تؤدي الشاشات إلى تغييرات دائمة في أدمغة الأطفال، حسب دراسة حديثة راجعت أحدث الأبحاث في هذا المجال.
الخلاصة الرئيسية للدراسة أن التجارب الحسية والحركية والعلاقات الاجتماعية والثقافة والبيئة خلال فترة النمو تُشكّل الهوية بشكل عميق، وفي بعض الأحيان بصورة لا رجوع فيها. وقد سمّى الباحثون هذه الفترة بـ”النطاق الحرج” التي تمتد، بحسب أحد الباحثين المشاركين، من الولادة وحتى سن 25 عاماً. ما يُطبع في الدماغ خلال هذه الفترة يؤثر على مهارات الفرد وتحدياته لاحقاً في الحياة.
كيف يؤثر الوقت الطويل أمام الشاشات؟
لا تجيب الدراسة نهائياً على هذا السؤال لأن ذلك يتطلب سنوات من البحث، لكنها تثير قلقاً واسعاً. من أبرز المخاوف أن الشاشات تُحفّز الأطفال بشكل قوي بسبب الصور السريعة والألوان الزاهية والمؤثرات المستمرة، ما يجعل الأنشطة الأخرى تبدو مملة بالنسبة لهم. ونتيجة لذلك، يقلّ اهتمام الأطفال بأشياء كانت تُنمّي مهارات اجتماعية وحركية وحسية مهمة، مثل اللعب مع الأقران أو النشاطات الخارجية.
تأثيرات بدنية ونفسية
إلى جانب الآثار النفسية، ربط الباحثون بين زيادة وقت الشاشة ومشكلات بدنية مثل السمنة، إذ يقل النشاط البدني ويزداد تناول الطعام أثناء المشاهدة لدى كثير من الأطفال.
أهمية التعرض المبكر
تشير الأبحاث إلى أن أجزاء من الدماغ المسؤولة عن اللغة والمهارات الأخرى تحتاج إلى تحفيز مبكر لتتطور بشكل سليم، وأن استعادة هذه الوظائف لاحقاً قد تكون أصعب. لذلك تُعد الطفولة فترة مهمة لتعريف الأطفال بالموسيقى والفنون واللغات وغيرها من الخبرات التي تُنشئ الأسس العصبية اللازمة للتميز في هذه المجالات.
نصائح للآباء
– تقليل وقت الشاشة وزيادة التفاعل الوجهي مع الأطفال ومع أقرانهم.
– التفكير في خطة مدروسة لسحب الشاشات تدريجياً، مثلاً تحديد أوقات أو مناسبات خالية من الشاشات (الذهاب إلى الشاطئ أو النشاطات العائلية).
– ملء وقت الطفل بأنشطة تنمّي مهاراته: ألعاب الطاولة، الرياضة، تعلم ركوب الدراجة، الأنشطة التطوعية، أو الهوايات الفنية والموسيقية.
– عدم لوم الطفل على ردود فعله عند سحب الجهاز؛ فالغضب قد يكون علامة على الاعتماد على الشاشة والإدمان عليها.
– الاستعانة بأفراد الأسرة أو مختصين لدعم الانتقال إذا لزم الأمر.
– أن يكون الوالدان قدوة في استخدام الشاشات، وتعليم الأطفال التفكير النقدي حول محتواها وتشجيع المتعة بالأنشطة بعيداً عنها.
الخلاصة
الطفولة فترة حاسمة لتشكيل المهارات والهوية، والشاشات قد تخلّ بتوازن هذه التجارب إذا أصبحت المصدر الرئيسي للتحفيز. لذلك يوصي الخبراء بتقليل الاعتماد على الأجهزة الرقمية وإعطاء الأطفال فرصاً أوسع للتفاعل الحسي والحركي والاجتماعي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-080626-735

