إقتصاد

الحكومات تبيع سندات بوتيرة قياسية مع تصاعد الإنفاق

59310771 d602 44c6 89ea 77caa1850f7f file.jpg

الحكومات تبيع سندات بوتيرة قياسية مع تصاعد الإنفاق

تلجأ الحكومات إلى الاقتراض من أسواق السندات المجمعة بوتيرة قياسية، في ظل الارتفاع المتسارع للإنفاق العام. باع مُصدرو الديون السيادية سندات بقيمة 504 مليارات دولار منذ بداية العام الجاري، وفقاً لبيانات جمعتها “بلومبرغ”. ويتجاوز هذا الرقم ما جرى جمعه خلال النصف الأول من عام 2020، عندما كانت الدول تنفق لدعم اقتصاداتها خلال فترات الإغلاق المرتبطة بوباء “كوفيد-19”.

تصاعدت عجوزات الموازنات منذ الأزمة المالية العالمية. وقفزت خلال فترة وباء كورونا عندما خُفضت أسعار الفائدة إلى مستويات متدنية قياسية، ثم عادت إلى الاتساع مجدداً مع زيادة الحكومات للإنفاق الدفاعي ومحاولتها حماية الأسر من صدمات الأسعار الناجمة عن حرب إيران. كما تضيف الشيخوخة السكانية وارتفاع أسعار الفائدة مزيداً من الضغوط.

قال ينس بيتر سورنسن، كبير المحللين لدى “دانسكي بنك”: “المحرك الرئيسي لزيادة المعروض من السندات يتمثل أساساً في ارتفاع الإنفاق العام، وبالتالي زيادة احتياجات التمويل”، مشيراً إلى تزايد الإنفاق على الجيش والبنية التحتية والتحول إلى مصادر الطاقة الأنظف.

ورصدت ألمانيا ودول أخرى مئات المليارات من اليورو للإنفاق على الأسلحة والذخائر، فيما خفف الاتحاد الأوروبي قواعده المالية للسماح بإنفاق إضافي على الدفاع ومبادرات الطاقة التي تهدف إلى تقليص استهلاك الوقود الأحفوري.

ورغم أن الأموال التي تُجمع عبر الإصدارات المجمعة تبقى أقل بكثير من تلك التي تُجمع عبر مزادات السندات الحكومية التقليدية، لا سيما أن وزارة الخزانة الأميركية تعتمد فقط على المزادات لإصدار السندات، فإن الاستعانة بالبنوك لتسويق السندات للمستثمرين تحظى بشعبية واسعة في أماكن أخرى، خصوصاً في أوروبا. كما أن هذا الأسلوب قد يكون أقل مخاطرة خلال فترات تقلب الأسواق، ويمنح مديري الدين العام سيطرة أكبر على توقيت الطرح.

إيطاليا تتصدر مجدداً

خلال 8 أعوام من أصل السنوات العشر الماضية، كانت إيطاليا أكبر مُقترض في سوق الإصدارات السيادية المجمعة. وهي تتصدر القائمة مجدداً في عام 2026 بعدما جمعت بالفعل ما يقرب من 70 مليار يورو خلال الأشهر الستة الأولى من العام، وفقاً لبيانات جمعتها “بلومبرغ”.

جمعت ألمانيا، التي أعادت صياغة قواعدها المالية لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية، نحو 14 مليار يورو من خلال ثلاث إصدارات مجمعة منذ بداية العام. كما نفذت المملكة المتحدة وبلجيكا وصربيا أكبر صفقات إصدار في تاريخها، بينما جاءت أستراليا والمكسيك ضمن أكبر عشرة مُصدرين للسندات خلال العام الجاري.

قال جوناثان أوين، مدير المحافظ الاستثمارية لدى “توينتي فور أسيت مانجمنت”، إن الطلب ما زال قوياً، خصوصاً على آجال الاستحقاق القصيرة، والحكومات تستغل الفرصة لإدارة جدول إعادة التمويل المزدحم وتمويل الإنفاق المرتفع رغم ضبابية مسار أسعار الفائدة.

وأضاف: “إنهم يستفيدون من هذه النافذة طالما أن الأسواق تتمتع بصحة جيدة وتبدي استعداداً للشراء”.

في ظل الصدمة التضخمية الناتجة عن الحرب في الخليج العربي، والتي دفعت عوائد السندات إلى الارتفاع، تدهورت آفاق الاقتصاد العالمي، ما أربك التوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة. من المتوقع أن يجري البنك المركزي الأوروبي أول رفع للفائدة منذ عام 2023 خلال الأسبوع الجاري، فيما يُتوقع أن يشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي السياسة النقدية في وقت لاحق من العام، رغم أن المسار اللاحق لا يزال أقل وضوحاً.

شهدت مزادات سندات الخزانة الأمريكية تقلبات كبيرة في سوق أسعار الفائدة خلال مارس، مباشرة بعد اندلاع الصراع. ومنذ ذلك الحين لم تظهر سوى مؤشرات محدودة على تراجع شهية المستثمرين تجاه الديون، لكنهم باتوا يطالبون بعائدات أعلى مقابل الشراء.

كان مزاد سندات أميركية لأجل 30 عاماً في مايو أول مزاد منذ عام 2007 يسجل عائداً يتجاوز 5%. وفي المقابل، استقطب إصدار المملكة المتحدة البالغ 15 مليار جنيه إسترليني في أبريل طلبات قياسية من المستثمرين الذين جذبتهم أعلى عوائد على السندات لأجل 10 سنوات منذ 2008.

إعادة تمويل ديون وباء كورونا

يسهم ارتفاع استحقاقات السندات في تغذية الزيادة الحالية في الإصدارات، مع بدء حلول آجال استحقاق السندات التي أُصدرت خلال فترة تفشي وباء كورونا. وأظهر تحليل أجرته “ناتيكسيس” أن صفقات إعادة التمويل للدول السيادية في منطقة اليورو ارتفعت بنسبة 26% خلال عام 2026، متجاوزة الزيادة السنوية البالغة 11% في إجمالي الإصدارات المجمعة.

وقال ثيوفيل لوغراند، استراتيجي أسعار الفائدة لدى “ناتيكسيس”: “تشير هذه الفجوة إلى أن المستوى القياسي للإصدارات خلال النصف الأول من العام يعود بالدرجة الأولى إلى استحقاقات السندات وإعادة تمويلها، وليس إلى تسريع الإصدارات استباقاً لاحتمال رفع أسعار الفائدة”. ورغم ذلك، أضاف أن هناك مؤشرات على أن بعض المقترضين الأوروبيين يسعون إلى تثبيت تكاليف التمويل قبل ارتفاعها، استناداً إلى الاتجاهات التي ظهرت خلال الشهر الماضي.

وأضاف لوغراند: “في مايو الماضي، تراجعت الاستحقاقات فعلياً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكن أحجام الإصدارات المجمعة قفزت، ما يشير إلى وجود قدر من تسريع استباقي لعمليات الإصدار”.

يعتمد مسار الإصدارات خلال ما تبقى من العام على قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة. وكتب محللو “آي إن جي”، ومن بينهم بنيامين شرودر، في مذكرة للعملاء، أن الإصدارات المجمعة التي نفذتها بلجيكا وإسبانيا والنمسا والبرتغال جاءت “أبكر من المتوقع”.

وفي الوقت نفسه، تسعى بعض الدول إلى استباق تباطؤ النشاط المعتاد خلال فصل الصيف. ومن المقرر أن تدخل اليونان السوق اليوم بعد تكليف بنوك بإعادة فتح إصدار سندات تستحق في عام 2036. كما يُرجح أن تنضم إليها السويد، التي منحت تفويضاً لإصدار ديون مقومة باليورو لأجل ثلاث سنوات.

قال هارفي برادلي، رئيس استراتيجيات أسعار الفائدة العالمية لدى “إنسايت إنفستمنت”: “ما زال هناك قدر كبير من ديون حكومات منطقة اليورو سيُطرح في السوق خلال النصف الثاني من العام الحالي”.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-110626-223

تم نسخ الرابط!
4 دقيقة و 6 ثانية قراءة