منوعات

لغز حير العلماء.. اكتشاف يفسر أهمية النوم العميق لهرمون النمو

B2d0eaae ea56 45d9 8506 b2f7d88bf263 file.jpg

لا يقتصر تأثير النوم الجيد على منح الجسم شعوراً بالراحة والانتعاش، بل يؤدي أيضاً دوراً محورياً في تنظيم إفراز هرمون النمو، وهو هرمون أساسي يسهم في بناء العضلات والعظام، وحرق الدهون، ودعم النمو الصحي. ولهذا يحرص الرياضيون على الحصول على نوم كافٍ لتعزيز التعافي واستعادة اللياقة، كما يحتاج المراهقون إلى ساعات نوم كافية لتحقيق نموهم البدني على النحو الأمثل، وفقاً لتقرير نشره موقع “Science Daily” نقلاً عن دراسة في دورية “Cell”.

ويعرف العلماء منذ سنوات أن إفراز هرمون النمو يبلغ ذروته أثناء النوم، ولا سيما خلال مرحلة النوم العميق غير المصحوبة بحركة العين السريعة، إلا أن الآلية العصبية التي يتحكم بها الدماغ في هذه العملية ظلت لغزاً حتى الآن.

في هذا السياق، كشف باحثون في جامعة كاليفورنيا عن الدوائر العصبية المسؤولة عن تنظيم إفراز هرمون النمو خلال النوم، كما توصلوا إلى نظام تغذية راجعة لم يكن معروفاً من قبل، يسهم في الحفاظ على توازن مستويات هذا الهرمون داخل الجسم.

ويفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة لفهم العلاقة المعقدة بين النوم وتنظيم الهرمونات، وقد يمهد الطريق لتطوير علاجات مبتكرة لاضطرابات النوم المرتبطة بأمراض التمثيل الغذائي، مثل داء السكري، إلى جانب الأمراض التنكسية العصبية، بما في ذلك مرضا باركنسون والزهايمر، فضلاً عن السمنة وأمراض القلب، نظراً للدور الحيوي الذي يؤديه هرمون النمو في تنظيم استقلاب الغلوكوز والدهون.

هرمون النمو

يقول شينلو دينغ، الباحث الرئيسي في الدراسة، وأستاذ في قسم علم الأعصاب بجامعة كاليفورنيا، إن الخلايا العصبية، التي تُنسق إفراز هرمون النمو، تقع في عمق منطقة ما تحت المهاد، وهي منطقة دماغية قديمة موجودة لدى جميع الثدييات. وتشمل هذه الخلايا العصبية المُفرزة لهرمون إطلاق هرمون النموGHRH، بالإضافة إلى نوعين مختلفين من الخلايا العصبية المُفرزة للسوماتوستاتين.

فبمجرد إفراز هرمون النمو، فإنه يُنشط الخلايا العصبية في النواة الزرقاء، وهي منطقة في جذع الدماغ مسؤولة عن اليقظة والانتباه والتفكير والاستجابة للتجارب الجديدة. وقد رُبطت المشاكل التي تُصيب النواة الزرقاء بالعديد من الاضطرابات العصبية والنفسية.
النواة الزرقاء

أما دانيال سيلفرمان، من جامعة كاليفورنيا وباحث مشارك في الدراسة، فأشار إلى أن “فهم الدائرة العصبية المسؤولة عن إفراز هرمون النمو [يمكن أن] يُسهم في نهاية المطاف في تطوير علاجات هرمونية جديدة لتحسين جودة النوم أو استعادة التوازن الطبيعي لهرمون النمو”، في حين توجد بعض العلاجات الجينية التجريبية التي تستهدف نوعاً محدداً من الخلايا، إذ يمكن أن تُشكل هذه الدائرة وسيلة جديدة لمحاولة كبح استثارة النواة الزرقاء، وهو أمر لم يُناقش من قبل.

تقنيات متقدمة

باستخدام تقنيات متقدمة لتتبع الدوائر، اكتشف فريق الباحثين أن هرموني الببتيد المسؤولين عن تنظيم إفراز هرمون النمو يتصرفان بشكل مختلف تبعاً لمرحلة النوم. أثناء نوم حركة العين السريعة REM، يرتفع كل من هرمون إطلاق هرمون النمو GHRH والسوماتوستاتين، مما يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون النمو. أما أثناء نوم حركة العين غير السريعة NREM، فتنخفض مستويات السوماتوستاتين بينما يرتفع هرمون إطلاق هرمون النمو بشكل طفيف فقط، مما يخلق نمطاً مختلفاً لتنظيم الهرمونات.

كما حدد الباحثون آلية تغذية راجعة غير معروفة سابقاً تتعلق بالنواة الزرقاء، فمع تراكم هرمون النمو تدريجياً أثناء النوم، فإنه يحفز النواة الزرقاء ويشجع على اليقظة. ولكن إذا زاد نشاط النواة الزرقاء عن الحد المطلوب، فإنه يبدأ بشكل غير متوقع في تعزيز النعاس.

إلى ذلك، أوضح سيلفرمان أن النتائج تشير إلى “أن النوم وهرمون النمو يشكلان نظاماً متوازناً بدقة: قلة النوم تقلل من إفراز هرمون النمو”، شارحاً أن “ارتفاع هرمون النمو وزيادة إفرازه ربما يدفع الدماغ نحو اليقظة. فالنوم يحفز إفراز هرمون النمو، الذي بدوره ينظم اليقظة، وهذا التوازن ضروري للنمو وإصلاح الأنسجة والصحة الأيضية”.

ونظراً لتأثير هرمون النمو على النواة الزرقاء، التي تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على اليقظة خلال النهار، فربما يؤثر هذا النظام المكتشف حديثاً على الانتباه وجوانب أخرى من الوظائف الإدراكية إلى جانب “بناء العضلات والعظام وتقليل الدهون”.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-070726-202

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة قراءة