شهدت سوق الصرافة في السعودية خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة، مدفوعة بالتوسع في الخدمات الرقمية وتنامي الاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني، ما أسهم في تغيير أنماط التعاملات المالية للحجاج والمعتمرين وتقليص الاعتماد على النقد التقليدي، بحسب مستثمرين ومتعاملين في القطاع.
وأكدوا أن الخدمات المالية أصبحت أكثر سرعة وسهولة، في ظل اعتماد شريحة واسعة من الحجاج على نقاط الدفع الإلكترونية والحوالات الرقمية في تعاملاتهم اليومية، الأمر الذي سهّل عمليات الدفع والتحويل وخفّض الحاجة إلى حمل السيولة النقدية بشكل كبير.
أوضح المختصون أن سوق الصرافة في السعودية تشهد تداول أكثر من 40 عملة أجنبية، تتصدرها العملات العالمية الرئيسية مثل الدولار الأمريكي واليورو والجنيه الإسترليني، إلى جانب العملات الآسيوية التي تحظى بحضور واسع نتيجة ارتفاع أعداد الحجاج القادمين من القارة الآسيوية.
وأشاروا إلى أن الحجاج الآسيويين يهيمنون على المشهد بنسبة تتجاوز 63%، ما يجعل الروبية الإندونيسية والروبية الباكستانية والتاكا البنجلاديشية والرينجيت الماليزي من أكثر العملات تداولًا خلال مواسم الحج والعمرة.
المختصون ذكروا أن الطلب على خدمات الصرافة يشهد تراجعًا تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة، لا سيما بعد جائحة كورونا، حيث انخفض بأكثر من 50% مقارنة بالفترات السابقة، نتيجة التحول الرقمي وتكامل خدمات الحج والعمرة.
وأوضحوا أن الحاج أصبح يصل إلى السعودية وقد أتمّ مسبقًا ترتيبات السكن والتنقل والخدمات الأساسية عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، ما قلّص الحاجة إلى حمل النقد، واقتصر استخدامه غالبًا على المصروفات الشخصية والطوارئ.
وأكدوا أن هذا التراجع أدى إلى خروج نحو 4 شركات من السوق، في مقابل دخول شركات جديدة، مدفوعًا بتغير طبيعة الطلب وتطور الخدمات المالية، في وقت ساهم فيه فتح السياحة والعمرة على مدار العام في استدامة النشاط، رغم استمرار موسمي الحج ورمضان كأهم المواسم لقطاع الصرافة.
في هذا السياق، أوضح حسام الحارثي الرئيس التنفيذي لشركة حسام الحارثي للصرافة في مكة المكرمة، أن قطاع الصرافة يُعد من أبرز القطاعات المالية في السعودية، بحكم مكانتها الدينية والسياحية، واستقبالها ملايين الزوار سنويًا من مختلف الجنسيات، خاصة في مكة المكرمة والمدينة المنورة خلال موسمي رمضان والحج.
وقال إن رؤية السعودية 2030 أسهمت في تعزيز الحراك السياحي بمختلف مناطق المملكة، ما جعل السوق السعودية وجهة مالية وتجارية أكثر حيوية.
وأضاف أن خدمات الصرافة كانت تعتمد سابقًا على العمليات التقليدية، إلا أن القطاع شهد تطورًا ملحوظًا بفضل سياسات وتعليمات البنك المركزي السعودي، التي أسهمت في تحديث الخدمات المالية والتوسع في الحلول الرقمية وتسهيل عمليات التحويل وتبديل العملات بطرق أكثر أمانًا ومرونة.
وأشار الحارثي إلى أن مكة المكرمة والمدينة المنورة تقودان نشاط سوق الصرافة في المملكة، بحكم التدفق المستمر للحجاج والمعتمرين على مدار العام، مبينًا أن السوق يشهد ذروته خلال موسم الحج، ما يخلق طلبًا مرتفعًا على العملات الأجنبية المتنوعة.
وأوضح أن عدد شركات الصرافة المرخصة في المملكة تجاوز 100 شركة، مع تركز كبير للفروع في مكة المكرمة، نظرًا لكونها من أكثر المناطق نشاطًا في خدمات الصرافة، ما يجعلها وجهة جاذبة للمستثمرين ورواد الأعمال.
أكد الحارثي أن الاعتماد المتزايد على نقاط البيع الإلكترونية والحوالات الرقمية ساهم في تقليل الحاجة إلى النقد، لكنه لم يلغِ أهميته، خاصة مع استمرار الطلب على العملات الأجنبية من قبل الحجاج والمعتمرين.
وأضاف أن الدولار الأمريكي لا يزال العملة المرجعية والأوسع قبولًا في جميع مراكز الصرافة، بغض النظر عن جنسية الحاج، إلى جانب تصاعد الطلب على العملات الآسيوية المرتبطة بالحجاج القادمين من دول جنوب وشرق آسيا.
في السياق ذاته، قال خرصان بن يعلا الرئيس التنفيذي لشركة بن يعلا للصرافة، إن الدولار الأمريكي يتصدر قائمة العملات الأكثر طلبًا، يليه اليورو ثم الجنيه المصري والليرة التركية والروبية الإندونيسية.
وأشار إلى أن الطلب على خدمات الصرافة تراجع تدريجيًا خلال السنوات الماضية، نتيجة التحول الرقمي وتكامل خدمات الحج، حيث أصبح الحاج يصل إلى المملكة وقد أتمّ جميع ترتيباته مسبقًا، ما خفّض الاعتماد على النقد مقارنة بالسابق.
أكد بن يعلا أن النقد لا يزال عنصرًا أساسيًا، خصوصًا في حالات الطوارئ وبعض المصروفات اليومية، موضحًا أن القطاع يتجه نحو نموذج هجين يجمع بين النقد ووسائل الدفع الإلكترونية.
وأضاف أن دولًا مثل ماليزيا وإندونيسيا توسعت بشكل كبير في استخدام الحلول الرقمية للحجاج، إذ يصل الحاج مكتمل الاحتياجات دون الحاجة إلى سيولة نقدية كبيرة، خلافًا لما كان عليه الوضع في السابق.
من جانبه، أوضح أنور سعيد، وهو موظف في أحد محال الصرافة، أن الطلب على تبديل العملات لا يزال قويًا، لكنه يشهد تحولًا تدريجيًا نحو نموذج يجمع بين النقد والدفع الإلكتروني.
وقال إن قطاع الصرافة لا يتراجع بقدر ما يتكيف مع التحول الرقمي، ويتجه إلى نموذج أكثر مرونة يتلاءم مع سلوك المستهلك الجديد.
وبيّن أن الطلب لم يعد موسميًا كما كان سابقًا، بل أصبح ممتدًا على مدار العام، مدفوعًا بفتح العمرة طوال العام ودخول شريحة السياح، ما ساهم في توسيع قاعدة العملاء وتعزيز الطلب خارج نطاق مكة والمدينة ليشمل مناطق ومحافظات أخرى.
وأشار إلى أن موسم حج 2025 شهد ارتفاعًا في الطلب على الريال السعودي مع عودة أعداد الحجاج إلى مستويات ما قبل الجائحة، إلا أن حجم السيولة النقدية المستخدمة كان أقل من السابق نتيجة التوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكترونية مثل البطاقات البنكية و”مدى” وApple Pay.
وتوقع أن يستمر الطلب خلال موسم حج 2026 عند مستويات قريبة من العام الماضي، مع استمرار نمو الاعتماد على وسائل الدفع الرقمية، مقابل بقاء النقد عنصرًا مهمًا في التعاملات اليومية والخدمات الموسمية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-290526-892

