تكنولوجيا

“أطلس”.. روبوت شبيه بالبشر خطف الأنظار في بطولة كأس العالم 2026

35fb4770 262c 4e69 b4c4 17b6cf7732c6 file.webp

“أطلس”.. روبوت شبيه بالبشر خطف الأنظار في كأس العالم 2026

في مشهد بدا وكأنه خرج من فيلم خيال علمي، خطف روبوت شبيه بالبشر الأنظار خلال بطولة كأس العالم 2026، بينما كان عشرات الآلاف من المشجعين في المدرجات وملايين المتابعين حول العالم يترقبون انطلاق الشوط الثاني من مواجهة البرازيل والنرويج في دور الـ16.

فعلى حافة الملعب، ظهر الروبوت الشبيه بالبشر “أطلس” (Atlas) الذي يبلغ طوله نحو مترين، يتحرك بثبات وثقة ويؤدي احتفالات كروية مستوحاة من أشهر نجوم اللعبة، قبل أن يتجه إلى حكم المباراة ويسلمه الكرة وسط دهشة الجماهير.

وخرج “أطلس”، أحدث ابتكارات شركة Boston Dynamics الأميركية، المملوكة لمجموعة هيونداي، في أول ظهور جماهيري واسع النطاق لهذا الروبوت، الذي يُعد أحد أكثر مشاريع الروبوتات البشرية تطوراً على مستوى العالم.

ورغم أن تسليم الكرة استغرق ثوانٍ معدودة، فإن تلك اللحظة جسدت سنوات من التطوير الهندسي والتقدم في مجالات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والروبوتات البشرية.

واشتهرت الشركة بمقاطع الفيديو التي تُظهر روبوتاتها وهي تركض وتقفز وتؤدي حركات استعراضية معقدة، وتسعى اليوم إلى إقناع العالم بأن هذه الآلات لم تعد مجرد نماذج استعراضية مبهرة، بل أصبحت تقترب من التحول إلى أدوات إنتاجية قادرة على العمل جنباً إلى جنب مع البشر داخل المصانع والمستودعات ومراكز الخدمات اللوجستية.

جيل جديد مختلف

لا يمثّل الروبوت الحالي مجرد تحديث للنسخ السابقة من أطلس، بل يُعتبر إعادة تصميم كاملة للمشروع. ففي أبريل 2024 أعلنت شركة “بوسطن دينامكس” تقاعد النسخة الهيدروليكية الشهيرة التي كانت رمزاً لأبحاث الروبوتات المتقدمة لأكثر من عشر سنوات، واستبدالها بمنصة كهربائية جديدة كلياً صُممت خصيصاً لتلبية متطلبات العمل الصناعي الحقيقي.

ويمنح ذلك التحول من الأنظمة الهيدروليكية إلى المحركات الكهربائية مزايا كبيرة تشمل تحسين كفاءة الطاقة وتقليل الضوضاء ورفع الاعتمادية التشغيلية، إضافة إلى تسهيل عمليات الصيانة وتقليل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل.

كما أعادت الشركة تصميم هيكل الروبوت بالكامل، بحيث لا يقتصر هدفه على محاكاة الحركة البشرية، بل يتجاوزها في بعض الحالات.

ولذلك يتمتع أطلس الجديد بمفاصل قادرة على الدوران بزوايا واسعة للغاية، ما يسمح له بأداء حركات قد تبدو غير طبيعية للبشر لكنها تمنحه مرونة إضافية عند تنفيذ المهام الصناعية المعقدة.

56 مفصلاً بحركة مستقلة

يتمتع هيكل أطلس بـ 56 درجة حرية حركية موزعة على مختلف أجزاء جسمه، وهو ما يمنحه قدرة فائقة على التوازن والتكيف مع البيئة المحيطة، كما يبلغ مدى وصول ذراعيه نحو 2.3 متر، ويستطيع رفع أوزان تصل إلى 50 كيلوجراماً.

لكن الأرقام وحدها لا تكشف الصورة بالكامل، فالقيمة الحقيقية تكمن في قدرة الروبوت على دمج هذه الإمكانات الحركية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات لحظية أثناء العمل، سواء تعلَّق الأمر بالتقاط الأجسام أو تجنب العوائق أو تعديل طريقة الحركة وفقاً للظروف المحيطة.

ومن أبرز الابتكارات التي أضافتها الشركة أيضاً قدرة الروبوت على استبدال بطاريته ذاتياً دون تدخل بشري، وهو ما يسمح له بالعودة إلى العمل بسرعة عند انخفاض مستوى الطاقة، ويعزز إمكانية تشغيله لفترات طويلة داخل البيئات الصناعية.

كيف يتعلم أطلس؟

أحد أكثر الجوانب إثارة في أطلس الجديد هو أن طريقة تدريبه أصبحت أقرب إلى الطريقة التي تتعلم بها نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة.

فبدلاً من الاعتماد بالكامل على البرمجة التقليدية التي تحدد للروبوت كل حركة مسبقاً، بات النظام يعتمد على التعلم القائم على التجربة والمحاكاة.

ويبدأ التدريب بمشاهدة تسجيلات لحركات بشرية حقيقية أو باستخدام بيانات التقاط الحركة، ثم تُنقل هذه البيانات إلى بيئات محاكاة رقمية متقدمة.

وداخل تلك البيئات يخوض أطلس ملايين المحاولات الافتراضية خلال ساعات قليلة، حيث يتعرض بشكل متكرر لظروف متغيرة وأخطاء مقصودة وعوائق غير متوقعة، ما يدفعه إلى تطوير استراتيجيات للتكيف والتعامل مع المواقف المختلفة.

وتشير “بوسطن دينامكس” إلى أن هذه العملية تسمح للروبوت بتطوير ما يشبه “الذاكرة العضلية” التي يمتلكها الرياضيون المحترفون، بحيث يصبح قادراً على تنفيذ الحركات بسرعة وسلاسة دون الحاجة إلى إعادة حساب كل خطوة في الوقت الفعلي.

من ملاعب كرة القدم إلى خطوط الإنتاج

ورغم أن ظهور أطلس في كأس العالم حظي باهتمام إعلامي واسع، فإن الهدف الحقيقي للشركة يقع بعيداً عن الملاعب.

فحالياً يجري اختبار الروبوت داخل مصانع شركة هيونداي، مالكة شركة بوسطن دينامكس، حيث يتولى تنفيذ مهام مرتبطة بمناولة المكونات وترتيب الأجزاء ونقل المواد داخل خطوط الإنتاج.

وتراهن هيونداي على أن الروبوتات البشرية ستصبح خلال السنوات المقبلة جزءاً أساسياً من البنية الصناعية الحديثة، خصوصاً في المهام التي تتطلب مرونة حركية يصعب تحقيقها باستخدام الأذرع الروبوتية التقليدية أو أنظمة الأتمتة الثابتة.

وتشير خطط الشركة إلى استثمارات ضخمة في قطاع الروبوتات داخل الولايات المتحدة، مع استهداف إنتاج عشرات الآلاف من وحدات أطلس سنوياً خلال النصف الثاني من العقد الحالي.

سباق عالمي

لا تعمل “بوسطن دينامكس” منفردة في هذا المجال، إذ تواجه منافسة متزايدة من شركات عدة أبرزها “تسلا” عبر مشروع روبوتها “أوبتيموس”، وشركة Figure AI المدعومة من مايكروسوفت وNVIDIA وOpenAI وتعمل روبوتاتها بالفعل داخل مصانع سيارات BMW داخل الولايات المتحدة، بالإضافة إلى Agility Robotics وغيرها من الشركات الناشئة.

لكن ما يميّز أطلس هو الإرث التقني الطويل الذي تمتلكه “بوسطن دينامكس” في مجالات الحركة الديناميكية والتوازن والتنقل داخل البيئات المعقدة، وهو ما يمنحه أفضلية مهمة في سباق تحويل الروبوتات البشرية من نماذج تجريبية إلى منتجات تجارية قابلة للاستخدام على نطاق واسع.

وبينما بدا ظهوره في كأس العالم لحظة استعراضية جذبت اهتمام الجمهور، فإن الرسالة الأعمق كانت أن عصر الروبوتات البشرية لم يعد فكرة مستقبلية بعيدة، بل أصبح واقعاً يتشكل تدريجياً أمام أعيننا، وقد يكون أطلس أحد أبرز الوجوه التي ستقود هذا التحول خلال السنوات المقبلة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : الشرق
معرف النشر: TECH-060726-581

تم نسخ الرابط!
4 دقيقة و 12 ثانية قراءة