أسلوب حياة

كيف تتعامل تطبيقات تتبّع الدورة الشهرية مع بياناتك الخاصة؟

75673af3 90d2 482f ac8d e96e585b21db file.jpg

كيف تتعامل تطبيقات تتبّع الدورة الشهرية مع بياناتك الخاصة؟

صدر الصورة، Getty Images
Author, توماس جيرمان
Role, بي بي سي
Published قبل ساعة واحدة
مدة القراءة: 9 دقائق

تتبادل بعض تطبيقات تتبّع الدورة الشهرية على الهواتف الذكية البيانات الصحية للمستخدمات، وتكشف دراسة جديدة أي التطبيقات يحمي الخصوصية وأيها لا يفعل ذلك.

يُعد تطبيق “ستاردست” تطبيقاً لتتبّع الدورة الشهرية يجمع بين معلومات فترات الحيض وعلم التنجيم والأبراج، مع تعهدات واضحة بحماية الخصوصية. ويؤكد على موقعه الإلكتروني أن “بياناتك خاصة، هذا تعهد منّا”. لكن تقريراً جديداً شاركت بي بي سي فيه على سبيل الحصر يشير إلى أن تعريف “الخصوصية” لدى المستخدمة و”ستاردست” قد لا يكون واحداً.

وأجرت شركة “موزيلا”، المطوّرة لمتصفح “فايرفوكس”، تحقيقاً في ممارسات الخصوصية لدى ستة تطبيقات شائعة هي “فلو” و”كلو” و”ستاردست” و”سبوت أون” و”بيريود كالندر” و”يوكي”. وتتمتع بعض هذه التطبيقات بحماية قوية، بينما تتعامل أخرى مع البيانات بطرق قد تبدو مقلقة، مثل مشاركة المعلومات مع “غوغل” و”ميتا” و”تيك توك”، إلى جانب شركات أخرى.

وقد يكون ذلك قانونياً بالكامل، لكن منذ أن أبطلت المحكمة العليا الأمريكية في عام 2022 الحماية الفيدرالية لحق الإجهاض، عبّر خبراء عن مخاوف من استخدام بيانات تطبيقات تتبّع الدورة الشهرية في القضايا الجنائية. وقد حصلت جهات إنفاذ القانون بالفعل على أنواع أخرى من البيانات من شركات التكنولوجيا واستخدمتها للمساعدة في إيداع نساء السجن.

ورغم ذلك، ثمة جانب إيجابي؛ فهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها هذه التطبيقات لانتقادات تتعلق بالخصوصية، لكن “موزيلا” خلصت إلى أن بعض التطبيقات حسّنت ممارساتها، بينما جعلت أخرى حماية الخصوصية رسالتها الأساسية. ووصفت “موزيلا” تطبيق “يوكي” مثلاً بأنه “نظيف تماماً” من حيث الخصوصية.

وبمساعدة “موزيلا”، يمكن تقديم إرشاد بشأن الأساليب المختلفة التي تتعامل بها هذه التطبيقات مع بياناتك الخاصة، عبر أربعة أسئلة تساعد على حماية الخصوصية عند اختيار تطبيق مناسب.

من يطّلع على بياناتك الصحية؟

كشفت “موزيلا” عن عدد من مشكلات الخصوصية في تطبيقات مختلفة، لكن “ستاردست” كان التطبيق الوحيد الذي ثبت أنه يشارك بيانات تفصيلية تتعلق بالصحة الإنجابية للمستخدمات مع شركة أخرى. وأفاد التقرير بأن “ستاردست” يرسل المعلومات الصحية إلى شركة إدارة البيانات “رودرستاك”، رغم أن اسمها لا يرد في سياسة الخصوصية، وتشمل هذه المعلومات الحمل، ووسائل منع الحمل، والحالة المزاجية، وتناول الكحول، وأعراضاً مثل ألم الثدي وتقلصات البطن.

وتلجأ الشركات كثيراً إلى مشاركة البيانات مع خدمات خارجية لمعالجة المعلومات وتحليل سلوك المستخدمات، وهذا لا يعد في حد ذاته مخالفة قانونية، كما لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن “رودرستاك” أو أي شركة أخرى وردت في التقرير تمارس نشاطاً غير مشروع. لكن الخبراء يحذرون من أن اتساع تداول بيانات المستخدمات يرفع المخاطر، لأنه يتيح فرصاً أكبر للاختراقات أو للطلبات القانونية للحصول على المعلومات، فضلاً عن أن بعض المستخدمات قد لا يرحبن باطلاع شركة أخرى على بياناتهن الصحية.

وأوضح متحدث باسم “ستاردست” أن “رودرستاك” مجرد “قناة تقنية” لنقل البيانات إلى أنظمة التحليلات الخاصة بالشركة، وأن التطبيق لا يشارك أي بيانات تمكّنها من معرفة اسم المستخدمة أو معلومات الاتصال الخاصة بها. وأضاف أن “رودرستاك” “مُلزمة تعاقدياً بعدم بيع هذه البيانات أو استخدامها لأغراضها الخاصة”، وأنها لا تحتفظ بها طويلاً. وقالت شوشانا وودينسكي، محللة أبحاث الخصوصية المشاركة في اختبارات “موزيلا”: “الناس يستحقون أفضل من ذلك”، مضيفة أنه ينبغي للمستخدمة أن تعرف، في الحد الأدنى، ما يحدث لبياناتها.

أما تطبيق “سبوت أون”، التابع لمنظمة “بلاند بارنتهود”، فقد واجه أيضاً مشكلات تتعلق بخصوصية المعلومات الصحية، لكن الوضع أكثر تعقيداً. فبحسب “موزيلا”، التطبيق نفسه لا يشارك البيانات مع شركات أخرى ولا يتتبع المستخدمات، لكن النقر على بعض الميزات مثل روبوت الدردشة “رو” وأداة البحث عن مقدمي الرعاية الصحية يفتح موقع “بلاند بارنتهود” في المتصفح، وهو موقع تعدّه “موزيلا” أقل أماناً. وأبرز مثال أن الموقع يشارك معلومات عن نوع الرعاية الصحية المطلوبة مع شركة التحليلات “إيه بي تاستي”، بما في ذلك ما إذا كانت المستخدمة تبحث عن فحص فيروس نقص المناعة البشرية أو رعاية داعمة للتحول الجنسي.

وترى وودينسكي أن الموقع يمكن تهيئته بسهولة بحيث يصعب على الخدمات الخارجية معرفة المحتوى الذي يطلع عليه المستخدم، وتضيف: “من المرجح أن يتمكن شخص ما من إصلاح هذا في غضون فترة قصيرة”.

من يعلم أنك استخدمت التطبيق؟

تقول “موزيلا” إن معظم التطبيقات لا تشارك تفاصيل البيانات الصحية، لكنها قد تتبع المستخدمات بوسائل أخرى. فقد أرسلت العديد من هذه التطبيقات معلومات أساسية إلى خدمات الإعلانات والتحليلات، بما فيها منصات تديرها “غوغل” و”ميتا” و”مايكروسوفت” و”تيك توك”. وتشمل هذه البيانات عادة رقماً تعريفياً أو معلومات أخرى لتحديد هوية المستخدمة، ويمكن أن تُستخدم لتوجيه الإعلانات وتتبع النشاط عبر مواقع وخدمات أخرى، وتوافق المستخدمة على ذلك عند قراءة سياسات الخصوصية.

وقد لا يزعج ذلك بعض المستخدمات، لكنه قد يثير قلق أخريات. وتقول سارا جيوجيغان، مديرة برنامج خصوصية المستهلك في المركز الإلكتروني لمعلومات الخصوصية، إن مجرد الكشف عن استخدام تطبيق للصحة الإنجابية قد تكون له آثار مهمة، منها تنبيه جهات إنفاذ القانون إلى وجود مخزون من البيانات الصحية يمكن السعي للحصول عليه.

فعلى سبيل المثال، أرسل تطبيق “بيريود كالندر” أرقاماً تعريفية ومعلومات عن جهاز المستخدمة إلى “غوغل” وشركة الإعلانات “إن موبي”، وفقاً لـ “موزيلا”، ولا توجد وسيلة لمنع ذلك. كما خلص التقرير إلى أن “ستاردست” يشارك النوع نفسه من البيانات مع “فيسبوك” و”آبس فلاير”، لكن يمكن إلغاء هذه المشاركة عبر إعدادات الخصوصية في الهاتف. وعند استخدام موقع “بلاند بارنتهود” عبر تطبيق “سبوت أون”، فإنه يشارك معلومات مماثلة مع شركات من بينها “غوغل” و”مايكروسوفت” و”تيك توك” و”بينترست”، وتؤكد “موزيلا” أنه لا توجد وسيلة لمنع ذلك.

وقال متحدث باسم “ستاردست”: “لا نشارك أي بيانات صحية مع منصات الإعلانات، وإنما نستخدم (آبس فلاير) و(ميتا) لقياس حملاتنا الإعلانية وتحسينها”. ولم يستجب تطبيق “بيريود كالندر” لطلب التعليق.

أين يُخزن التطبيق بياناتك؟

تعد “موزيلا” تطبيق “يوكي” الوحيد الذي توصي به دون تحفظات، وتقول وودينسكي: “يوكي تطبيق استثنائي”. وعلى خلاف التطبيقات الأخرى، يحتفظ “يوكي” بجميع المعلومات الصحية على هاتف المستخدمة فقط، من دون إرسالها حتى إلى خوادم الشركة.

ولا يفرض التطبيق إنشاء حساب، ما يتيح بقاء المستخدمة مجهولة الهوية بالكامل، كما يوفر ميزة “التمويه” التي تعرض بيانات مزيفة وغير ضارة إذا استولى شخص على الهاتف وحاول الاطلاع على المعلومات. وترى جيوجيغان أن ذلك يثبت وجود نهج أفضل لتطوير هذه التطبيقات، وتقول: “بإمكاننا، وينبغي لنا، أن نمتلك تقنيات لا تسهم في حدوث ممارسات ضارة”.

ولم يبلغ “فلو” و”كلو” مستوى الحماية الذي يوفره “يوكي”، لكنهما حصلا على تقييم جيد نسبياً بفضل شفافيتهما وإعدادات الخصوصية التفصيلية. ووفق “موزيلا”، لا يشاركان المعلومات الصحية مع أطراف ثالثة تحت أي ظرف، لكنهما يبلغان شركاءهما في الإعلانات والتحليلات باستخدام التطبيقين، مع إتاحة تعطيل ذلك بسهولة من إعدادات الخصوصية.

كما انتقدت “موزيلا” التطبيقين لأنهما يجمعان قدراً من المعلومات الصحية أكثر من غيرهما ثم يحتفظان بها على خوادمهما الخاصة، بخلاف “يوكي” الذي يحتفظ بها على جهاز المستخدمة فقط. وترى وودينسكي أن مجرد الاحتفاظ بنسخة من هذه البيانات قد يعرض المستخدمة لاختراقات أو لطلبات قانونية من الحكومات، وهو أمر ينبغي تقييمه بعناية. وينفي المتحدثان باسم “فلو” و”كلو” وجود مثل هذا الإجراء، وتقول الشركتان إن التخزين السحابي ضروري لتقديم الخدمات وإنهما تطبقان تدابير أمنية لحماية البيانات.

وقالت سامانثا وانيماخر، المتحدثة باسم “فلو”، إن المستخدمات اللواتي يخشين طلبات الحكومات يمكنهن استخدام “الوضع المجهول”، الذي يضمن ألا يحتفظ أي طرف، بما في ذلك “فلو” نفسها، بـ”هوية المستخدمة وبياناتها الصحية في الوقت ذاته”. وأضافت أن “فلو” لم تتلق أمراً قضائياً بتسليم بيانات المستخدمات، وأنها ستعارض ذلك إن حدث. وتقع مقرا “كلو” و”فلو” في أوروبا، ما يجعل تنفيذ الطلبات القانونية القادمة من الولايات المتحدة أكثر تعقيداً. وتقول ريانون وايت، الرئيسة التنفيذية لتطبيق “كلو”: “لم نفصح مطلقاً عن بيانات صحية خاصة لأي جهة رسمية، ولن نفعل ذلك إطلاقاً”.

ما سجل التطبيق في مجال الخصوصية؟

لا يكفي النظر إلى ممارسات التطبيق الحالية لضمان بقاء المعلومات آمنة، بل ينبغي مراجعة سجله السابق في حماية الخصوصية. فعلى سبيل المثال، أبرمت “فلو” تسوية مع لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية عام 2021، بعد اتهامات بأنها شاركت معلومات حساسة عن مستخدمات مع “ميتا” و”غوغل” وجهات أخرى رغم تعهدها بالحفاظ على سرية تلك البيانات.

وتقول “موزيلا” إن ممارسات “فلو” تحسنت كثيراً بعد هذه الانتقادات، لكن بعد تشديد الحماية في البداية، عززت الشركة سياسة الخصوصية لتشمل شراكات إعلانية جديدة مع خدمات تديرها “غوغل” و”ميتا” وغيرهما، مع بقاء خيار تعطيل ذلك عبر الإعدادات. وأوضح متحدث باسم “فلو” أن التسوية مع لجنة التجارة الفيدرالية تعلقت بممارسات توقفت منذ خمس سنوات، وأن الشركة لم تعترف بأي مخالفة، مضيفاً أن “فلو” ترى أن ممارساتها في الخصوصية والشفافية تتجاوز معايير القطاع.

كما واجهت تطبيقات أخرى قضايا مرتبطة بفضائح الخصوصية. فالتقارير عن مشكلات الخصوصية في موقع “بلاند بارنتهود” تعود لسنوات، وكشف تحقيق عام 2022 عن بيع قوائم عبر الإنترنت تتضمن تعريفات أجهزة فردية تستخدم تطبيقات “كلو” و”بيريود كالندر” وغيرها. وتقول وايت إن هذه البيانات جاءت من منظومة الإعلانات الخاصة بالأجهزة المحمولة وليس من “كلو”، مضيفة أن شركتها “لم تبع بيانات المستخدمات إلى أطراف ثالثة، ولن تفعل ذلك إطلاقاً”.

أما “ستاردست”، فبعد أن قالت في البداية إنها توفر تشفيراً من طرف إلى طرف، حذفت الشركة هذا التنويه من موقعها الإلكتروني عقب استفسارات صحفيين، ولم يعلق المتحدث باسمها على ذلك.

وتقول جيوجيغان: “من الطبيعي أن يشعر الناس بالقلق، لأننا نعيش في عالم يجمع بين المراقبة الشاملة وتجريم الإجهاض”. وترى أن هذه المخاطر تبرز الحاجة إلى إطار تشريعي ينظم الخصوصية في الولايات المتحدة، التي تفتقر، بخلاف أوروبا، إلى قانون وطني لحماية الخصوصية. وتضيف أن مشكلات الخصوصية قد تولد الخوف والقلق بما قد يمنع البعض من استخدام أدوات صممت لتحسين صحتهن.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : https://www.facebook.com/bbcnews BBC Logo
معرف النشر: LIFE-160726-675

تم نسخ الرابط!
7 دقيقة و 30 ثانية قراءة