إقتصاد

الحر يضرب اقتصادات العالم والأماكن المكشوفة تقضم شطرا من الناتج

D4daa159 3f9e 45e2 8295 82557fda3e51 file.jpg

مع تعرض أوروبا لموجة حر شديدة، اضطرت معالم سياحيّة شهيرة، بينها برج إيفل ومتحف اللوفر في باريس ومتحف أتوميوم الفولاذي في بروكسل، إلى إغلاق أبوابها في وقت أبكر من المعتاد هذا الشهر، الذي يعد فترة مهمة لقطاع السياحة في القارة العجوز.

درجات الحرارة ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزة 40 درجة مئوية في فرنسا ومقتربة من هذا المستوى في جنوب بريطانيا، وسط تحذيرات في عديد البلدان الأوروبية من هذه الموجة على الصحة العامة، وعلى الاقتصاد أيضا.

بحسب دراسة أجرتها وكالة “موديز” العام الماضي، فإن موجات الحر الشديد تكلف الاقتصاد العالمي نحو 1% من الناتج الإجمالي، أي ما يعادل نحو 1.2 تريليون دولار. النسبة ذاتها تنطبق على افتصاد الاتحاد الأوروبي.

هذا الرقم قد يصل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2050، مع الارتفاع المطرد في درجات الحرارة، الذي بلغ نحو 2% مقارنة مع مستويات ما قبل عصر الصناعة.

أظهرت دراسة لجامعة مانهايم والبنك المركزي الأوروبي العام الماضي أن الظواهر الجوية المتطرفة قد تكلف الاتحاد الأوروبي حوالي 126 مليار يورو بحلول 2029.

تشير تقديرات إلى أن مستويات الحرارة القصوى ستتجاوز 30 درجة مئوية لأكثر من 350 مليون شخص في أوروبا، أي ما يزيد على ثلثي سكان القارة.

فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا من بين الاقتصادات الأوروبية الأكثر تعرضًا للتكاليف الاقتصادية المتزايدة الناجمة عن موجات الحرارة الشديدة، والتي قد تؤدي إلى انخفاض الناتج بنسبة تصل إلى 7% في بعض البلدان بحلول عام 2030، وفقًا لتقديرات نشرتها “أليانز تريد” الشهر الماضي.

تفوق درجات في فرنسا خلال موجة الحر الحالية بكثير المستويات القياسية المسجلة في 2003، التي بلغت 27.2 درجة وأودت حينها بحياة نحو 15 ألف شخص.

التوقعات تشير كذلك إلى أن أكثر من 90% من سكان فرنسا معرضون لدرجات الحرارة المرتفعة، المتوقع أن تراوح بين 39-41 درجة اليوم الأربعاء.

4 دول أوروبية الأكثر تأثرا اقتصاديا بموجات الحر

4 دول أوروبية الأكثر تأثرا اقتصاديا بموجات الحر-02 (2)

دراسة “أليانز تريد” قدرت خسائر فرنسا المتوقعة بسبب موجة الحر عند 240 مليار دولار، مع وضع أكثر من نصف المقاطعات في حالة تأهب قصوى، وحظر الفعاليات الكبرى في الأماكن المكشوفة.

وفقا للدراسة، فإن الخسائر المتوقعة في إيطاليا تصل إلى 147 مليار دولار، مع حالة تأهب من المستوى 3 في 15 مدينة رئيسية، وحظر العمل في الهواء الطلق بعد الظهر.

أما ألمانيا، فقدرت الدراسة الخسائر المتوقعة بنحو 131 مليار دولار، مع تعطيل شبكات النقل العام والأماكن المفتوحة أثناء ذروات الحرارة في عطلات نهاية الأسبوع.

إسبانيا حلت في المرتبة الرابعة، بخسائر متوقعة قدرها 120 مليار دولار، مع صدور إنذارات حمراء في المناطق الشمالية والجنوبية والتحول إلى ساعات العمل في الصباح فقط.

قطاعات تتأثر بموجات الحر الشديد

بحسب “موديز” فإن موجات الحر الشديد تؤدي إلى تغير في أنماط السفر والسياحة، حيث تشهد فترات الحر إلغاءات لحجوزات الفنادق، وهو ما يتسبب في تراجع إيرادات الفنادق والشركات المرتبطة بالقطاع السياحي، بما في ذلك شركات النقل.

تتأثر المتاجر بسبب الإغلاقات وخفض عدد ساعات العمل أو الإضرابات. كذلك، تتسبب درجات الحرارة المرتفعة غي تراجع الإنتاجية، خاصة للعمال الذين يعملون في أماكن مكشوفة، وتراجع الإقبال على الوجهات الترفيهية غير المكيفة مثل المقاهي والمطاعم الموجودة في أماكن مفتوحة.

يقدر تقرير “موديز” حجم الأثر في الإنتاجية في أوروبا جراء الحر الشديد بنحو 1%، مقابل 5% في الصين و0.6% في الولايات المتحدة بحلول 2100.

بحسب دراسة “أليانز تريد”، فإن من المتوقع أن ترتفع نسبة ساعات العمل المفقودة على الصعيد العالمي بسبب الإجهاد الحراري إلى 2.2% بحلول عام 2030، مقارنة مع من 1.4% في 1995.

منتحو وبائعو أجهزة التبريد المستفيد الأكبر

في المملكة المتحدة، حذرت شركة “نيسو” المشغلة لشبكة الكهرباء من تأثر الإمدادات بسبب الضغط على الشبكة. في المقابل، ارتفعت مبيعات المراوح وأجهزة التكييف، حتى إنها نفدت من بعض المتاجر.

يوم الاثنين الماضي، باعت سلسلة متاجر كارفور في فرنسا 30 ألف وحدة تكييف، ما يعادل ألف ضعف ما يُباع في يوم عادي”، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية عن المدير التنفيذي ألكسندر بومبارد.

مبيعات أمازون من أجهزة التكييف والتبريد تضاعفت الأسبوع الماضي، مقارنة مع الفترة المماثلة من العام الماضي، بينما سجل متجر “Fnac Darty” للإلكترونيات نموا في خانة العشرات.

سلسلة متاجر الأجهزة الكهربائية البريطانية “كوريز” قالت إن مبيعات المراوح قفزت بنسبة تقارب 3000% مقارنة بعطلة نهاية الأسبوع السابقة، قبيل موجة الحر الأخيرة، في حين ارتفعت مبيعات أجهزة تكييف الهواء بنسبة 330%.

كذلك، قادت ساعات الحر الطويلة ودرجات الحرارة المرتفعة إنتاج مزودي الطاقة الشمسية إلى الارتفاع، ورفعت أيضا مبيعات منتجي المشروبات المرطبة والآيسكريم ومستحشرات ترطيب البشرة والحماية من أشعة الشمس.

في المقابل، أدى الطلب الهائل على أنظمة التحكم في درجة الحرارة والتبريد إلى تحقيق مكاسب مالية كبيرة لمشغلي شبكات الكهرباء ومصدري الطاقة.

بحسب صحيفة “الجارديان”، فقد استوردت بريطانيا الكهرباء من أوروبا أمس الثلاثاء بسعر يزيد عن 6 أضعاف السعر المعتاد، مع تأثر الإنتاج من طاقة الرياح بسبب الضغط الجوي وانقطاع التيار الكهربائي عن عديد من محطات الغاز في أنحاء البلاد.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 9
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-240626-225

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 38 ثانية قراءة