ثقافة وفن

معرض “كنوز غارقة” يسجل تطور الرؤية إلى البحر الأحمر عبر الزمن

E5e3fac6 3425 407f 8f29 4c0faf3ee9cd file.jpeg

تعكس الخرائط التاريخية للبحر الأحمر المكانة الإستراتيجية التي احتلها هذا الممر البحري في ذاكرة الجغرافيين والرحالة وصناع الخرائط على امتداد قرون، إذ لم تُرسم بوصفها أعمالًا جغرافية فقط، بل وثائق بصرية سجلت أهمية البحر الأحمر بوابةً للتجارة والحج والتواصل الحضاري بين آسيا وإفريقيا وأوروبا.

وتستعرض إحدى الخرائط التاريخية المعروضة في معرض ” كنوز غارقة .. التراث البحري للبحر الأحمر” بمتحف البحر الأحمر صورة مبكرة للمنطقة تعود إلى القرن السابع عشر الميلادي، وتبرز إدراك صناع الخرائط آنذاك لأهمية البحر الأحمر بوصفه شريانًا بحريًا يصل بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي، ويحتضن مواني ومسارات أدت أدوارًا رئيسة في حركة التجارة العالمية.

وتوضح الخرائط التاريخية كيف أسهم الموقع الجغرافي للبحر الأحمر في ترسيخ مكانته محورًا للتبادل الاقتصادي والثقافي، إذ عبرت مياهه السفن التجارية المحملة بالتوابل والبخور والمنسوجات والمعادن، كما سلكته سفن الحجاج القادمة من مناطق واسعة من العالم الإسلامي، ليغدو أحد أكثر الممرات البحرية نشاطًا وتأثيرًا عبر العصور.

وتبرز هذه الخرائط كذلك تطور المعرفة الجغرافية والملاحية، إذ اعتمد إعدادها على خبرات البحارة والربابنة والرحالة، وأسهمت في توثيق السواحل والجزر والمواني، لتصبح مرجعًا للملاحة البحرية قبل ظهور وسائل الملاحة الحديثة، كما تعكس التراكم العلمي الذي أسهم في تحسين فهم طبيعة البحر الأحمر وخصائصه الجغرافية.

وتؤكد هذه الوثائق البصرية أن الخرائط التاريخية تمثل مصدرًا معرفيًا لا يقل أهمية عن الشواهد الأثرية، فهي تسجل تطور الرؤية إلى البحر الأحمر عبر الزمن، وتبرز دوره في صناعة التاريخ البحري للمنطقة، بما يعزز قيمته بوصفه إرثًا ثقافيًا وحضاريًا ما زال يشكل محورًا للدراسات التاريخية والبحرية حتى اليوم.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : واس – جدة Alyaum Logo
معرف النشر : CULT-010726-101

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 19 ثانية قراءة