منوعات

الحمير تدخل العلاج النفسي.. في تجربة فرنسية تلفت الأنظار

777e695b 87a4 41ce bb98 7dfc2677cffb file.jpg

في تجربة قد تبدو غريبة للوهلة الأولى، أصبحت الحمير جزءاً من برنامج علاجي معتمد داخل مستشفى للأمراض النفسية قرب باريس، حيث يستخدمها الأطباء والممرضون لمساعدة المرضى على مواجهة القلق والاكتئاب والشعور بالعزلة الاجتماعية.

يعمل هذا البرنامج في مستشفى فيل إيفرار بمدينة نويي سور مارن شرقي باريس، وهو وحدة علاجية فريدة في فرنسا تعتمد على ما يُعرف بـ”العلاج بمساعدة الحيوانات”، مع تركيز خاص على الحمير. خلال الجلسات، يمشي المرضى مع الحمير ويعتنون بها وينظفونها، وفي بعض الأحيان تنتهي اللقاءات بعناق بين المرضى والحيوانات التي أصبحت جزءاً من حياتهم داخل المستشفى.

تقول مريضة تبلغ من العمر 60 عاماً إن هذه الجلسات تمنحها شعوراً بالراحة وتخفف عنها الضغوط والمشاكل اليومية، مضيفة أنها عندما تكون مع الحمار تتوقف عن التفكير في كل شيء آخر.

يقع البرنامج داخل مبانٍ زراعية قديمة تعود للقرن التاسع عشر، محاطة بمساحات خضراء وأشجار كثيفة، ما يوفر بيئة هادئة تختلف عما هو مألوف في المستشفيات التقليدية. انطلقت المبادرة عام 2016 على يد الممرضة المتخصصة في الطب النفسي إرميليندا هادي وزوجها فرانسوا، الذي خضع لتدريب خاص لتأهيل الحمير لهذا العمل العلاجي.

اختيرت الحمير لطباعها الهادئة وقدرتها على التفاعل الاجتماعي مع البشر. يصف فرانسوا الحمار بأنه ذكي لكنّه يتطلب معاملة متأنية وصبورة، ويضيف أن الحمار قريب من الناس ويمتص مشاعرهم، ما يجعله يتفاعل بشكل مميز مع المرضى.

يؤكد القائمون أن الهدف ليس الترفيه فقط، بل يشمل تحسين التواصل الاجتماعي، وتعزيز الثقة بالنفس، وتنظيم المشاعر لدى مرضى يعانون من اضطرابات متعددة مثل الاكتئاب والفصام والتوحد والقلق. وتلفت الممرضة أودري سيفار إلى أن بعض المرضى يحققون تقدماً ملحوظاً خلال فترة قصيرة؛ فمثلاً كانت إحدى المريضات ترفض مغادرة عربة التنقل الخاصة بها، لكنها بدأت تدريجياً بالمشي والوقوف إلى جانب الحمار الذي يرافقها في الجلسات. ويقول مريض آخر يبلغ من العمر 52 عاماً إن البرنامج خفف عنه الشعور بالوحدة وفتح أمامه أنشطة جديدة كسرت روتين العلاج الدوائي.

حصل البرنامج منذ عام 2022 على صفة رسمية كوحدة رعاية صحية داخل المستشفى، مما أتاح توظيف ثلاثة ممرضين متفرغين للعمل فيه. كما توسع المشروع ليشمل حيوانات أخرى مثل الأرانب والسلاحف والماعز والدجاج والحمام وخنازير غينيا، مع تصميم جلسات تلائم احتياجات كل مريض. ورغم النتائج الإيجابية الملاحظة من قبل المرضى والعاملين، يشدد القائمون على أن العلاج بالحيوانات لا يمكن أن يحل محل الأطباء أو الأدوية، بل يعمل كوسيلة داعمة ومكملة للعلاج التقليدي.

تسعى إدارة البرنامج لإجراء دراسات علمية منهجية لإثبات فوائده بشكل أوسع، على أمل أن ينال هذا النوع من العلاج اعترافاً أكبر داخل الأوساط الطبية والنفسية في فرنسا وخارجها. وفي نهاية إحدى الجلسات لخصت إحدى الممرضات التجربة بعبارة طريفة: الحمير هي أفضل زملائها في العمل.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-010626-147

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 5 ثانية قراءة