منوعات

قد تشاهد نفسك في بث مباشر دون أن تدري.. احذر الـAI يمكنه فعلها

85fd299e 5574 4ec3 ad14 37bc7b2518cf file.jpg

في الماضي القريب كان القراصنة يختبئون خلف شاشات سوداء وأكواد معقدة ورسائل مجهولة. اليوم تبدل المشهد تماماً؛ فقد أصبح المجرم الإلكتروني قادراً على الظهور أمامك بوجه مديرك في العمل، أو بنبرة صوت ابنك، أو بهيئة مسؤول حكومي في مكالمة فيديو تبدو حقيقية تماماً. والصدمة أن كل ما تراه وتسمعه قد يكون “وهمًا رقميًا” صاغته خوارزميات الذكاء الاصطناعي خلال ثوانٍ، ما يُعرف تقنياً بـ«التزييف العميق في الوقت الحقيقي»، وهو سلاح جديد وخطير لاختراق الثقة البشرية.

التزييف اللحظي
يذكر الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، أن هذه التقنية انتقلت من مجرد خدع ترفيهية إلى أداة فتاكة تُستخدم في الاحتيال والهندسة الاجتماعية وتهديد الأمن الرقمي العالمي. والمشكلة الأساسية أن التزييف التقليدي كان يتطلب ساعات أو أياماً من المعالجة المسبقة، بينما التزييف اللحظي يغيّر الوجوه والأصوات فورياً أثناء البث المباشر وبمستوى إقناع قد يخدع حتى المحترفين.

كيف تُصنع الخدعة في لحظات؟
تتم العملية عبر منظومة سريعة ومعقدة تقلل زمن التأخير إلى حد كبير، وتمر بشكل أساسي بمرحلتين:
– التتبع اللحظي للوجه: تقوم الكاميرا بتحليل ملامح الضحية، حركة العينين، وتعبيرات الفم بدقة فورية.
– الشبكات التوليدية التنافسية: تولد وتركب وجه الشخصية المستهدفة فوق الوجه الحقيقي مع الحفاظ على التعبيرات الطبيعية، بينما يُستنسخ الصوت بتعديل النبرة وسرعة الكلام لتتطابق حركة الشفاه مع الصوت المزيف.

منجم للاحتيال المالي
لا يقتصر الخطر على الصورة فقط، بل يشمل أيضاً استنساخ الصوت بحيث تتطابق النبرة وطريقة النطق مع حركة الشفاه، ما يحرم الضحية من فرصة التشكيك. رغم أن بعض الشركات طورت هذه الأدوات لأغراض سينمائية وتحسين البث، فإن جماعات إجرامية سرعان ما استغلتها للاحتيال المالي. شهد العالم حالات أدت إلى خسائر فادحة، منها موظفون تلقوا مكالمات فيديو من “مديرين” يطلبون تحويلات مالية عاجلة فأنفذوها ليتبين لاحقاً أنها خدعة—نماذج من «الهندسة الاجتماعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي»، حيث لا يُستهدف الخوادم فقط بل العقول البشرية مباشرة.

سباق تسلح تكنولوجي
من منظور أمني وقانوني، يشير اللواء خالد الشاذلي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إلى أن الخطر الأكبر يكمن في قدرة هذه التقنية على تجاوز أنظمة التحقق البيومتري مثل بصمة الوجه والصوت التي تعتمدها البنوك والمنصات الحكومية. إذا نجح المهاجم في محاكاة الهوية البيومترية لحظياً، يمكنه فتح حسابات وتزوير مستندات والوصول إلى بيانات حساسة بهوية تبدو شرعية. لذلك لم يعد الاعتماد على الوسائل المرئية أو الصوتية وحدها كافياً لإثبات الهوية.

طرق كشف وتحصين
يوضح الشاذلي أن هناك تنافساً بين أدوات التزييف وأنظمة الكشف. وتعتمد أحدث أدوات الكشف على رصد مؤشرات بيولوجية وسلوكية يصعب على الخوارزميات اللحظية محاكاتها بدقة بشرية، من بينها:
– تحليل حركة العين والرمش.
– رصد تغيرات دقيقة في لون البشرة ناتجة عن تدفق الدم داخل الأوعية الدموية للوجه.
– تتبع نبضات وعلامات في حركة بؤبؤ العين والنبضات العصبية.
– اختبارات سلوكية مفاجئة مثل طلب تحريك اليد أمام الوجه أو الالتفاف السريع، مما قد يكشف تأخراً أو تشوهاً في “القناع الرقمي”.

توصيات وقائية
لمواجهة هذا الخطر الرقمي، يقترح اتخاذ حزمة إجراءات وقائية صارمة تشمل:
– حظر الأوامر الأحادية: منع تنفيذ تحويلات مالية أو قرارات استراتيجية بناءً على مكالمة فيديو فقط.
– التحقق متعدد العوامل: عدم الاكتفاء بالبصمة أو الصوت، وإضافة طبقات تحقق برمجية ونصية إضافية.
– بروتوكولات بشرية مشفرة: اعتماد كلمات سر لفظية أو رموز سرية متفقاً عليها داخلياً في الحالات الطارئة.
– استثمار في برمجيات رصد التزييف العميق اللحظي: على البنوك والمؤسسات السيادية توظيف موارد كبيرة لتطوير ونشر تقنيات كشف أكثر تطوراً.
– تدريب الموظفين والمسؤولين: رفع الوعي حول أساليب الهندسة الاجتماعية والحد من ردود الفعل العاطفية الفورية التي يستغلها المهاجمون.

الخلاصة
التزييف العميق اللحظي لا يهدد فقط الخصوصية الرقمية بل يهاجم الثقة البشرية نفسها، ما يتطلب سياسات تقنية وبشرية متكاملة لإعادة تعريف مفاهيم التحقق والحماية في عالم أصبح فيه البث المباشر قابلاً للتزوير في لحظات.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : القاهرة – محمد مخلوف Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-250526-67

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 57 ثانية قراءة