منوعات

مصاعب الطفولة تؤثر على الذكاء.. دراسة تؤكد

2a40cd4c d557 4513 9ab7 caece9943d33 file.jpg

كشف باحث جديد، أجرى بروفيسور كريس داوسون ونُشِر في دورية Personality and Social Psychology، أن الحرمان في مرحلة الطفولة مرتبط بانخفاض القدرات المعرفية في البلوغ وبانخفاض مستوى الثقة بالآخرين.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الذكاء لا يمنح نفس المزايا الاجتماعية لجميع الفئات. فعند الأشخاص الذين نشأوا في بيئات ميسورة، ترتبط القدرات المعرفية العالية بزيادة ملموسة في الثقة بالآخرين. أما بين من تعرضوا لشكليات الحرمان أثناء الطفولة، فكان الأثر نفسه أقل بكثير — نحو نصف تأثيره لدى الفئات الميسورة.

وأوضح بروفيسور داوسون، من كلية الإدارة في جامعة باث، أن الافتراض الشائع بأن الذكاء يؤدي إلى نتائج اجتماعية إيجابية بنفس الدرجة للجميع يحتاج لإعادة نظر. فالأشخاص الذين ينشأون في بيئات صعبة قد يطورون مهارات معرفية أقل، وتبدو هذه المهارات أقل قدرة على أن تتحول إلى ثقة وفوائد اجتماعية أوسع. وأضاف أن الثقة تلعب دوراً محورياً في بناء العلاقات والنجاح داخل المؤسسات والمشاركة المجتمعية، وإذا كان الحرمان الطفولي يحدّ من هذه الفوائد فقد يساهم ذلك في ترسيخ عدم المساواة بين الأجيال.

تتسق هذه النتائج مع ما يُعرف بتأثير ماثيو، حيث يستفيد أصحاب المزايا الأولية في الحياة من إحراز مهارات أقوى والاستفادة منها على مدى أطول. استندت الدراسة إلى تحليل بيانات أكثر من 24 ألف شخص في المملكة المتحدة، لفحص كيفية تأثير بيئات الطفولة على النمو المعرفي والمواقف الاجتماعية في مراحل لاحقة من الحياة.

شملت معايير الحرمان أموراً مثل العيش في أسر بلا أحد الوالدين، أو النشأة في أسر أحادية أو دور رعاية، بالإضافة إلى وجود والدين بمؤهلات تعليمية منخفضة أو وضع مهني متدنٍ. وحُدِّد أن الذين عانوا من شكلين أو أكثر من أشكال الحرمان كانوا أقل ميلاً للثقة بالآخرين في مرحلة البلوغ بشكل ملحوظ.

تُظهر أبحاث سابقة أن الأشخاص ذوي القدرات المعرفية الأعلى يميلون إلى أن يكونوا أكثر ثقة وتعاوناً؛ ويرجع ذلك جزئياً إلى قدرتهم على تقدير العوائد الاجتماعية والاقتصادية للثقة، والتغلب على الشك في المواقف غير المؤكدة. وفي البيئات المستقرة والداعمة يتعلم ذوو القدرات العالية أن الثقة استراتيجية مجزية، أما في البيئات القاسية حيث يسود عدم الاستقرار أو الجريمة أو ضعف مؤسسات الثقة، فقد تقل فرص تعلم أن الثقة مجزية، وبالتالي قد لا تتحول القدرات المعرفية إلى سلوكيات ثقة بفاعلية. كما أن الصعوبات المبكرة قد تترك آثاراً طويلة على مستوى التوتر والقلق تُحدّ من كيفية توظيف المهارات المعرفية في الحياة الاجتماعية.

ترتبط الثقة بمجموعة من مؤشرات الرفاه المجتمعي مثل الازدهار الاقتصادي بانخفاض معدلات الجريمة وزيادة التعاون الاجتماعي. وأظهرت الدراسة نمطاً مشابهاً على المستوى الدولي، إذ كانت العلاقة بين القدرة المعرفية والثقة أقوى في الدول ذات الدخل المرتفع وأضعف في الدول منخفضة الدخل.

تشير النتائج إلى أن ظروف الطفولة قد تلعب دوراً أكبر مما كان مفترضاً سابقاً في تشكيل مسارات الحياة الاجتماعية والاقتصادية. وتؤكد الدراسة أن معالجة عدم المساواة لا ينبغي أن تقتصر على التعليم أو الدخل فقط، بل يجب أن تشمل أيضاً تحسين البيئات العاطفية والاجتماعية التي يكبر فيها الأطفال.

وختم بروفيسور داوسون بالقول إنه إذا أردنا تحسين فرص الحياة للناس فعلى صانعي السياسات والمجتمعات أن يأخذوا في الحسبان ما يتجاوز المهارات الأكاديمية؛ فبيئات الطفولة المستقرة والآمنة والداعمة قد تكون بنفس أهمية التعليم في مساعدة الأفراد على تحقيق إمكاناتهم.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-100626-211

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 32 ثانية قراءة