منوعات

الخيال ليس مجرد إعادة تمثيل لما نراه ونسمعه.. بحسب العلم

07901eb8 79f3 47eb 80b2 857c9059b86f file.jpg

إذا تخيلت شلالاً، قد تتبادر إلى ذهنك صورة ضبابية تتساقط فيها المياه إلى بركة زرقاء محاطة بأشجار، وربما تسمع هدير الماء في خيالك. السؤال هو: هل تنشط مثل هذه الصور الذهنية مناطق دماغية مختلفة عما يحدث عند رؤية الشلال أو سماعه بالفعل؟

في دراسة قادها عالم الأعصاب الإدراكي رودريغو براغا من كلية الطب في جامعة نورث وسترن، طُلب من ثمانية مشاركين أثناء تواجدهم داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي تخيل مشاهد ووجوه وشخص يتحدث ومونولوجات داخلية وأصوات. سمح العدد الصغير من المشاركين للباحثين بتجميع ساعات من بيانات التصوير لكل فرد، مما أتاح لهم إنشاء خرائط دماغية فردية ورصد الفروق الشخصية بدقة أكبر بدلاً من الاكتفاء بمتوسطات جماعية.

كانت التعليمات للتخيل غالباً مفتوحة، مثل “تخيل قلعة على تل” أو “تخيل أغنية تُبث على الراديو”. بعد كل مهمة قيَّم المشاركون تجربتهم البصرية والسمعية، وركّز الباحثون خصوصاً على مقياس الوضوح — أي مدى نقاء وواقعية الصورة الذهنية. وبعد انتهاء الجلسات طُرحت أسئلة متابعة لفهم تفاصيل كل تجربة والعوامل التي جعلت بعض الصور الذهنية أكثر وضوحاً من غيرها، مثل القدرة على تحديد مواقع الأشياء أو الأشخاص.

استعان الفريق بتصنيف الوضوح إلى فئتين رئيسيتين: المواقع/الأحداث من جهة، والكلام/اللغة من جهة أخرى. عندما تخيل المشاركون مواقع أو أحداثاً، أبلغوا عن وضوح بصري عالٍ، ولاحظ الباحثون نشاطاً متزايداً في شبكة مرتبطة بالمعالجة المكانية. أما عند التفكير في الكلام أو اللغة فغلب الشعور بالوضوح السمعي ونشطت شبكات اللغة التي تُستخدم عادةً أثناء القراءة أو الاستماع إلى الكلام.

يسمي الباحثون هاتين المجموعتين من الشبكات “شبكات عابرة للحواس” لأنها تستجيب للمعلومات بغض النظر عن الحاسة التي أتت منها. وتختلف هذه النتيجة عما أبلغت عنه بعض الدراسات السابقة التي رصدت نشاطاً في المناطق البصرية الأولية أو في تمثيل بصري محدد عندما طُلب من المشاركين تخيّل تفاصيل مرئية دقيقة؛ فالمحفزات الشاملة والمفتوحة في الدراسة الحالية أدت إلى نمط نشاط مختلف.

يشير بعض الخبراء إلى أن المناطق البصرية الأولية تتفاعل مع تفاصيل دقيقة مثل الحواف والألوان واتجاه الخطوط، وأن الناس لا يمثلون عادةً مثل هذه التفاصيل الدقيقة عند تخيل مشهد شامل. كما أشار باحث آخر لم يشارك في الدراسة إلى أن النتائج ليست مفاجئة بالنظر إلى الطابع العام للمهمات، واقترح أن يكون من المفيد في أبحاث مستقبلية فصل مساهمات المكونات المختلفة للمهام المعقدة.

من وجهة نظر أخرى، يرى من يدعم استخدام المحفزات المفتوحة أنها ميزة تسمح بالتقريب إلى طبيعة التصور الذهني الحقيقية؛ فالتخيّل اليومي أقرب غالباً إلى توجيه خيالي عام مثل “قلعة على تل” بدلاً من إعادة إنتاج تفاصيل دقيقة لصورة عُرضت على شاشة.

الخلاصة أن الخيال البشري يبدو أنه يعتمد على شبكات دماغية تتضمن مناطق متخصصة حسياً ومناطق عالية المستوى تتعامل مع المدخلات المتعددة، وأن طابع المحفز (مفتوح أم مفصل) يؤثر بقوة في نمط النشاط الدماغي الظاهر أثناء التصور الذهني.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-300526-800

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 16 ثانية قراءة