منوعات

علماء: بعض الخلايا “الزومبية” ربما تساهم في إطالة العمر

D5f5e3ac b023 467c bce8 960c34bf7f41 file.jpg

تغيّر بيانات بحثية متزايدة طريقة تفكير العلماء حول نوع من الخلايا التي طالما كانت محور دراسات الشيخوخة: الخلايا الهرمة، أو ما يُطلق عليها أحياناً “الخلايا الزومبية”. رغم ارتباط هذه الخلايا بالشيخوخة والأمراض المزمنة لسنوات، تكشف الأدلة الحديثة أن دورها في الجسم قد يكون أكثر تعقيداً ويشمل مزايا إلى جانب الأضرار.

في مراجعة علمية نُشرت في دورية Aging-US بعنوان «الشيخوخة الخلوية: من الآليات المرضية إلى التدخلات الدقيقة لمكافحة الشيخوخة»، استعرض باحثون كيفية مساهمة الخلايا الهرمة في عملية الشيخوخة عبر أنسجة متعددة، ولماذا قد تستلزم علاجات إطالة العمر مستقبلًا نهجاً أكثر انتقائية. قاد الدراسة الباحث الأول جيان دينغ والباحث المراسل دونغ يانغ من قسم العلاج الموجه وعلم المناعة في مركز السرطان بمستشفى غرب الصين، جامعة سيتشوان.

ما هي الخلايا الهرمة؟
الخلايا الهرمة هي خلايا توقفت عن الانقسام بشكل دائم. تقليدياً اعتُبرت نواتج ثانوية ضارة تراكمية في الشيخوخة، لأن هذه الخلايا تفرز عوامل التهابية يمكن أن تضر بالأنسجة المحيطة وتساهم في تدهور الوظائف مع تقدّم العمر. ومع ذلك، تبين الآن أن هذه الخلايا ليست ضارة دائماً؛ فتوجد حالات تؤدي فيها وظائف مفيدة مثل دعم التئام الجروح، المساهمة في نمو الجنين، والمساعدة في صيانة الأنسجة.

تأثير الشيخوخة في أعضاء مختلفة
تستعرض المراجعة كيف يتطور تلف الخلايا المرتبط بالشيخوخة في أعضاء وأنسجة عديدة مثل الكبد والرئتين والكليتين والقلب والأنسجة الدهنية والدماغ والجلد. هذا التلف قد ينتج عن إجهاد تأكسدي، خلل في الميتوكوندريا، تلف الحمض النووي، التهاب مزمن، اضطراب أيضي، تقصير التيلوميرات، أو عوامل بيئية كالاشعاع فوق البنفسجي والتلوث. ومع الزمن تتراكم الخلايا الهرمة في خلايا متخصصة متعددة — مثل الخلايا الكبدية والبطانية والليفية والبلعميات والخلايا النجمية والظهارية — مما قد يغير بنية الأنسجة ويسهم في ظهور الأمراض أو تفاقمها.

أهمية السياق والاختلافات النوعية
أحد الاستنتاجات المركزية أن الخلايا الهرمة ليست مجموعة موحدة؛ بل تختلف خصائصها وسلوكها تبعاً لنوع النسيج والبيئة المحيطة. بعض الخلايا الهرمة قد تقلل من التندب أو تدعم الإصلاح، بينما يعزز نوع آخر الالتهاب المزمن والاختلالات الأيضية وتدهور النسيج وربما السرطان. لذلك يتراجع التوجه العلمي عن فكرة القضاء الشامل على جميع الخلايا الهرمة.

استراتيجيات علاجية أكثر دقة
أدّت المعرفة بأن للخلايا الهرمة آثاراً مفيدة وضارة إلى تحوّل في أبحاث مكافحة الشيخوخة نحو استراتيجيات دقيقة. طوّرت أدوية مزيلة للشيخوخة مبكراً مثل داساتينيب وكيرسيتين وفيستين التي تستهدف مسارات بقاء هذه الخلايا. وفي الوقت نفسه تتطور طرق أحدث تشمل علاجات مناعية موجهة للغاية، مثل خلايا CAR‑T المصممة للتعرف على مؤشرات خاصة بالخلايا الهرمة. كما تُجرى أبحاث على علاجات تقلل الإشارات الالتهابية الضارة التي تفرزها الخلايا الهرمة دون إزالتها تماماً — ما يعرف أحياناً بالعقاقير المضادة للسنّ (senomorphics).

مفهوم «الحماية الدقيقة من الشيخوخة» والمستقبل
تتبنى المراجعة فكرة «الحماية الدقيقة من الشيخوخة» التي تهدف إلى استهداف وإزالة مجموعات الخلايا الهرمة المسببة للمرض فقط، مع إبقاء الأنواع المفيدة منها لدعم صيانة الأنسجة والإصلاح. لتحقيق ذلك يعتمد الباحثون على أدوات متقدمة مثل علم الجينوم أحادي الخلية، تتبع السلالات، والتحليل المكاني لفهم التنوع الفرعي للخلايا الهرمة وتحديد أهداف علاجية أكثر أماناً. ومع ذلك تبقى تحديات كبيرة قبل تعميم هذه العلاجات في المرضى.

خلاصة
مع استمرار الدراسات في كشف الأدوار المتعددة للخلايا الهرمة، يفتح هذا الفهم إمكانية تطوير علاجات قادرة على تحسين الشيخوخة الصحية عبر تمييز الخلايا الضارة واستهدافها بدقة، مع الحفاظ على الخلايا التي تسهم في التجدد وصيانة الأنسجة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-070626-222

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 39 ثانية قراءة