أكبر مشغل لناقلات النفط: إعادة فتح هرمز لن تعيد الملاحة إلى طبيعتها فوراً
أكد رئيس أكبر شركة تشغيل لناقلات النفط في العالم أن عودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية لن تحدث فوراً، رغم إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل لاتفاق على إعادة فتح الممر المائي. وأشار إلى أن شركات النقل البحري تنتظر مؤشرات عملية تؤكد استقرار الأوضاع الأمنية قبل العودة إلى مستويات التشغيل الطبيعية.
وقال جوتارو تامورا، الرئيس التنفيذي لشركة “ميتسوي أو إس كيه لاينز” (Mitsui OSK Lines)، إن الاتفاق السياسي بين واشنطن وطهران لا يكفي وحده لإقناع مالكي السفن باستئناف العبور، ما لم ينعكس بشكل ملموس على واقع الملاحة في المضيق الذي يُعد أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية.
وأضاف تامورا أن المطلوب هو “اتفاق جاد ينعكس على الواقع الفعلي في مضيق هرمز”، مشيراً إلى أن شركات الشحن بحاجة إلى التأكد من تراجع المخاطر الأمنية فعلياً قبل اتخاذ قرار العودة إلى الممر البحري.
جاءت هذه التصريحات في وقت تراجعت فيه أسعار خام برنت عقب الإعلان عن اتفاق يهدف إلى إعادة فتح المضيق، الذي شهد اضطرابات واسعة منذ أواخر فبراير الماضي. وحذر تامورا من أن تجارب ومحاولات سابقة لإعادة فتح الممر لم تحقق نجاحاً كاملاً، ما يدفع القطاع إلى تبني نهج أكثر حذراً.
وأشار إلى أن استعادة الثقة قد تستغرق وقتاً أطول مما تتوقعه الأسواق، موضحاً أن عودة الحركة الطبيعية “قد تحتاج إلى أسبوعين على الأقل، وربما شهراً كاملاً”، في ضوء تجارب الشهرين الماضيين.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية عالمياً، إذ كان ينقل قبل اندلاع الأزمة أكثر من خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى جانب كميات كبيرة من الحبوب والسلع الاستهلاكية المتجهة إلى دول الخليج. كما كانت نحو 135 سفينة تعبر المضيق يومياً قبل أن تتراجع الحركة إلى مستويات محدودة للغاية خلال فترة التوتر.
قطاع الشحن يدعو إلى تنسيق دولي لإعادة حركة الملاحة
“ميتسوي أو إس كيه لاينز” هي أكبر شركة لتشغيل الناقلات النفطية من حيث عدد السفن إذ تُشغل ما يزيد عن 900 سفينة، من بينها أكثر من 200 ناقلة للنفط الخام والمنتجات النفطية والمواد الكيميائية، ما يمنح تصريحاتها أهمية خاصة في تقييم مستقبل الملاحة بالمنطقة.
بموازاة ذلك، دعت شركات شحن ومنظمات مهنية إلى تنسيق دولي لإدارة خروج مئات السفن العالقة في الخليج. وأفاد أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، أن المنظمة تواصل تقييم ظروف الملاحة لضمان العبور الآمن للسفن وتفادي مخاطر الألغام البحرية أو الازدحام الذي قد يتسبب في حوادث.
وأضاف أن الجهود مستمرة لإنشاء ممرات آمنة للبحارة والسفن التي ظلت عالقة في المنطقة لأكثر من 100 يوم، في خطوة تستهدف تسريع استعادة تدفقات التجارة العالمية.
ردود فعل متباينة على أنباء الاتفاق
من جانبها، وصفت شركة “هاباغ لويد”، إحدى أكبر شركات شحن الحاويات في العالم، أنباء الاتفاق بأنها مشجعة، معربة عن أملها في أن تتمكن سفنها الموجودة في المنطقة من المغادرة خلال الأيام المقبلة.
في المقابل، تبنت أطراف أخرى في القطاع البحري موقفاً أكثر تحفظاً، إذ شدد فيليب بيلشر، مدير الشؤون البحرية في رابطة “إنترتانكو”، على ضرورة إجراء تقييم مستقل للمخاطر لكل سفينة قبل الإبحار.
ورغم استمرار بعض عمليات العبور المحدودة خلال فترة التوتر، بما في ذلك سفن تمكنت من مغادرة الخليج في ظروف استثنائية، يرى مراقبون أن استعادة الحركة الطبيعية ستظل رهناً بمدى صمود الاتفاق الأميركي الإيراني وقدرته على توفير ضمانات أمنية طويلة الأجل.
وتسلط تصريحات تامورا الضوء على الفجوة بين التفاؤل السياسي ورد فعل الأسواق من جهة، والحسابات التشغيلية لشركات النقل البحري من جهة أخرى، ما يشير إلى أن عودة تجارة الطاقة وحركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى وتيرتها المعتادة قد تستغرق وقتاً أطول من المتوقع، حتى مع استمرار التهدئة الدبلوماسية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 9
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-160626-618

