تسعى المملكة بحلول عام 2050م لتحقيق أهداف استراتيجية كبرى تشمل، تغطية السكان بشبكات الصرف الصحي بنسبة 95%، واستمرارية إمداد المياه على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع (7/24)، وإعادة استخدام أكثر من 70% من المياه المعالجة.
كما تتضمن خطة العرض والطلب على المياه للاستخدام الحضري حتى 2050م، توفير ما يقارب 21 مليون متر مكعب / يوم للاستخدام الحضري؛ وذلك من خلال التوسع في زيادة إمدادات المياه المنتجة من محطات التحلية لتغطية حاجة سكان المملكة في 14,253 تجمعاً سكانياً.
وتُجسد رحلة تطور قطاع المياه في المملكة العربية السعودية قصة نجاح تاريخية ملهمة، بدأت أُولى خطواتها برؤية ثاقبة منذ عهد الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-. واستمرت الرحلة عبر عقود من العمل المؤسسي والمشاريع العملاقة، وصولاً إلى العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود – حفظهما الله – الذي أضحت فيه المملكة تقود الجهود العالمية في هذا القطاع الحيوي.
وانطلقت شرارة الاهتمام بقطاع المياه منذ وقت مبكر؛ ففي عام 1932م، بادر المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – باستقطاب نخبة من الخبراء الدوليين والبعثات العالمية لإجراء الدراسات والمسوحات الجيولوجية للتنقيب عن المياه وتحديد التكوينات الجيولوجية المائية. وفي عام 1947م، تم حفر الآبار على امتداد خط “التابلاين”، وشهد العام ذاته تأسيس “المديرية العامة للزراعة” التي أخذت على عاتقها استصلاح الأراضي، وتحسين الري، وتوزيع مضخات المياه، وتشييد السدود والقنوات، وتعمير العيون، وحفر الآبار.
ومع تزايد التنمية، تحولت المديرية في عام 1953م إلى “وزارة الزراعة والمياه”، حيث أُنشئ مكتب للمياه والسدود بالوزارة، وبدأ تشييد أول محطة بشبكة الرصد الهيدرولوجي. وتوالت الخطوات التنظيمية بإصدار قرار في عام 1961م يقضي بإحداث وكالة الوزارة لشؤون المياه.
وشهد عام 1965م نقلة نوعية بإنشاء إدارة عامة لتحلية المياه المالحة بوزارة الزراعة والمياه في جدة، وإقامة محطة لتحلية مياه البحر في المنطقة الشرقية وأخرى في جدة. كما استعانت الوزارة بشركات استشارية عالمية لإجراء دراسات ومسوحات جيولوجية للمياه الجوفية والسطحية، وتُوجت هذه المرحلة في عام 1968م بتطور آليات الحفر لتبدأ عمليات حفر الآبار العميقة وتنطلق سلسلة مشاريع المياه في أنحاء المملكة.
واصلت المملكة تعزيز قدراتها المائية؛ ففي عام 1969م تم تطوير شبكة الرصد الهيدرولوجي، تلا ذلك الخطوة الأبرز في عام 1974م بإنشاء المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة. وفي عام 1979م، جرى إنشاء شبكة خطوط نقل المياه المحلاة لتغطية الطلب في المناطق الداخلية للمملكة.
ولتوثيق الثروة المائية، أُصدر “أطلس المياه في المملكة العربية السعودية” عام 1984م، وفي عام 1992م تم تحديث الشبكة الهيدرولوجية وزيادة محطاتها. وانتقالاً إلى الألفية الجديدة، تأسست في عام 2003م شركة الماء والكهرباء، وأما في عام 2008م، أُسست شركة المياه الوطنية لتقديم خدمات المياه والصرف الصحي وفق أحدث المعايير العالمية.
مع انطلاق رؤية السعودية 2030، دخل القطاع مرحلة جديدة من الحوكمة والاستدامة؛ ففي عام 2018م تأسست المؤسسة العامة للري، وتم اعتماد “الاستراتيجية الوطنية للمياه 2030”. وشهد عام 2020م صدور أول نظام شامل للمياه، يهدف لتنظيم شؤون المياه وخدماتها والحقوق المتعلقة بها، والمحافظة عليها وتنميتها بما يضمن استدامة الإمداد لجميع الأغراض.
وتعكس لغة الأرقام في الحاضر حجم الإنجازات الاستثنائية؛ حيث ارتفع عدد السدود في المملكة إلى (574) سداً، بطاقة استيعابية بلغت (2.6) مليار متر مكعب. كما ونجحت الجهود في خفض استهلاك المياه بالقطاع الزراعي بأكثر من (8) مليارات متر مكعب سنوياً. وبلغ عدد محطات تحلية مياه البحر (36) محطة، ومحطات المعالجة (160) محطة.
وسجل حجم توزيع المياه (11.4) مليون متر مكعب يومياً، بينما بلغ إجمالي قدرة إنتاج المياه (12.8) مليون متر مكعب يومياً، ووصل إجمالي أطوال خطوط نقل المياه المحلاة إلى (11,000) كم، وطول شبكات المياه إلى (127,500) كم. تجاوزت جهود المملكة النطاق المحلي لتتبوأ الريادة الدولية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : عبدالله العماري – الرياض
معرف النشر: SA-180626-41

