حتى الشباب والمتمتعون بلياقة بدنية يُنصحون بتجنب الجري والإفراط في شرب الكحول خلال موجات الحر
بعد أيام من ارتفاع قياسي في درجات الحرارة شهدتها أجزاء من أوروبا، حثّ المسؤولون السكان على تغيير سلوكهم، بمن فيهم الشباب والأصحاء، في ظل تقارير من الخدمات الصحية تشير إلى زيادة حادة في الحالات الطارئة المهددة للحياة.
وواجهت خدمة الإسعاف في لندن هذا الأسبوع أكثر أيامها ازدحاماً على الإطلاق، مع ارتفاع حالات السكتة القلبية بنحو الثلث. وتحث الخدمة الناس على شرب الكحول باعتدال وتجنب ممارسة التمارين الرياضية في الهواء الطلق.
وفي المقابل، سيُمنع سكان باريس من شرب الكحول في الأماكن العامة، بدءاً من الظهيرة وحتى الليل، يومي الجمعة والسبت.
وتشكّل الحرارة الشديدة عبئاً بدنياً كبيراً على الجسم، ويزداد هذا العبء سوءاً عند الإصابة بالجفاف بسبب الكحول، إذ يضطر القلب إلى ضخ الدم بقوة وسرعة أكبر لتبريد الجسم.
يُنصح الناس في المملكة المتحدة بشرب كميات وفيرة من السوائل وتجنب الإفراط في تناول الكحول، قبيل مباراة إنجلترا وبنما في كأس العالم يوم السبت، مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية، وذلك لتفادي الجفاف.
ويُعد الكحول مدراً للبول، ما يعني أنه يزيد الحاجة إلى التبول، فيما يتسبب الطقس الحار أيضاً في التعرق بغزارة. وتقول منظمة “Alcohol Change UK”: “إن هذا التأثير المزدوج المسبب للجفاف يجعل من الضروري للغاية شرب كميات وفيرة من الماء والحفاظ على رطوبة الجسم قدر الإمكان طوال اليوم”.
وخلال موجة الحر، ارتفعت درجات الحرارة ليلاً بشكل كبير، ما زاد التحدي، لأن الجسم لا يملك فرصة كافية لتبريد نفسه بين ذروات الحرارة نهاراً.
وقد يصيب الإجهاد الحراري أي شخص، بما في ذلك الأصحاء وذوو اللياقة البدنية العالية، ولا سيما من يمارسون تمارين شاقة في درجات حرارة مرتفعة أو يتناولون الكحول تحت أشعة الشمس طوال اليوم. وقد تظهر الأعراض بسرعة خلال دقائق، أو تتطور تدريجياً على مدى ساعات.
وقد تتطور الحالة لاحقاً إلى ضربة شمس، وهي حالة طبية طارئة تعني عجز الجسم عن التعامل مع الحرارة وارتفاع درجة حرارته الداخلية إلى مستويات مرتفعة للغاية. وقد يصاحب ذلك تسارع التنفس أو ضيق النفس، إضافة إلى الانهيار أو فقدان الوعي، ما يستدعي طلب المساعدة الطبية العاجلة.
ويُذكَّر الناس بأنه من الجيد أخذ استراحة من التمارين الرياضية لبضعة أيام بسبب الطقس الحار. وإذا قررت القيام بنشاط بدني في الهواء الطلق، فينصح الخبراء بتخفيف حدة النشاط وتنظيم الوتيرة والالتزام بالأوقات الأقل حرارة، مثل الصباح الباكر جداً أو وقت متأخر من المساء.
وقال نائب عمدة باريس، إيمانويل غريغوار، للتلفزيون الفرنسي إنه لا ينبغي للناس أن يعتقدوا أنهم “محصنون”. وأضاف: “أفكر بشكل خاص في الشباب… لقد رأيتُ نحو مئة شخص يمارسون الجري في الشارع. بصراحة، هذا تصرف غير مسؤول”.
وأعلنت خدمة الإسعاف في لندن أنها استجابت، يوم الأربعاء، لأكبر عدد على الإطلاق من حالات الطوارئ التي تهدد الحياة، مع تراوح درجات الحرارة في العاصمة البريطانية بين 33 و37 درجة مئوية. كما ارتفعت مكالمات الطوارئ المرتبطة بحالات تهدد الحياة بنسبة 50 في المئة مقارنةً بيوم أربعاء اعتيادي خلال شهر يونيو/حزيران، بينما زادت حالات السكتات القلبية بنسبة 30 في المئة.
وينصح الرئيس التنفيذي للعمليات بخدمات هيئة الإسعاف، كريغ هارمان، بشرب كميات وفيرة من الماء بين فترات شرب المشروبات الكحولية، مع استعداد مشجعي كرة القدم لتشجيع المنتخب الإنجليزي يوم السبت، في ظل توقعات بأن تتجاوز الحرارة 30 درجة مئوية. وقال: “أقول للناس إنكم بحاجة إلى أن تشربوا الماء حتى وإن لم تشعروا بالعطش، وأنصحكم أن تتجنبوا التعرض للشمس خلال أكثر أوقات اليوم حرارة، ولا سيما الامتناع عن ممارسة التمارين الرياضية في الخارج وتعريض أجسامكم لمزيد من الحرارة والإجهاد”.
وحذرت وزيرة الصحة الفرنسية، ستيفاني ريست، من أن “الشباب يعانون أيضاً من سكتات قلبية”. وسجلت خدمة الإسعاف في باريس حالات توقف للقلب تفوق المعدل الطبيعي بأربع مرات خلال 24 ساعة، رغم عدم توفر أرقام مؤكدة حتى الآن بشأن عدد الوفيات المرتبطة بموجة الحر.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : https://www.facebook.com/bbcnews ![]()
معرف النشر: LIFE-270626-769

