الإمارات

«الأرصاد»: الاستمطار حل مكمل لتحلية المياه بمواد صديقة للبيئة

A5056742 6f34 4933 816c 2e4f7d2dd6ca file.jpg

أكدت مديرة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار مديرة إدارة البحوث وتحسين الطقس في المركز الوطني للأرصاد، علياء المزروعي، أن الاستمطار يمثل حلاً مكملاً لعمليات تحلية المياه ضمن استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات، ولا يُعد بديلاً عنها.

وأشارت إلى أن عمليات الاستمطار في دولة الإمارات تعتمد كلياً على مواد استرطابية صديقة للبيئة، تشتمل مكوناتها على أملاح طبيعية معروفة وآمنة. وكشفت المزروعي، خلال حديثها، عن دعم البرنامج مشاريع بحثية مبتكرة، تستهدف توظيف الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، والأنظمة الجوية غير المأهولة (الدرونز) لتطوير عمليات مراقبة السحب واستمطارها.

وأوضحت أن هذه التقنيات المتقدمة تلعب دوراً محورياً في رصد وتحديد السحب الملائمة للتلقيح، وتحليل البيانات الجوية في الوقت الفعلي، ما يعزز اتخاذ القرارات التشغيلية بصورة أكثر دقة، ويسهم في تعزيز التقدم العلمي والابتكار التقني في علوم الاستمطار.

وفيما يخص الأولويات والتوجهات البحثية الجديدة، أوضحت المزروعي أن التركيز ينصب حالياً على مجالات بحثية استراتيجية تشمل: مواد التلقيح المُحسّنة، والأنظمة المستحدثة لتحفيز تشكل السحب وزيادة معدلات هطول الأمطار، والأنظمة المستقلة للطائرات بدون طيار، والتدخلات المناخية المحدودة، إلى جانب النماذج والبيانات المتقدمة.

وأكدت أن هذه المحاور تعكس توجه البرنامج نحو توظيف التقنيات الناشئة، وتفعيل الابتكار التشغيلي. كما لفتت المزروعي إلى نجاح البرنامج في بناء شبكة تعاون دولية واسعة، تضم أكثر من 1800 باحث يمثلون أكثر من 800 مؤسسة علمية في 76 دولة حول العالم، مما يسهم في تسريع وتيرة الابتكار العلمي وتعزيز التعاون الدولي في مجال أبحاث الاستمطار.

ويُعد برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار مبادرة بحثية رائدة يشرف عليها المركز الوطني للأرصاد ويستهدف تطوير التقنيات المتقدمة في مجالات الاستمطار وعلوم الغلاف الجوي. ويدعم البرنامج تطوير حلول قائمة على أسس علمية تسهم في تعزيز استدامة الموارد المائية في دولة الإمارات والمناطق التي تواجه تحديات مائية حول العالم.

وكشفت المزروعي عن دعم البرنامج لتطوير مواد متقدمة لتلقيح السحب، من بينها مادة مبتكرة معززة بتقنيات النانو، صُممت لتحسين كفاءة عمليات التلقيح مع الحفاظ على معايير السلامة البيئية. كما أشارت إلى مشروع بحثي يستكشف تطوير مواد تلقيح نانوية قابلة للتحلل الحيوي، تعكس التزام البرنامج بتطوير تقنيات استمطار آمنة ومستدامة.

وحول المخاوف العامة المتعلقة بسلامة المواد المستخدمة في الاستمطار، أكدت المزروعي أن السلامة والمسؤولية البيئية تُعدان من الركائز الأساسية للنهج البحثي الذي يتبعه البرنامج، موضحة أن عمليات الاستمطار تعتمد على مواد استرطابية صديقة للبيئة، وأن دراسات الرصد البيئي أثبتت عدم وجود أدلة على تراكيز جسيمات ثانية أكسيد التيتانيوم في البيئة يمكن نسبتها إلى عمليات الاستمطار.

مضت المزروعي لتؤكد أن الاستمطار يمثل حلاً مكملاً لعمليات تحلية المياه، ولا يُعد بديلاً عنها. وفقاً لتقديرات المركز الوطني للأرصاد، تصل تكلفة إنتاج المتر المكعب الواحد من المياه الناتجة عن عمليات الاستمطار إلى 0.01 دولار أميركي، ما يجعل هذه التقنية أداة فعالة ومنخفضة التكلفة لتعزيز الموارد المائية.

طورت دولة الإمارات بنية تحتية متقدمة لدعم عمليات الاستمطار، تشمل أسطولاً متخصصاً من طائرات تلقيح السحب، وشبكة وطنية من رادارات الطقس، ومحطات رصد جوي آلية، ما يتيح تحديد السحب المناسبة للتلقيح ومراقبة الظروف الجوية بشكل لحظي.

تختلف نتائج عمليات تلقيح السحب باختلاف خصائصها والأنماط الجوية السائدة، مع دراسات تشير إلى أن الزيادة في معدلات هطول الأمطار تراوح بين 10 و20%، وقد تصل إلى 25% في الظروف المثالية. وقدّر المركز الوطني للأرصاد مساهمة عمليات الاستمطار بنحو 280 مليون متر مكعب من المياه، ما يبرز دورها في دعم الأمن المائي.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : أحمد عابد – أبوظبي
معرف النشر: AE-200626-65

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 36 ثانية قراءة