مواطن ثمانيني يطور أصناف مانجو تلائم البيئة المحلية
نجح المواطن أحمد محمد غريب، البالغ من العمر 82 عاماً، في تطوير أصناف من المانجو تناسب البيئة المحلية داخل مزرعته في الفجيرة، التي أصبحت تنتج نحو 12 طناً من المانجو في المواسم الجيدة.
ففي الوقت الذي يبدأ كثيرون يومهم، يكون المواطن أحمد محمد غريب قد أنهى جزءاً من جولته داخل مزرعته في الفجيرة، فمنذ الساعة السادسة والنصف صباحاً يتنقل بين أشجار المانجو، ويتابع العمال، ويشرف بنفسه على أعمال الري والتسميد والتقليم، في روتين يومي حافظ عليه لأكثر من 50 عاماً.
وقال غريب لـ«الإمارات اليوم»: «الزراعة لم تعد بالنسبة إلي مجرد مصدر دخل، بل أصبحت جزءاً من حياتي اليومية، حيث أبدأ عملي اليومي في المزرعة في الساعة السادسة والنصف صباحاً، وأتابع العمال بنفسي خلال فترة الصباح، لأن الزراعة تحتاج إلى وجود صاحبها، فالعمر لا يمنع الإنسان من العمل إذا كان يحب ما يقوم به، على الرغم من أني واجهت تحديات كثيرة خلال مسيرتي، أبرزها صعوبة توفير المياه في مزرعتي بمنطقة (شرم)، الأمر الذي هدد استمرار نشاطي الزراعي، وعندما صار الماء صعباً في منطقة (شرم)، منحني صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، مزرعة في منطقة (البدية 9)، واستكملت فيها مشوار الزراعة، ومازلت أعمل فيها حتى اليوم».
وأضاف: «ارتباطي بالأرض لم يقتصر على زراعة المانجو، إذ أزرع أيضاً البطيخ وعدداً من المحاصيل الزراعية الأخرى، كما أن معظم احتياجات أسرتي الغذائية تأتي من إنتاج مزرعتي».
وتابع غريب: «أعيش الزراعة، وأكلي وشربي منها، ولا أستطيع الابتعاد عنها، لأنها أصبحت جزءاً من حياتي»، مشيراً إلى أن اهتمامه بزراعة المانجو بدأ قبل أكثر من خمسة عقود، عندما سافر إلى الهند وباكستان لجلب بذور وشتلات، قبل أن يبدأ تجارب طويلة لتكييفها مع البيئة المحلية، لافتاً إلى أن سنوات الخبرة مكنته من تطوير عدد من الأصناف القادرة على التأقلم مع الظروف المناخية في الدولة، مع الحفاظ على جودة الثمار.
وأضاف: «تضم المزرعة حالياً عدداً من أصناف المانجو، ويتفاوت الإنتاج من موسم إلى آخر بحسب الظروف المناخية، إذ يبلغ نحو 12 ألف كيلوغرام (12 طناً) في المواسم الجيدة، وقد ينخفض إلى 10 أو خمسة أطنان في مواسم أخرى»، وأوضح أن الخبرة المتراكمة علمته أن نجاح الزراعة لا يرتبط بكثرة الأشجار، وإنما بالاهتمام المستمر بها، من خلال معرفة مواعيد الري والتسميد والتقليم، ومتابعة احتياجات كل شجرة، مؤكداً أن الصبر هو العنصر الأهم في العمل الزراعي.
وشارك المواطن أحمد محمد غريب في مهرجان خورفكان للمانجو، الذي اختتمت فعالياته أول من أمس، حيث عرض جانباً من منتجات مزرعته، معتبراً أن المهرجانات الزراعية تمثل فرصة لدعم المزارعين المواطنين، وتعريف الجمهور بجودة المنتج المحلي، وتشجيع الشباب على دخول القطاع الزراعي والاستفادة من الفرص التي يوفرها.
وقال إن أكثر ما أسعده خلال مشاركاته هو مشاهدة اهتمام الزوار بالمنتج المحلي، والإجابة عن استفساراتهم، ونقل الخبرة التي اكتسبها على مدى أكثر من نصف قرن إلى جيل جديد يؤمن بأن الزراعة ليست مهنة فحسب، بل أسلوب حياة وإرث يستحق الاستمرار.
ويعد مهرجان خورفكان للمانجو، الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة الشارقة، بالتعاون مع بلدية مدينة خورفكان والمجلس البلدي، من أبرز الفعاليات الزراعية المتخصصة في الدولة، إذ يشهد في دورته الخامسة مشاركة 55 مزارعاً من الإمارات وسلطنة عمان وقطر والكويت وأوغندا، بزيادة بلغت 40% مقارنة بالدورة الماضية، كما يضم المهرجان أكثر من 150 صنفاً من المانجو، إلى جانب شركات متخصصة في القطاع الزراعي وأسر منتجة، فيما توسعت مساحة أجنحة العرض بنسبة 70% لاستيعاب الزيادة في عدد المشاركين والزوار، ويتضمن خمس مسابقات متخصصة، تهدف إلى تشجيع التميز والابتكار في زراعة المانجو والصناعات المرتبطة بها.
أحمد محمد غريب:
• أعيش الزراعة، وأكلي وشربي منها، ولا أستطيع الابتعاد عنها، لأنها أصبحت جزءاً من حياتي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : سمية الحمادي – الفجيرة
معرف النشر: AE-290626-168

