقدسة، وإدارة النقل والتفويج.

وأشار إلى أن الخدمات لم تعد تقتصر على الجوانب التشغيلية، بل تشمل كذلك التوجيه والإرشاد والتوعية، ومساعدة الحجاج أثناء أداء المناسك، وشرح التعليمات التنظيمية الخاصة بالتفويج والتنقل داخل المسجد الحرام والمشاعر المقدسة، إلى جانب تعزيز الالتزام بالبرامج الزمنية للحشود.

وأوضح أن قياس جودة الخدمات شهد بدوره تطورًا ملحوظًا، حيث ظهرت فرق متخصصة تعرف بـ”فرق السعادة” تعمل على زيارة الحجاج في مساكنهم وتقديم الهدايا لهم وقياس رضاهم بشكل مباشر.

وفيما يتعلق بالتحديات، قال إن أبرز ما كان يواجه المطوفين سابقًا يتمثل في عدم التزام بعض الحجاج ببرامج التفويج، نتيجة ضعف التوعية في بلدانهم، إلا أن التنسيق الحالي بين وزارة الحج والعمرة ومكاتب شؤون الحجاج أسهم في تعزيز البرامج التوعوية.

وأكد أن الخبرة الميدانية الطويلة لا تزال تمثل عنصرًا مهمًا في نجاح العاملين بخدمة الحجاج، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع اختلاف الثقافات واللغات.

حول التحول الرقمي، أوضح أنه امتد إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف تفاصيل التشغيل داخل المشاعر المقدسة، بدءًا من أنظمة الرؤية الحاسوبية المستخدمة في حصر أعداد الحجاج، إلى مراقبة الاشتراطات الصحية والبيئية.

وأشار إلى أن الأنظمة الحديثة أصبحت تقيس أوزان الوجبات ودرجات حرارتها قبل التوزيع، بما يضمن جودة الإعاشة. كما أكدت استخدام روبوتات ذكية لجمع البيانات وتنفيذ الاستبيانات.

ورغم التحديات الباقية، فإن التكامل بين الجهات الحكومية والخدمية ساهم في تحسين تجربة الحج، حيث ارتفعت مستويات الأمان وسرعة الإجراءات.

بدوره، قال أحد خبراء قطاع تقديم خدمات الحج إن مهنة الطوافة تعد من أشرف المهن التي توارثتها العائلات المكية، مشيرًا إلى أن التحول المؤسسي والتقني حافظ على روح الخدمة الأصيلة.

وأوضح أن العمل في خدمة الحجاج أصبح اليوم يعتمد على منظومة تشغيلية متكاملة تشمل التخطيط والتنسيق والإرشاد والخدمات اللوجستية.

وذكر أن إدارة الحشود والتنقل بين المشاعر لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا بسبب ضخامة الأعداد، إلا أن التكامل بين الجهات الحكومية ساهم في انسيابية الخدمة.

ولفت إلى أن الطوافة مرت بتحولات كبيرة خلال السنوات الماضية، حيث انتقلت من الجهود الفردية إلى العمل المؤسسي، مما جعلها أكثر احترافية وتنظيمًا.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – مكة المكرمة
معرف النشر: SA-230526-593

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 18 ثانية قراءة