رغم الطفرة الهائلة التي شهدها عالم التكنولوجيا خلال العقود الثلاثة الماضية، إلا أن أسلوب تصنيع البطاريات لم يتغير إلا قليلاً، فمعظم الابتكارات من بطاريات الليثيوم أيون إلى البطاريات الصلبة اقتصرت على تحسين المواد الكيميائية والأداء، من دون تغيير جذري في الشكل أو آلية التصنيع. لكن واقعاً جديداً بدأ يظهر اليوم مع ثورة تصنيعية صامتة تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد للبطاريات، التي تهدف إلى دمج البطارية داخل هيكل الأجهزة نفسها بدلاً من كونها وحدة منفصلة.
تكمن الفكرة الثورية في قدرة الطباعة ثلاثية الأبعاد على جعل البطارية تملأ أي مساحة متاحة في هيكل الجهاز، بغض النظر عن تركيبتها الكيميائية، إذ يمكنها العمل مع بطاريات الليثيوم أيون، والصوديوم أيون، والبطاريات الصلبة الناشئة. هذا يفتح إمكانيات جديدة لاستغلال هيكل الطائرات المسيّرة ليصبح بطارية ضخمة تضاعف المدى، وتحويل إطارات النظارات الذكية إلى مخازن طاقة دون المساس بأنماط التصميم النحيفة، ويمتد التأثير إلى الهواتف والحواسيب والساعات والأجهزة الطبية والروبوتات الصغيرة.
وبحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” اطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، نشر الباحثون في عام 2025 نحو 25 ألف ورقة بحثية حول الطباعة ثلاثية الأبعاد للبطاريات ومكوناتها، ومع ذلك اقتصر التسويق العملي على عدد قليل من الشركات الناشئة. بدأت بعض هذه الشركات بتوجيه جهودها أولاً نحو القطاع الدفاعي حيث لا يشكل ارتفاع التكلفة عائقاً رئيسياً للاختبار والتبني.
في هذا الإطار، تقوم شركة ماتيريال هايبرد مانوفاكتشرينغ الناشئة في ميامي بطباعة خلايا بطاريات تجريبية ثلاثية الأبعاد في المختبر، وأعلنت عن جولة تمويل تأسيسي بقيمة 7.1 مليون دولار، وعقد بقيمة 1.25 مليون دولار مع القوات الجوية الأميركية. وتخطط بحلول نهاية أغسطس لصناعة نماذج أولية لبطاريات طائرة “سكاي رايدر” من إنتاج شركة تيليداين فلير؛ إذ كانت الطائرة تستوعب سابقاً أربع حزم من بطاريات الليثيوم أيون التقليدية، لكن تقنية الشركة سمحت بزيادة سعة التخزين بنسبة 35% دون مساحة إضافية.
من جهتها استخدمت شركة رايت إلكتريك، ومقرها مالطا، نيويورك، الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع بطاريات الألومنيوم والهواء ذات السعة الهائلة وغير القابلة لإعادة الشحن، مفيدة للتطبيقات العسكرية في المناطق النائية. ويقول جيف إنجلر، الرئيس التنفيذي لشركة رايت إلكتريك، إن شركته تركز على القطاع العسكري كأفضل عميل لهذه البطاريات عالية الأداء وباهظة الثمن.
ويشرح الاستشاري في الطاقة النظيفة المهندس حسن الدسوقي أن فكرة “طباعة بطارية” تشبه بناء منزل بطبقات، حيث ترسي الطابعة مواد متخصصة لتشكيل القطب الموجب والسالب والمواد الناقلة طبقة تلو الأخرى بدقة تصميم رقمي. ويضيف أن الطباعة تكسر القيود التاريخية فتجعل البطارية جزءاً من الجهاز وتحوّل أي فراغ هيكلي إلى مخزن طاقة.
أما التحدي الأكبر فتكمن في الحفاظ على استقرار المواد الكيميائية والسلامة أثناء الطباعة، لكن نجاح طباعة خلايا تجريبية مستقرة يمثل نقطة تحول انتقال المنافسة إلى تطوير المنتجات وتوسيع الإنتاج. ويقول المهندس الكهربائي محمد عيتاني إن الطباعة ثلاثية الأبعاد تمنح حرية هندسية غير مسبوقة وتغير معايير التصنيع، إلا أنه يحذر من أنها ما زالت في مراحل مبكرة مع تحديات في سرعة التصنيع والتكلفة والاعتمادية وإمكانية الإنتاج بكميات ضخمة، وبالتالي سيبدأ الاعتماد الواسع في صناعات ذات قيمة عالية قبل الانتشار الاستهلاكي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : Skynews ![]()
معرف النشر: ECON-010726-720

