الإمارات

«حل الهيكل» و«أفكار الكتاب» و«التوقعات» تتصدر حملات الدروس الخصوصية «الرقمية»

Cc781051 64d3 4300 9fc0 6f5f8a61861a file.jpg

رصدت «الإمارات اليوم» نشاطاً متصاعداً على منصات التواصل الاجتماعي، ومجموعات أولياء الأمور، للترويج للمراجعات المكثفة والدروس الخصوصية، حيث لم تعد الإعلانات تقتصر على الشرح التقليدي، بل اعتمدت مصطلحات جديدة، مثل «حل الهيكل»، و«حل أفكار الكتاب» و«التوقعات» و«تحليل الامتحان»، و«أفكار السنوات السابقة» لاستقطاب الطلبة الساعين إلى تحسين نتائجهم الدراسية، برسوم راوحت بين 150 و500 درهم، بحسب عدد المواد الدراسية.

وأكد تربويون لـ«الإمارات اليوم» أن هذا المشهد يعكس تحولاً واضحاً في سوق المراجعات والدروس الخصوصية خلال الأيام التي تسبق الامتحانات النهائية، إذ أصبحت أكثر تنظيماً وتنافسية، مع انتقال عدد متزايد من المعلمين من الحصص الفردية إلى برامج جماعية عبر المنصات الرقمية، تتضمن مراجعات مكثفة وتسجيلات تعليمية وباقات اشتراك متنوعة، مع تركيز متنامٍ على تدريب الطلبة على أنماط الأسئلة المتوقعة، واستراتيجيات التعامل مع الاختبارات النهائية.

وفي التفاصيل، أظهرت جولة ميدانية – أجرتها «الإمارات اليوم» على إعلانات المراجعات المكثفة والدروس الخصوصية المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات أولياء الأمور – أن رسوم برامج «حل الهيكل» و«التوقعات» راوحت بين 150 و400 درهم للمواد العلمية الفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات، ضمن بعض المبادرات الجماعية، فيما تجاوزت 500 درهم في برامج أخرى تقدمها مجموعات تعليمية متخصصة.

ويعكس هذا التفاوت السعري حجم المنافسة المتصاعدة بين مقدمي خدمات المراجعات، وسعيهم إلى استقطاب الطلبة من خلال باقات متنوعة، تجمع بين المراجعة المكثفة والتدريب على أنماط الأسئلة المتوقعة قبل انطلاق سباق امتحانات نهاية العام.

وفي حديثه، قال الطالب سراج مازن، من الصف الـ12، لـ«الإمارات اليوم»، إن الإقبال على المراجعات المكثفة يزداد بشكل ملحوظ قبل الامتحانات النهائية، لأن طلبة كثيرين يبحثون عن مراجعة مركزة تساعدهم على ترتيب المعلومات، وتحديد أبرز النقاط التي تحتاج إلى تركيز إضافي خلال الأيام الأخيرة قبل الاختبارات.

فيما يرى الطالب سالم عبدالله أن معظم الطلبة لا يبحثون فقط عن شرح المادة الدراسية، بل عن فهم طريقة التفكير في الامتحان وآلية التعامل مع الأسئلة، مشيراً إلى أن الدورات التي تتضمن تدريبات عملية ونماذج مشابهة للاختبارات تمنح الطلبة شعوراً أكبر بالثقة والاستعداد.

من جانبها، أوضحت الطالبة، سومية عيدان، أن انتشار المراجعات عبر المنصات الرقمية سهّل الوصول إلى المعلمين والمواد التعليمية، إذ أصبح بالإمكان حضور جلسات مراجعة جماعية، والاستفادة من التسجيلات التعليمية في أي وقت، بما يتناسب مع خططهم الدراسية.

في المقابل، حذرت الطالبة، ملك محمد، من المبالغة في الاعتماد على الدروس الخصوصية والتوقعات المتداولة، مؤكدة أن النجاح لا يرتبط بحفظ نماذج أو أسئلة متوقعة، بل بفهم المفاهيم الأساسية، واستيعاب المحتوى الدراسي بصورة شاملة تمكّن الطالب من التعامل مع مختلف أنماط الأسئلة.

من جانبها، قالت ولية الأمر، ميادة ياسين، إن الأسابيع التي تسبق الامتحانات النهائية تمثل فترة ضغط وقلق لكثير من الأسر، لاسيما مع المواد العلمية التي تتطلب تدريباً متواصلاً ومراجعة مكثفة، مشيرة إلى أن أولياء الأمور يحرصون على البحث عن برامج مراجعة منظمة، تساعد أبناءهم على ترتيب المعلومات واستثمار الوقت المتبقي بكفاءة.

أما ولية الأمر، سارة محيي الدين، فأوضحت أن الانتشار الواسع لإعلانات المراجعات والدروس الخصوصية عبر المنصات الرقمية يجعل عملية الاختيار أكثر تعقيداً، في ظل تشابه الوعود التسويقية المتعلقة بتحقيق التفوق أو توقع الأسئلة، ما يدفع الأسر إلى التدقيق في جودة المحتوى قبل التسجيل.

بدوره، أكد ولي الأمر، عبدالله علي، أن تجارب الأسر الأخرى أصبحت عاملاً مؤثراً في اتخاذ القرار، إذ يعتمد كثير من أولياء الأمور على التوصيات وآراء المستفيدين السابقين لتحديد البرامج الأكثر جدوى، بعيداً عن الحملات الإعلانية التي تزداد كثافة مع اقتراب موعد الامتحانات.

وقالت المعلمة، ريبال غسان العطا، إن سوق المراجعات المكثفة والدروس الخصوصية شهدت خلال السنوات الأخيرة تغيراً ملحوظاً في أساليب الترويج، إذ لم يعد المعلم يعتمد على سمعته المهنية فحسب، بل أصبح مطالباً بتقديم محتوى تعليمي جاذب، يبرز القيمة المضافة التي يوفرها للطلبة أثناء الترويج للمراجعات المكثفة والدروس الخصوصية، مثل المراجعات المركزة والتدريب على المهارات المطلوبة في الامتحانات النهائية.

من جانبه، أوضح المعلم، محمد عصام، أن الإعلانات التعليمية المتداولة حالياً تركز على عبارات تسويقية، مثل «تحليل الهيكل»، و«حل أفكار الكتاب»، و«التدريب على نواتج التعلم»، بهدف طمأنة الطلبة وأولياء الأمور بأن البرامج المقدمة تستهدف الجوانب الأكثر أهمية في المنهج، وتساعد على رفع مستوى الجاهزية للاختبارات.

بدورها، أكدت المعلمة، إلهام الدويك، أن الدروس الخصوصية صارت أكثر تنظيماً، وتعتمد على أدوات التسويق الرقمي والتواصل الإلكتروني، مشيرة إلى أن توفير تسجيلات للحصص وخيارات المتابعة عن بُعد وباقات الاشتراك المتنوعة أسهم في توسيع قاعدة المستفيدين والوصول إلى الطلبة في مختلف المناطق بسهولة أكبر.

من جانبه، أكد مدير إحدى المدارس الخاصة في دبي، الدكتور فارس جبور، أن الأسابيع الأخيرة التي تسبق الامتحانات النهائية تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في الإقبال على الدروس الخصوصية وبرامج المراجعات المكثفة، إذ يسعى طلبة كثيرون إلى تعزيز جاهزيتهم من خلال مراجعات مركزة وتدريبات إضافية تسهم في رفع مستوى الثقة وتحسين الأداء.

وأوضح أن معلمين عديدين نجحوا أخيراً في تطوير نماذج تعليمية أكثر مرونة، تعتمد على الحصص الافتراضية والتفاعل المباشر عبر المنصات الرقمية، ما وسّع نطاق الاستفادة منها. وشدد على أن القيمة الحقيقية لهذه البرامج تكمن في دورها الداعم للعملية التعليمية، لا في أن تتحول إلى بديل عن التعلم المنتظم داخل المدرسة.

وقالت المستشارة التربوية، عائشة عبدالرحمن، إن الإقبال المتزايد على برامج «حل الهيكل» و«توقعات الامتحانات» يعكس رغبة الطلبة في التعرف إلى طبيعة الاختبارات وآليات بنائها، مؤكدة أن مراجعة أنماط الأسئلة السابقة تُعد ممارسة تعليمية مفيدة، عندما تهدف إلى تعزيز الفهم وتنمية مهارات الإجابة، لا إلى حفظ الإجابات أو اختزال المنهج في مجموعة من التوقعات.

وأضافت أن الامتحانات المركزية تُصمم وفق نواتج تعلم ومؤشرات أداء محددة، ما يجعل التعويل الكامل على التوقعات خياراً غير مضمون، مشددة على أن الطالب المتمكن من المفاهيم الأساسية يمتلك قدرة أكبر على التعامل مع مختلف أنماط الأسئلة وصياغتها.

وأشارت إلى أن تنامي الإقبال على هذه البرامج الترويجية للمراجعات والدروس الخصوصية يعكس مستوى القلق الذي يرافق الطلبة وأولياء الأمور مع اقتراب الامتحانات النهائية، في وقت لم تعد فيه المنافسة تقتصر على جودة المحتوى التعليمي، بل امتدت إلى أساليب التسويق والقدرة على إقناع الطلبة بأن المراجعات المكثفة والتدريب على النماذج الامتحانية يمنحهم مزيداً من الثقة والجاهزية داخل قاعات الاختبار.

وأجمع تربويون على أن المراجعات المكثفة والدروس الخصوصية يمكن أن تشكل أداة داعمة لرفع جاهزية الطلبة وتعزيز ثقتهم قبل الامتحانات، متى ما ركزت على ترسيخ المفاهيم، وتنمية المهارات، والتدريب على آليات الإجابة والتعامل مع الأسئلة. وفي المقابل، حذروا من المبالغة في تسويق «التوقعات الامتحانية» بوصفها الطريق الأقصر نحو التفوق، لما قد تسببه من شعور زائف بالاطمئنان لدى بعض الطلبة.

وقالوا: «في سباق المراجعات المكثفة وتوقعات الامتحانات، يبقى الرهان الأهم على الفهم لا الحفظ، فالتفوق المستدام لا يتحقق بتوقع سؤال أو استذكار نموذج، وإنما بامتلاك معرفة راسخة ومهارات تمكّن الطالب من التعامل بثقة وكفاءة مع مختلف الأسئلة داخل قاعة الامتحان وخارجها».

طلبة:
• لا نبحث عن شرح المادة الدراسية فقط، بل عن فهم طريقة التفكير في الامتحان، وآلية التعامل مع الأسئلة.
ميادة ياسين:
• أولياء الأمور يحرصون على البحث عن برامج مراجعة منظمة تساعد أبناءهم على استثمار الوقت المتبقي بكفاءة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : محمد إبراهيم – دبي
معرف النشر: AE-110626-76

تم نسخ الرابط!
5 دقيقة و 23 ثانية قراءة