إقتصاد

خبراء: الذكاء الاصطناعي يضغط على مستقبل شركات الاستشارات

83f71558 044f 4b12 8d59 e96b7855ef37 file.jpg

قد تواجه الشركات الاستشارية في السعودية تراجعاً في قدرتها التنافسية مع مرور الوقت نتيجة اعتماد بعض عملائها على أدوات الذكاء الاصطناعي لرفع الكفاءة وخفض التكاليف، وفق ما قاله خبراء ومختصون في الذكاء الاصطناعي لـ”الاقتصادية”.

وأكدوا أن شركات ومكاتب الاستشارات، وخصوصاً المحلية منها، تعد من أكثر القطاعات عرضة لهذا التحول، مع تزايد قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على تنفيذ مهام كانت تقليدياً من اختصاص فرق استشارية متخصصة، مثل إعداد دراسات الجدوى وتحليل فرص السوق وتقدير تكاليف التأسيس وتقييم المخاطر وصياغة التوصيات الاستراتيجية.

قال المختص في الذكاء الاصطناعي الدكتور عبدالله البنيان إن الشركات الاستشارية التي لا توظف الذكاء الاصطناعي في أعمالها ستتأثر تدريجياً، مشيراً إلى تغيّر سلوك عدد من رواد الأعمال والمستثمرين الذين باتوا يعتمدون على هذه الأدوات في التخطيط للمشروعات، بدءاً من إعداد دراسات الجدوى وتحليل الأسواق وصولاً إلى تقدير التكاليف وتقييم المخاطر.

وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي يوفّر في الوقت والتكلفة، مما يشكّل تحدياً للشركات التي لا تواكب هذا التحول، وتوقع أن يسهم في تقليص عدد الوظائف في الشركات التي تعتمد عليه، مقابل تعزيز تنافسية الشركات التي تدمجه في عملياتها.

من جانبه، قال المؤسس المشارك في شركة كوفاندر للذكاء الاصطناعي ساير رياض إن رواد الأعمال يستخدمون اليوم الذكاء الاصطناعي لتسريع مراحل تأسيس الأعمال المختلفة، من التحقق من جدوى الفكرة ودراسة السوق إلى بناء الهوية التجارية ووضع الخطط المالية وإعداد استراتيجيات التسويق.

وصف رياض الذكاء الاصطناعي بأنه صار بمثابة “شريك أعمال ذكي” يساعد على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر اعتماداً على البيانات، ويقلّص الوقت المطلوب للمهام المتكررة، ما يتيح لرواد الأعمال التركيز على الابتكار وتطوير المشاريع.

وأوضح أن مهاماً كانت تتطلب سابقاً تنسيق عدد من الخبراء يمكن إنجازها اليوم بسرعة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، كما أصبحت هذه الأدوات قادرة على المساعدة في إنشاء مواقع إلكترونية وبناء قواعد بيانات وإعداد أنظمة إدارة علاقات العملاء وأنظمة خدمة العملاء وأتمتة سير العمل وإنتاج المحتوى، ما يقلل الحاجة لتدخل بشري في كثير من المهام التشغيلية.

وأضاف أن أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة تستطيع إعداد دراسات الجدوى وتحليل فرص السوق وتقدير تكاليف بدء التشغيل وتقييم المخاطر وتقديم توصيات استراتيجية، إلى جانب مقارنة نماذج الأعمال والتنبؤ بالسيناريوهات المالية ودعم قرارات الاستثمار، مع بقاء دور الخبرة البشرية ضرورياً للتحقق من صحة الافتراضات واتخاذ القرارات النهائية.

من جانبها، قالت المختصة في الذكاء الاصطناعي الدكتورة هيا العسكر إن الشركات التي لا تستثمر في أدوات الذكاء الاصطناعي ستواجه ضغوطاً تنافسية متزايدة، مرجحة أن تتراجع قدرتها على المنافسة مع مرور الوقت أمام الشركات المتبنية لهذه التقنيات.

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من أدوات العمل في كبرى شركات الاستشارات العالمية، وساهم في تسريع إنجاز المهام دون إلغاء دور المستشار، مشيرة إلى أن إعداد دراسات الجدوى وتحليل البيانات المالية والسوقية الذي كان يستغرق أسابيع أصبح ممكناً خلال دقائق بفضل قدرة الأدوات الحديثة على تحليل كميات ضخمة من البيانات واكتشاف أنماط قد يصعب رصدها يدوياً.

وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يوفر إمكانات متقدمة في تحليل المخاطر عبر محاكاة سيناريوهات متعددة، لكنه لا يغني عن دور المستشار في تفسير النتائج وربطها بخصوصيات كل مشروع، موضحة أن الخوارزميات تقدم البيانات والاحتمالات بينما تظل الخبرة البشرية أساساً في تحويل تلك المعطيات إلى قرارات عملية.

ورغم تحذيرات الخبراء، أظهرت النتائج المالية لعام 2025 أن شركات الاستشارات العالمية الكبرى لم تتأثر من حيث الإيرادات بهذا التوجه نحو الذكاء الاصطناعي، إذ واصلت ديلويت وبي دبليو سي وإرنست ويونغ تحقيق نمو في إيراداتها رغم التحديات الاقتصادية العالمية، ما يعكس استمرار الطلب على خدمات الاستشارات والتحول الرقمي وإدارة المخاطر.

وأعلنت ديلويت ارتفاع إيراداتها إلى 70.5 مليار دولار بنمو 4.9%، وسجلت PwC إيرادات بلغت 56.9 مليار دولار بزيادة 2.7%، فيما حققت EY إيرادات قدرها 53.2 مليار دولار بنمو 3.9%. وتشير هذه النتائج إلى أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتقنية أسهم في الحفاظ على مسار نمو إيجابي لتلك الشركات.

واعترفت هذه الشركات بوجود تحديات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لكنها اعتبرتها تغيراً في طبيعة العمل لا تراجعاً في الأعمال، وتشمل الحاجة إلى إعادة تأهيل الموظفين، وضمان حوكمة الذكاء الاصطناعي، وإدارة مخاطر جودة البيانات والخصوصية والأمن والامتثال، إضافة إلى تحول بعض المهام الروتينية إلى الأتمتة، وقدمت هذه التغيرات كفرصة لتطوير خدمات جديدة أكثر من كونها تهديداً للنمو.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-120726-69

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 14 ثانية قراءة