ثقافة وفن

“البيك أب”.. الوسيلة الأولى لانتشار الفنون المحلية بين الأجيال

5c0534c4 5e9f 40e4 b5ec d3899f022557 file.jpeg

شكّل جهاز “البيك أب” قديمًا أحد أبرز الوسائل المرتبطة بذاكرة الفن السعودي، بوصفه مشغّلًا للأسطوانات الفنية التي نقلت الأغنية والفنون الشعبية إلى البيوت والمجالس والمناسبات، وأسهمت في حفظ جانب مهم من الموروث الفني قبل انتشار أجهزة التسجيل الحديثة ووسائل البث الرقمية. وكانت حقيبته حاضرة في المجالس الاجتماعية واللقاءات العائلية، حيث تُدار الأسطوانات بعناية للاستماع إلى محتواها، في زمن كانت فيه الأسطوانة وسيلة رئيسة لتداول الأعمال الفنية وحفظها، ومصدرًا مهمًا للتعرّف على الألحان والكلمات والأداء.

وسهمت تلك الأجهزة في انتشار الفنون المحلية الشعبية بين الأجيال، وحفظت أصواتًا وتجارب فنية شكّلت ملامح مرحلة تاريخية مبكرة، كما ارتبطت بذكريات وجدانية لدى كثيرين ممن عايشوا تلك الفترة. ولم تكن حقيبة “البيك أب” مجرد جهاز للتشغيل، بل كانت جزءًا من أوقات الاستماع، تبدأ باختيار الأسطوانة، وتنظيفها، ووضعها على القرص الدوّار، ثم إنزال الإبرة برفق لتنساب الأصوات من مكبّر الجهاز، في مشهد يجمع بين البساطة والدهشة، ويعكس قيمة الفن في الوجدان الاجتماعي.

ومع تطور التقنيات وظهور الأشرطة وأجهزة التسجيل ثم الوسائط الرقمية، تراجع حضوره في الاستخدام اليومي، غير أنه ظل حاضرًا في الذاكرة بوصفه رمزًا لمرحلة فنية وثقافية مهمة، وشاهدًا على بدايات توثيق الفن السعودي وتداوله بين الناس. واليوم، تحوّلت “البيك أب” إلى قطعة تراثية يحرص المهتمون بالمقتنيات القديمة والمتاحف الخاصة على حفظها وعرضها، لما تحمله من دلالات فنية واجتماعية، ولما تمثله من صلة بين الأجيال ومرحلة شكّلت جانبًا من تاريخ الذائقة الفنية في المملكة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : واس – مكة المكرمة Alyaum Logo
معرف النشر : CULT-030726-78

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 15 ثانية قراءة