شركات وأعمال

منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعزز مكانتها في المحافظ الاستثمارية العالمية مع اجتماع قادة الأسواق الإقليمية في مؤتمر أرقام كابيتال السنوي

04fc7377 63fd 4be5 a5ee 1f47e368dd8d zawta.webp

منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعزز مكانتها في المحافظ الاستثمارية العالمية مع اجتماع قادة الأسواق الإقليمية في مؤتمر أرقام كابيتال السنوي

الإمارات، دبي – تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انطلاقة مرحلة جديدة من نمو أسواق رأس المال، مدفوعة بتزايد الاستثمارات الأجنبية، واتساع أسواق الدين والأسهم، واستمرار مسارات التنويع الاقتصادي في دول المنطقة، بحسب ما أكده مستثمرون وصنّاع سياسات وقادة أعمال اجتمعوا في المؤتمر السنوي الثالث عشر للمستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي نظمته أرقام كابيتال.

وانعقد المؤتمر هذا العام تحت شعار “من المرونة إلى ريادة الأسواق: توسيع نطاق رأس المال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، ليشكّل منصة رفيعة المستوى جمعت نخبة من أبرز الأصوات المؤثرة في قطاعات التمويل والاستثمار وأسواق رأس المال على مستوى المنطقة. وشارك في المؤتمر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش في دولة الإمارات، إلى جانب قيادات بارزة من البورصات الإقليمية والمؤسسات المالية وصناديق الاستثمار السيادية والشركات المدرجة.

وعلى مدار يومين، قدّم المؤتمر قراءة معمّقة للتحولات التي تعيد رسم ملامح المشهد الاستثماري في المنطقة، من خلال جلسات تناولت أسواق رأس المال، والدخل الثابت، ورأس المال الجريء، وريادة الأعمال، والعقارات، والذكاء الاصطناعي، والاستثمار الكمي، واستراتيجيات المؤشرات.

وبرزت قوة اقتصادات الدول الخليجية وتنامي مستويات تنويعها كأحد المحاور الرئيسية للمؤتمر، حيث عكست النقاشات حجم التحول الذي تشهده المنطقة من اقتصادات تقليدية قائمة على الموارد إلى منظومات أكثر تنوعًا وقدرة على استقطاب الاستثمار طويل الأمد. وفي هذا السياق، شكّل الاقتصاد الإماراتي نموذجًا بارزًا لهذا التحول، إذ أشار سايمون بالارد، المدير العام وكبير الاقتصاديين في بنك أبوظبي الأول، إلى أن القطاعات غير النفطية باتت تسهم اليوم بنحو 76% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات، في دلالة واضحة على نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي طويلة الأمد التي تنتهجها الدولة. كما لفت المتحدثون إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول الخليج بلغت نحو 300 مليار دولار أمريكي خلال الفترة من 2019 إلى 2024، استحوذت دولة الإمارات على أكثر من نصفها، مدعومة بقوة مركزها المالي، وبيئتها التنظيمية الداعمة للأعمال، وقدرتها المتنامية على استقطاب رؤوس الأموال والكفاءات على حد سواء.

وحظي تطور أسواق رأس المال الإقليمية بمساحة بارزة ضمن نقاشات المؤتمر، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها البورصات في المنطقة على مستوى السيولة، وعمق السوق، واتساع قاعدة المستثمرين. وخلال جلسة حوارية، استعرض حامد علي، الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي وناسداك دبي، مؤشرات النمو المتواصلة في سوق دبي المالي، حيث يقترب إجمالي القيمة السوقية من تريليون درهم إماراتي، فيما تجاوز متوسط قيمة التداول اليومي حاجز مليار درهم إماراتي للمرة الأولى.

وأشار إلى أن المستثمرين الأجانب يشكّلون اليوم 51% من نشاط التداول في السوق، في حين يستحوذ المستثمرون المؤسسيون على نحو 70% من أحجام التداول. كما بلغت نسبة المستثمرين الجدد من الجنسيات الأجنبية المنضمين إلى سوق دبي المالي في عام 2025 نحو 84%، في مؤشر واضح على الطابع الدولي المتنامي لتدفقات رؤوس الأموال نحو أسواق المنطقة.

كما استعرض قادة البورصات الإقليمية مجموعة من المبادرات الهادفة إلى تعميق السيولة، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتعزيز الوصول إلى الأسواق، من خلال إصلاحات السوق، وتطوير أسواق الدين، وصناديق المؤشرات المتداولة، وأطر إقراض الأوراق المالية، إلى جانب تطوير البنية التحتية للأسواق. وفي سلطنة عُمان، بات المستثمرون المؤسسيون يمثلون نحو 75% من المشاركة في السوق، فيما تجاوزت أحجام التداول 6 مليارات ريال عُماني خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، متخطية بالفعل إجمالي التداولات المسجلة طوال عام 2025 والبالغة 5 مليارات ريال عُماني.

وشكّل الدخل الثابت محورًا رئيسيًا آخر في نقاشات المؤتمر، حيث ناقش المستثمرون استحقاقات ديون في دول الخليج تُقدّر بنحو 508 مليارات دولار أمريكي خلال الفترة من 2026 إلى 2030. وشارك كل من عمر مشرف وفادي جندي وجاد رعودا من أرقام كابيتال، إلى جانب مشاركين من المنطقة، في بحث الفرص التي تتيحها دورة إعادة التمويل المقبلة للمُصدرين والمستثمرين، في ظل تنامي نضج أسواق الدين الإقليمية. وأشار عدد من المتحدثين إلى أن أدوات الدخل الثابت في دول الخليج باتت تحظى بمكانة متزايدة كخيار استراتيجي ضمن المحافظ الاستثمارية العالمية، مدعومة بمتانة المراكز المالية السيادية، وقوة الأسس المالية للشركات، واتساع قاعدة الجهات المُصدرة في المنطقة. وبعيدًا عن فئات الأصول التقليدية، امتدت النقاشات إلى الدور المتنامي لكل من الذكاء الاصطناعي، ورأس المال الخاص، وريادة الأعمال، والاستثمار الكمي، والتحولات الديموغرافية في خلق فرص جديدة عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما تناولت الجلسات التي جمعت مستثمري رأس المال الجريء ورواد الأعمال تطور مشهد التمويل للشركات الناشئة في المنطقة، فيما بحثت جلسات أخرى الأثر المتزايد للاستراتيجيات الكمية والاستثمار في المؤشرات في توجيه تدفقات المؤسسات الاستثمارية.

وبرز القطاع العقاري في دبي بوصفه أحد أبرز المستفيدين من هذه التحولات الاستثمارية. وخلال جلسة بعنوان “إعادة بناء أطروحة الاستثمار العقاري في المنطقة”، أشارت علياء الساكي، مدير أول للأبحاث في نايت فرانك، إلى أن دبي سجلت نحو 58,000 صفقة عقارية بقيمة تقارب 176 مليار درهم إماراتي حتى نهاية أبريل 2026، حيث استحوذت مبيعات العقارات على الخارطة على 73% من إجمالي النشاط، فيما واصل المشترون النقديون هيمنتهم على السوق.

ووصفت الساكي الدورة الحالية للسوق بأنها الثالثة منذ عام 2002، مشيرة إلى أنها تدخل عامها الخامس على التوالي من النمو، مدفوعة بصورة متزايدة بطلب حقيقي من المستخدمين النهائيين، لا بمضاربات قصيرة الأجل. ويعكس ذلك تراجع نسبة الوحدات المعاد بيعها خلال اثني عشر شهرًا إلى 4% فقط، مقارنة ب 17% و25% في الدورتين السابقتين، في مؤشر على ثقة هيكلية أعمق في السوق بدلًا من نشاط إعادة البيع السريع.

وفي تعليقه على الآفاق طويلة الأمد للقطاع العقاري في دول الخليج وأسواق رأس المال الإقليمية، قال ياب ماير، الشريك ورئيس قسم الأبحاث في أرقام كابيتال: “رغم أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أدت بطبيعة الحال إلى قدر أكبر من الانتقائية لدى المستثمرين في أسواق رأس المال، فإننا لا نرى في ذلك انعكاسًا طويل الأمد على قطاع العقارات في دول الخليج، فالمنطقة تواصل الاستفادة من أسس اقتصادية قوية، ونمو سكاني مستمر، وطلب مستدام في الأسواق الرئيسية. وما زلنا نرى فرصًا واعدة أمام المُصدرين ذوي الجودة العالية، ونبقى على ثقة بأن القطاع العقاري في دول الخليج سيواصل استقطاب اهتمام المستثمرين مع استقرار ظروف السوق”.

ويمتد هذا الزخم إلى الشريحة العليا من السوق العقاري، حيث استحوذت دبي في عام 2025 على 23% من إجمالي الصفقات السكنية العالمية التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين دولار أمريكي، مسجلة 500 صفقة من هذا النوع، مقارنة ب 326 صفقة في نيويورك و261 صفقة في لوس أنجلوس. كما سجلت الإمارة 163 صفقة ضمن هذه الفئة خلال الربع الأول من عام 2026 وحده، وهو أعلى إجمالي ربع سنوي لها على الإطلاق، بما يعزز جاذبية دبي لدى المستثمرين الدوليين وأصحاب الثروات العالية.

وفي تعليقه على المؤتمر، قال رياض مليتي، الرئيس التنفيذي لشركة أرقام كابيتال: “على مدى أكثر من عقد، نظر المستثمرون إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من زاوية المرونة والقدرة على التكيف. أما اليوم، فقد أظهرت نقاشات المؤتمر بوضوح أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة، قوامها الحجم والسيولة وتنامي تطور أسواق رأس المال. فمن الدخل الثابت والأسهم، إلى رأس المال الخاص والتكنولوجيا، لم تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تكتفي باستقطاب رؤوس الأموال، بل باتت تسهم في تحديد وجهة رأس المال العالمي في مرحلته المقبلة. وقد عكس مؤتمر هذا العام تنامي الثقة بالمسار طويل الأمد للمنطقة. فمع استمرار تنويع الاقتصادات، وتعميق أسواق رأس المال، واتساع نطاق الفرص، تواصل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعزيز حضورها في الحوار الاستثماري العالمي”.

وفي عامه الثالث عشر، يواصل مؤتمر أرقام كابيتال للمستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ترسيخ مكانته كمنصة للحوار الجاد والبنّاء بين المستثمرين وصنّاع السياسات وقادة الأعمال والمشاركين في الأسواق، لمناقشة الاتجاهات التي ترسم ملامح أسواق رأس المال، وتدفقات الاستثمار، والنمو الاقتصادي في مختلف أنحاء المنطقة.

حول أرقام كابيتال

تأسست أرقام كابيتال عام 2007، وتتخذ من مركز دبي المالي العالمي مقرًا رئيسيًا لها، وهي بنك استثماري مؤسسي متكامل يركز على الأسواق الناشئة والحدودية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن خلال مكاتبها في أربعة أسواق رئيسية هي دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية اللبنانية، تعمل الشركة في قلب المسارات الاستثمارية التي تربط دول الخليج وبلاد الشام وشمال أفريقيا، بما يمنحها حضورًا مباشرًا عبر أبرز ممرات رأس المال في المنطقة.

وتخدم أرقام كابيتال أكثر من 1,500 عميل مؤسسي حول العالم، من بينهم صناديق الثروة السيادية، ومديرو الأصول العالميون، والمكاتب العائلية، والشركات، وصناديق التقاعد. كما تدير الشركة واحدة من أكبر منصات الأبحاث في المنطقة، مع تغطية نشطة لأكثر من 230 شركة مدرجة في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يوفّر للمستثمرين العالميين والجهات الإقليمية رؤية شاملة ومعمّقة لنشاط الشركات المدرجة في المنطقة.

وتمتد قدرات أرقام كابيتال عبر مختلف مجالات العمل المؤسسي، بما يشمل إدارة الأصول، والأسهم، والدخل الثابت، والخدمات المصرفية الاستثمارية، وأسواق رأس المال للأسهم والدين، والديون المهيكلة، وإدارة الثروات، والتداول الإلكتروني، وتمويل الشركات. ومن خلال هذه المنظومة المتكاملة، تربط الشركة رؤوس الأموال العالمية بالأسواق التي لا تحظى دائمًا بالاهتمام الكافي، مانحة المستثمرين الدوليين وصولًا حقيقيًا ورؤية ميدانية عميقة عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي الوقت نفسه موفّرة للمُصدرين في المنطقة مسارًا منظمًا للوصول إلى رأس المال العالمي، وفق أعلى معايير الانضباط المؤسسي.

From the region. For the region


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : Press Release
معرف النشر : BIZ-260626-95

تم نسخ الرابط!
7 دقيقة و 5 ثانية قراءة